الحدث

لا مكان للإنقلابات العسكرية… ولو توافرت أسبابها الموجبة

محمد علوش-الديار

هناك من يقول أن لبنان لا يمكن أن يكون بلد الإنقلابات العسكرية بسبب تركيبته الطائفية ونظامه السياسي المبني على الطائفية، وقد يكون هذا الرأي راجحاً بعد كل ما شهدناه خلال المراحل السابقة منذ الطائف حتى اليوم، فهل يمكن التعويل على أي انقلاب عسكري في لبنان؟

صدم نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الكثيرين عندما دعا لتسلم الجيش اللبناني مقاليد السلطة في لبنان والتحرك لأجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وقوع الإنهيار الكبير، وبحسب مقربين من الفرزلي فإن الدعوة ليست للقيام بأعمال عسكرية أو حربية، فالكل يعلم حساسية البلد، ولكنها دعوة للجيش لأن يكون حكماً حامياً لمصالح اللبنانيين.

وتُشير المصادر المقربة من الفرزلي عبر «الديار» إلى أن تحلل المؤسسات الذي نعيشه اليوم لم نشاهده منذ الحرب الأهلية، وهذا الأمر لم يعد مقبولاً ولا يتعلق بخلاف سياسي بل برغبة البعض ممن هم في رأس هرم السلطة أن يدمّروا المؤسسات، مشددة على أن صورة القضاء لوحدها تكفي لتبيان حجم الإنهيار الذي وصلنا إليه.

إن «تسمية» الجيش للقيام بالإنقلاب تأتي بسبب مكانة هذه المؤسسة لدى اللبنانيين، فهي الضمانة للجميع،»، تقول المصادر، مشيرة إلى أن الإستمرار على نفس النهج سيؤدي للخراب، وأول المتضررين هم المسيحيون الذين لا يمكنهم العيش في هذه الفوضى، كاشفة أن «الفرزلي يملك الكثير من المعطيات والحقائق وسيأتي يوم يتحدث فيه بشكل صريح ومباشر حول المؤامرة التي يدفع ثمنها لبنان».

بالمقابل، تعتبر مصادر نيابية أن دعوة الفرزلي للجيش قد تكون وجدانية أكثر منها واقعية، لأن في لبنان لا مكان للإنقلابات العسكرية، وأي انقلاب قد ينعكس سلباً على المؤسسة العسكرية التي يجب أن تبقى خارج كل التجاذبات، مشيرة إلى أن الفرزلي لم ينسّق مواقفه مع أحد، وكل ما يُقال عكس ذلك يأتي في إطار الإشاعات المغرضة التي تطلقها جهة باتت معروفة لدى كل اللبنانيين.

وتضيف المصادر النيابية عبر «الديار»: «رغم ذلك فإن كل الأسباب الموجبة للإنقلاب التي استند إليها الفرزلي في دعوته هي صحيحة وموجودة وواقعية، ولكن الحل في لبنان لا يمكن أن يكون بعيداً عن السياسة وعلى نفس القاعدة السائدة منذ زمن وهي قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ومشاركة الجميع»، مشيرة إلى أنه حتى الساعة لم تنجح كل المساعي السياسية في تقريب وجهات النظر بين المكلفين الأساسيين بتشكيل الحكومة أي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ورئيس الجمهورية ميشال عون»، كاشفة أن جدول أعمال السياسيين في لبنان، والذين، وبحسب ما تُشير كل المعطيات، سيزورون روسيا من الأسبوع المقبل حتى منتصف أيار لا توحي بإقتراب أي حل.

تتحدث المصادر عن وجود معطيات تكشف عن زيارات سياسية قريبة إلى روسيا لكل من رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل، رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، مشيرة إلى أن المعطيات تتحدث أيضاً عن زيارة فرنسية مهمّة للسعودية في أيار، مترافقة مع تفاوض إيراني سعودي غير معلن وربّما غير مباشر، وبالتالي، فإن كل الأمور ستبقى تراوح مكانها لحين اتّضاح المشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى