قنصلية إيران في حلب مقرّ ديبلوماسي أم عسكري؟

جاء في “المركزية”:

من دمشق، أعلن وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف أنه سيفتتح قنصلية لبلاده في مدينة حلب شمالي سوريا، وذلك بموافقة رئيس النظام السوري بشار الأسد وقال:” لدي خبر مهم أعلنه الآن سنفتتح القنصلية الإيرانية في مدينة حلب، وآمل أن تثمر هذه الخطوة عن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين البلدين”. وفيما ربط ظريف بين افتتاح القنصلية ومراقبة الانتخابات الرئاسية المقررة في 26 أيار، إلا أن أي موقف سوري رسمي لم يلاقه. والسكوت معناه الرضى ولو كان يحمل في طياته تفاصيل دقيقة على المستوى الإستراتيجي والجيوسياسي.

لماذا اعلن ظريف عن افتتاح قنصلية لايران في حلب؟. تكشف الأوساط ان ايران نشطت عبر ادواتها في حملة تشييع داخل محافظة حلب وبالتالي فهي تحتاج الى وجود شرعي لتأمين غطاء شرعي لهم. فهل ستتحول القنصلية الإيرانية في حلب إلى مقر عسكري لتخريج دفعات من المجندين كما فعلت في لبنان مع حزب الله تحت عنوان المقاومة، وتكون هذه المرة لمقاومة وتحريرالجولان؟

الخبير في السياسات العامة زياد الصائغ أوضح عبر “المركزية” “أن بحسب اتفاقية فيينا فإن المسألة تتعلق بين الدولة المضيفة والدولة التي تطلب ان يكون لديها قنصلية، ويمكن تفسيره بأنه شأن سيادي يتعلق بالدولتين بحسب المبدأ الديبلوماسي والقانوني والدستوري والسيادي” وفي مسألة التشييع أوضح الصائغ”أن المسألة لا تتعلق في حملة تشييع بسبب الوضع الخاص في سوريا ، وهناك تغيير ديمغرافي ممنهج لا يقتصر فقط على حالة التشييع والإستثمار في هذه المسألة العقائدية الدينية التي تندرج ضمن خطة تصدير الثورة في الفكر الإيراني، إنما لإفراغ مناطق وإحداث تغيير ديمغرافي فيها ربطاً بمسار جيوسياسي وجغرافي واضح المعالم. وهذا ما يفسر عدم تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى مناطق محددة في سوريا خصوصا المدن الواقعة على الأوتوسترادات الكبرى في سوريا والتي تحولت إلى مناطق عسكرية مدمّرة وكذلك في القلمون الغربي والزبداني والقصير التي توقفت العمليات العسكرية فيها نهاية العام 2019 ولم يسمح لأهلها بالعودة إليها وغالبيتهم يعيشون بعد نزوحهم إلى لبنان في بلدات محافظة عكار وفي مناطق وبلدات جبل لبنان وبيروت وحتى في الجنوب ويمكن العودة إلى أرقام المفوضية العليا للاجئين بشأن ذلك من خلال سجلاتها وبحثها في التوزع الديمغرافي وإمكانية عودتهم”.

الحديث عن افتتاح قنصلية إيرانية في حلب ليس طارئاً وهو يعود للعام 2018، أي بعد عام واحد من سيطرة النظام على كامل الأحياء الشرقية في حلب وخروج المعارضة منها، وذلك خلال زيارة وفد اقتصادي إيراني مدينة حلب  للبحث في مسألة تنمية العلاقات الاقتصادية الايرانية مع سوريا.

وفي حين لم  تصدر المواقع الموالية للنظام أخبارا عن موقع القنصلية الإيرانية الجديدة، ذكرت معلومات أن أعمال التشييد انطلقت بداية العام 2021، وهو يقع على أطراف حي الزبدية القريب من حي الإذاعة وجامع المشهد في وسط المدينة. ومعلوم أن  هذه المنطقة كانت تحت سيطرة المعارضة السورية في الفترة الواقعة بين العامين 2012 و2016.

فهل يكون إعلان افتتاح قنصلية إيران في حلب بمثابة خطوة لاستبدال الحرس الثوري الذي كان يشكل الذراع الأساسية لإيران في حلب، بمرتزقة جديدة تحت شعار مقاومة الجولان ، أم أن ثمة توجه عام لرسم خارطة جيوسياسية جديدة تسعى إليها إيران لتثبيت وجودها عبر خلق دوائر رسمية تدير من خلالها مجموعة المصالح ؟

يقول الصائغ:” مسألة التجنيد تتعلق بمسارات وآليات عمل. وليست إيران وحدها التي تقوم بها، هناك روسيا وتركيا. وهذا موضوع شديد الخطورة لأنه لا يأخذ في الإعتبار الإنتماء الديمغرافي والقيَمي والسياسي والجغرافي لهؤلاء المجنّدين بقدر ما يورّطهم في صراعات لا علاقة لهم بها. وهنا قد ندخل في مفهوم المرتزقة وقد وقعت فيه للأسف تركيا وإيران سوياً “. ويختم الصائغ:” المطلوب قراءة الموضوع بهدوء لأنه شديد الدقة”.

Exit mobile version