الحدث

كتب نائب وزير الإعلام اليمني فهمي اليوسفي: الجلاد في موقع الضحية.. إحاطة المبعوث الأمريكي إلى اليمن ليندر كينغ

كتب فهمي اليوسفي:

ملت مسامعي اليوم وكل يوم من  وسائل الاعلام الامبريالية بشقيها الغربي والعربي حين اشاهدها ترقّع البالي بأبلى كلما روجت وتروج عن إحاطة المبعوث الامريكي الذي قدمها للمجلس الامريكي وهي إحاطة لها طابع  زور وبهتان وتضليل .

لو توقفنا قليلا امام ما ورد فيها سنجد في طياتها الأغلاط والتضليل والزور ووو الخ .

اوضح من خلالها أن مارب فيها مليون إنسان وهو يقصد عاصمة المحافظة وبقية المواقع التي تتواجد فيها قوى العدوان .لكنه لم يحدد نسبة الدواعش من تيارات التكفير من الداخل المتواجدين في مارب المشمولين ضمن المليون ممن يتخذون شعار النازحين لإيقاف تقدم صنعاء نحو المدينة او من تم إستقدامهم من دواعش سوريا والعراق وغيرها مع بقية مرتزقة العدوان المتواجدين في هذه المحافظة.

هذا الرقم (مليون) الذي اشار اليه اثار إستغرابي وهو الامر الذي جعلني استحضر كلام القيادي الداعشي عبدالله صعتر حين اصدر كلاماً بمثابة فتوى إجرامية تنص بقتل  24 مليون ويبقى مليون على حد تعبيره . ثم قلت في قرارات ذاتي هؤلاء المليون من الدواعش والمرتزقة هل  لهم حق الحياة لوحدهم وما دونهم الموت بينما 24 مليون قد إتخذ قراراً بفتواه  لقتلهم . اي ان المشمولين ضمن رقم المليون الذي اشار اليه ليندر كينغ هو القاسم المشترك بينه وبين الدواعش. وكان ذلك حكم إعدام صادر من  الغرب واجنداته الداعشية لإبادة وقتل 24 مليون بما يتوافق مع فتوى المجرم صعتر  ليظل  مليون مرتزقة وداعشي هم من يقررون مستقبل هذا البلد ولا صوت يعلو على صوت التدعيش وما تصنعه الرباعية و”اسرائيل” .

هنا يتضح  للجميع مطامع امريكا في المناطق النفطية والتي تعتمد على تحقيق وإغتصاب تلك المناطق من خلال قوى التدعيش كما هو الحال في محافظة مارب على غرار نفس النموذج التدعيشي الذي نفذه الامريكان في ليبيا وسوريا والعراق وهاهو نفس المشروع الغربي جرى ويجري  تنفيذه في بقية المحافظات اليمنية الواعدة بالنفط  الخاضعة للاحتلال السعوإمراتي .

 ليندر كينغ حصر القضية اليمنية عبر إحاطته في محافظة مارب حين طالب بإيقاف التصعيد الفوري بهذه المحافظة تحت ذريعة ضمان وصول المساعدات الانسانية وهاهي مدينة مارب لازالت تحت سيطرة قوى العدوان التابعة للأمريكان فليس هناك عائق من وصول تلك المساعدات لمرتزقة ودواعش الشيطان لكن هو فقط إتبع الغلط ويسعى لإيهام الرائ العام انه إنساني . بينما الواقع العكس. في الوقت الذي لم يطالب بإيقاف العدوان .

فماذا يعني ذلك ؟

من يغوص في ترجمة ما بين السطور لهذه الاحاطة سيجد الوجه المضاد للإنسانية الذي تسلح به ليندر, بل سيتوصل القارئ الحصيف كشف مصفوفة الاهداف العميقة لواشنطن من واقع الاحاطة ومن ضمنها مطالبته الغير مباشرة أن تتراجع صنعاء عن التصعيد ضد التدعيش والمرتزقة في مارب لان مناطق التدعيش المحددة بالخارطة الامريكية هي مارب وتعز على غرار تدعيش إدلب في سوريا وكركوك في العراق . 

إذا كان هذا المبعوث لديه ذرة من الانسانية كان عليه أن يطالب بإيقاف عدوان دول التحالف ليكون الكلام منطقيا كما اسلفت لان ذلك جزء من معالجة الملف الانساني والسياسي  وبإعتباره المدخل العملي لمعالجة القضية اليمنية بشكل عام لكن طغت عليه النفس الاجرامية .

اذا كان هذا المبعوث مونسن كأن عليه أن يطالب بفك الحصار الشامل على بلدنا لان ذلك حجر الاساس لمعالجة الملف الانساني ويشمل إنقاذ 18 مليون مواطن من خطر المجاعة والموت السريري  .

هذا المبعوث للأسف الشديد هندس الاحاطة بما يخدم مطامع الغرب وكياني نهيان وسعود وبقية الاجندات المؤمركة ونسج من خلالها ذريعة وهمية الغرض منها ليس وصول مساعدات إنسانية على حد وصفه لمن هم في مارب بل ضمان وصول الاسلحة والامدادات لأجندات العدوان الداعشية والتسهيل لجلب مزيدا من التعزيزات العسكرية لهذه المجاميع المتوحشة بما فيها التي تم جلبها من الخارج ونقلها لهذه المحافظة إضافة لمحافظة تعز  ولا ننسى خلال هذه الايام قامت  الرياض + ابو ظبي برفع درجة النشاط  التدعيشي لديها من خلال نقل مجاميع داعشية من سوريا والعراق وغيرها  الى محافظتي مارب وتعز . بعد ان تم التوافق بين اوربا والخليج ومصر والسودان ودواعش ومرتزقة اليمن سوريا والعراق . بنقل القيادات الداعشية من المتواجدين في قطر وتركيا الي باكستان وافغانستان في ظل الاعداد والتحضير الامريكي لسحب قواته من افغانستان .

ما زاد من تعكير مزاجي انني تابعت  بعض وسائل الاعلام المدعشنة المروجة لزور وتضليل هذا المبعوث خصوصا حين اشاهدها تصنع صورة مشوهة امام الرائ العام لصالح الغرب ومهمتها ترويج الزور وكأن ليندر كينغ جاء ملكاً من السماء وهو احقر من الحقير فأصبحت هذه القنوات المروجة لهذا المبعوث من وجهة نظري  تمارس التضليل وهذه احقر من الحقارة لتصنع صورة مشوهة ان ليندر هو من يحمل الحل الشامل للقضية اليمنية برمتها .لكن سود الله وجهه ثم قلت رحم الله شاعرنا الراحل عبدالله البردوني حين وصف اعلام الخليج والناتو عام 86م وقال ..

أنا لست مذياع الخليج   أرقّع البالي بأبلى

أغبى الكلام، هو الذي   يبدي أوان الجد هزلا

من أين أخبر واللهيب    أمد من نخل المكلا

من مهرجان النار تصعد   ثورة أبهى وأملى

يـا «جولد مور» إجابةُُ    مازالت اللحظات حبلى

أسمعت « بي بي سي» ؟ وهل   هذا سوى بوقٍ تسلى؟

هذا «البعوض» وشى إليه.   وذلك « الزنبور» أدلى..

أولئك الغازون ولوا..    والتآمر ما تولى.

كانوا تماسيحاً هنا    وهناك يرتجلون قملا

* * * رحم الله البردوني كأنه حاضرا بمعركة اليوم .

من خلال هذه الاحاطة يتضح لمن يفكر  ويحتكم لعين العقل ان ليندر كينغ مجرد من الانسانية على إعتبار إذا كان هدفه إنساني ويحمل اخلاق انسانية ستكون مخرجات فكره واعماله  إنسانية 100%  .

اذا كان إنساني وهو على يقين أن 18 مليون بحاجة لوصول المساعدات الانسانية وفقا لتقارير المنظمات الدولية التي توضح ان هذا الرقم مهدد بالمجاعة نتيجة عدم حصوله على الغذاء والمشتقات النفطية وبقية وسائل العيش والحياة وليس لمليون مرتزق وداعشي متواجدين في مارب مع إحترامي لكل ابناء مارب ممن هم ضد العدوان فكان عليه أن يطالب بفك الحصار والضغط على دول تحالف العدوان بدفع مرتبات الموظفين والسماح بدخول الغذاء والمشتقات النفطية لميناء الحديدة لان ذلك سوف يساهم بإنقاذ 18 مليون وليس مليون في مارب معظمهم دواعش خارج وداخل اليمن.

