كيف سينتهي وباء cov-19


يؤكد الأطباء والخبراء في مجالات الأوبئة، أن هذا الواقع المرير الذي نعيشه لن يدوم إلى الأبد، فطبيعة الفيروسات أنها تنتهي في يوم ما، سواء عن طريق إيجاد لقاح أو دواء فعال، أو أن ينتهي بمفرده من دون مقدمات، وهذا بالفعل حدث مع أوبئة أخرى على مر العصور.
لكن إلى الآن، ليس أمام العالم، سوى الانتظار والحصول على اللقاحات المتوفرة للبعض مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي، للتقليل من خطورة الإصابة بالمرض.
وذكر تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن للأوبئة نوعين من النهايات، أولهم
«النهاية الطيبة» والتي تحدث عندما تنخفض أعداد الإصابات والوفيات، وثاني النهايات «الاجتماعية» وهى تحدث حينما ينتهي الخوف من الوباء، وهو ما أكده الدكتور جيريمي غرين، مؤرخ الطب في جامعة جونز هوبكنز، أن النهاية التي يتساءل عنها العالم هى الاجتماعية، وتحقيقها يحدث عندما تنتهي حالة الذعر من كورونا، ويتعايش العالم مع الوباء كأمر طبيعي.
لكن من المستحيل تحديد ما إذا كان الفيروس التاجي سوف يموت بطريقة معينة أو في موعد معين، لأنه لا يزال فيروساً جديداً، وبالتالي لا يمكن التنبؤ به

هناك أكثر من توقع أو سيناريو يتحدث عن كيفية انتهاء فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» في نهاية العام الجاري 2021، ومنها ما يلي:

1.مناعة القطيع
منذ الظهور الأول لفيروس كورونا المستجد في نهاية عام 2019 بمدينة ووهان الصينية، ثم انتشاره في جميع أنحاء العالم مع بداية عام 2020، ونحن نسمع مصطلح «مناعة القطيع»، بكل بساطة تعني مناعة القطيع حصول مجموعة كبيرة من سكان العالم على المرض وتجاوزه، ومن هنا تتشكل المناعة العامة ضد الفيروس، وبهذا يبدأ في الانحسار والوفاة.

تتحقق مناعة القطيع لمسببات الأمراض عندما يكون جزء كافٍ من السكان محصناً في نفس الوقت لمنع الانتقال المستمر، لكن ما يعيق تحقيق ذلك الآن، هو تحور الفيروس منذ أن تم التعرف عليه قبل عام، حيث كان التطور المثير للقلق في الأسابيع الأخيرة تأكيداً لسلالات جديدة في جنوب أفريقيا والمملكة المتحدة وأماكن أخرى تجمع بين طفرات متعددة ولها سمات مختلفة ولكن هناك مخاوف من أن السلالات الجديدة قد تؤثر على كيفية ارتباط الأجسام المضادة بالفيروس وقد تقلل من فاعلية اللقاحات أو علاجات الأجسام المضادة التي تم تطويرها خلال الأشهر القليلة الماضية.

إذا أصبحت هذه السلالات مهيمنة، فقد تسبب تأخيراً جوهرياً في الوصول إلى مناعة القطيع، في حين أن العديد من الأشخاص يكتسبون مناعة طبيعية من خلال العدوى، فإن المتغيرات ذات القابلية المعززة للانتقال، إذا كانت سائدة بين جميع السلالات، يمكن أن تزيد من نسبة الأشخاص الذين يحتاجون إلى المناعة في وقت واحد لتحقيق مناعة القطيع بنسبة 10 إلى 20 نقطة مئوية، وزيادة مستويات تغطية اللقاح بحاجة إلى 65 إلى 80% من السكان (أو 78 إلى 95% ممن تزيد أعمارهم على 12 عاماً).

2.طرح اللقاحات المتطورة ضد فيروس كورونا

حققت سرعة تطوير لقاح COVID-19 نجاحاً غير مسبوق في التعامل مع مثل هذه الفيروسات العنيفة، فهناك أكثر من لقاح تم الموافقة عليه بشكل رسمي وبدأ سكان العالم في استخدامه، ومنهم ما زال في طور التطوير، من بين اللقاحات المنتظر توافرها في عام 2021 لقاحات شركات Pfizer وBioNTech وModerna وOxford وAstraZeneca وSinopharm وSerum Institute وBharat Biotech وGamaleya وغيرها، في غضون عام من التسلسل الفيروسي، حطمت جميع السجلات الخاصة بالجداول الزمنية للتطوير.

على الرغم من ذلك، إلا أن ما زال تفعيل تعاطي اللقاح في كافة دول العالم بطيئاً، لكن هناك بعض المخاوف من تأثير بعض الأسباب على توافر مناعة القطيع التي قد يحققها تناول اللقاح لنسبة كبيرة من البشر، ومن بين هذه المخاوف تأخر الجرعات الثانية أو عدم فاعلية اللقاح بشكل فعال سواء من الفيروس الأصلي أو السلالات المتحورة منه.

3.توطن الفيروس

في حين أنه من المتوقع أن تصل أجزاء كثيرة من العالم إلى مناعة القطيع ضد كوفيد-19، هناك إجماع متزايد على أن السارس-CoV-2 من المرجح أن يظل مستوطناً على المدى المتوسط، حيث أشار ديفيد هيمان رئيس المجموعة الاستشارية الاستراتيجية والتقنية التابعة لمنظمة الصحة العالمية للمخاطر المعدية، في ديسمبر الماضي، إلى أن التوطن قد يكون «مصير» هذا الفيروس.

قد يجعل فيروس كورونا مشابهاً لمرض الحصبة، وهو مرض يسبب فاشيات متقطعة ومحدودة في البلدان التي لديها برامج تطعيم متطورة ولكنه مرض مستمر كبير في أجزاء من العالم، حيث يكون الوصول إلى اللقاحات محدوداً، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون كوفيد-19 موسمياً، مثل نزلات البرد الشديدة أو الالتهاب الرئوي.

لكن الأوبئة حدثت من قبل، وتنتهي في النهاية عندما تصبح أكثر احتواءً، مع تطوير اللقاحات وتوزيعها، لكن الباحثين ينظرون إلى الأوبئة السابقة لتقديم تنبؤات أساسية للغاية حول متى يمكن أن تنتهي، ففي الماضي استمرت الأوبئة عادةً ما بين 12 و36 شهراً.

إليك مثالاً واحداً على الجدول الزمني للجائحة الماضية: في عام 2009 حدث وباء إنفلونزا H1N1 جديد، المعروف عربياً باسم «إنفلونزا الخنازير»، وحينها أعلنت منظمة الصحة العالمية عن انتشار وباء في يونيو، وبحلول منتصف سبتمبر، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على 4 لقاحات للفيروس، وبدؤوا في تناولها في أكتوبر، في أواخر ديسمبر، تم فتح التطعيم لأي شخص يريد ذلك، وتم اعتبار الوباء منتهياً في أغسطس 2010، وفقاً لجدول زمني من مركز السيطرة على الأمراض.

لكن المشكلة تكمن في أنه لا يمكنك ببساطة نمذجة وباء جديد مقابل جائحة سابقة وتحديد مدى ضرر أو طول هذا الوباء بدقة، لأنهما ليسا نفس الفيروسات، والفيروسات تتصرف وتنتشر بشكل مختلف، ولكن مع توفر المزيد من المعلومات حول COVID-19 الآن، سيتم إجراء تنبؤات أفضل.

بعض الأخبار الجيدة هي أن اللقاحات يتم توزيعها بالفعل على المجموعات ذات الأولوية مثل الأطباء وقوات الدفاع الأولى أمام الفيروس اللعين، ثم كبار السن، وهكذا، وبالتالي يجب على الناس تطوير مناعة ضد الفيروس، لكن بالتوازي مع ذلك، تم اكتشاف سلالات أكثر عدوى من الفيروس في جنوب أفريقيا والمملكة المتحدة وأماكن أخرى انتشر إلى عدد متزايد من البلدان، وكان الإطلاق الأولي للقاحات أبطأ مما كان متوقعاً في العديد من الدول

ملك الموسوي

Exit mobile version