لماذا ليندر لا يلوم او كحد ادنى لم يُدِن دول تحالف العدوان بعدوانها الوحشي على بلدنا وحصارها المطبق على اليمن منذ 7 سنوات وحتى اليوم ؟

اليس الاغفال والصمت جزء من الجريمة ؟ وهو على يقين  ان الحصار غير مشروع . وهو  على إدراك  ان عرقلة وصول الغذاء والمشتقات النفطية هي جرائم ضد الانسانية . ومحرمة بكافة قوانيين الارض والسماء …

اصبح العامة يدركون الاسباب لقلق الغرب من إستمرار صنعاء في إستكمال تحرير محافظة مارب . ونحن على إدراك ان هذا المبعوث هو جزء من العدوان وما ورد بإحاطته اكبر برهان  ومهمته تحقيق جزء من الاهداف العميقة للغرب في الساحة اليمنية .

اوجز نموذج منها .

::  طمس بصمات الرباعية من جرائمها في اليمن خلال فترة هذا العدوان .

:: نقل صورة مشوهة ومغلوطة للمجتمع الدولي ان الصراع بين اطراف الداخل وليس مع الخارج  وان القوى المناهضة للعدوان ضد الحلول الانسانية والسياسية لكي لا يكون هناك لوم وموقف مضاد للرباعية من العالم بأسره.

:: التعتيم والتضليل على تورط الرباعية في تنمية مشاريع التدعيش في اليمن .

:: صناعة قضايا إستهلاكية متفاقمة في كل قطر بالشرق الاوسط يجعل المجتمعات المستهدفة غربيا منغمسة بقضايا داخلية تدار من مطابخها الغرض منها جعل هذه المجتمعات لا تلتفت للمشاريع الخطيرة التي ينفذها الناتو من تحت الطاولة في المنطقة  .

:: تتويه دول البركس عن مشاريع الناتو في المنطقة وبما يجعل البركسيات معزولة عن لعبته في هذا المربع ويكفل صمتها او عزلها عن قضية اليمن .

:: تحصين وتقوية نفوذ  الاجندات الملطخة بالفساد  والارهاب من الداخل المساندة للعدوان .

:: تمكين الغرب من السيطرة على المضائق المائية بما فيها مضيق باب المندب والسيطرة على الجزر اليمنية وبناء قواعد عسكرية .

:: الاستمرار في إستهداف القوى المضادة للتغريب على مستوى المنطقة على راسها محور المقاومة ومنها في بلدنا القوى المضادة للعدوان  في طليعتها حركة انصار الله .

:: وضع العديد من المشاريع الاستهدافية التي تكفل بقاء اليمن خاضع للوصاية من الناتو والخليج .

:: تمكين الشركات الغربية من الاستحواذ على ثروات اليمن .

:: توسعة ثقافة العداء ضد محور المقاومة وتحديدا ايران مع توسعة ثقافة التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت عناوين متعددة .

:: نقل مشروع امريكا لدول المنطقة الشرق اوسطية الي حيز التنفيذ  الذي يحمل عنوان . شرق اوسط جديد . الفوضى الخلاقة القائم  على تقسيم المقسم . كمقدمة لتأسيس مشروع اسرائيل الكبرى .

هذه نبذة من الاهداف ولا يغيب عن البال ان المهمة الذي ينفذها ليندر كينغ هي نفس المهمة الذي كان ينفذها بايدن في سبعينيات القرن المنصرم في المنطقة عندما كان مدلل من شاه ايران وانور السادات  …

على هذا الاساس . يستحسن ان نبصق على وجه هذا المبعوث لكونه جزء من العدوان وأحد ادوات الجريمة.

مع هذا وذاك نقول لا رجعة عن إستكمال تحرير مارب وبقية المحافظات اليمنية الخاضعة للاحتلال السعوإماراتي والانجلوإمريكي . وما على قوى الاحتلال الجديد القديم  سوى الرحيل عن ارض اليمن  . واعذروني لعشوائية هذا التحليل  لان عندي فائض من الامية السياسية والثقافية  ومسك الختام لهذه السطور  التي تناولت كتابته اناملي . سلام الله على فتاح و إطلاق صرخة الجهاد .

الله اكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام ..

أقلام حرة

المصدر: فهمي اليوسفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى