الإستعانة بالخبراء الدوليين “ليسوا دوليين”…

 

طالب لبنان خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية السفير ديفيد هيل، مساعدته للإستعانة بخبراء دوليين في ملف ترسيم الحدود الجنوبية البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، سيما وأنّ المفاوضات غير المباشرة بينهما التي جرت برعاية واستضافة الأمم المتحدة وبحضور وسيط أميركي وبدأت في 14 تشرين الأول الماضي، قد عُلّقت في 11 تشرين الثاني الفائت، بسبب اعتراض الوفد الإسرائيلي على مساحة الـ 1430 كلم2 المُضافة من جانب الوفد اللبناني المُفاوض. فهل باستقدام خبراء دوليين سيتمكّن لبنان من حفظ حقوقه البحرية كاملة، وهل سيكون هؤلاء منصفين بحقّه، أم أنّهم سينحازون الى العدو الإسرائيلي، على غرار ما فعل السفير الأميركي السابق فريديريك هوف في العام 2012 عندما رسم ما يُسمّى بـ «خط هوف»، ورفضه لبنان؟!

يقول مصدر ديبلوماسي مطلع على مسار ترسيم الحدود البحرية والبرية، بأنّ المقاربة اللبنانية لمسألة الترسيم لا يزال يشوبها بعض الخفّة، والاستهتار المتعمد، والاستطراد في المماحكات الداخلية، ومحاولة كلّ مكوّن لبناني الإستئثار بالملف لأهميته من دون إغفال أنّه يقوم متعمّداً بالمناورة على الأطراف الأخرى. فعلى سبيل المثال قام رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي برسم إطار المفاوضات البحرية وأعلن «اتفاق الإطار» بكامل بنوده، في اجتماع كبير أمام الإعلام حضرته وزيرة الدفاع وقائد الجيش في المقاعد الأمامية وتسلّما منه الملف بعد ذلك. ولم يمضِ بعض الوقت، إلا وكان الوفد اللبناني الذي ذهب للتفاوض الناقورة يُعلن بأنّ الجيش قد رسم إحداثيات جديدة كان يعمل عليها منذ سنوات عدّة تصل خط الحدود البحرية إلى النقطة 29 إستناداً إلى تقرير مركز «الهيدرو كارتوغاك» البريطاني. بينما كان الرئيس برّي يحمل الملف البريطاني ذاته ويفاوض لمدة عشر سنوات، كما تعلن أوساطه على النقطة 23 التي كان الإميركيون يحاولون تقليصها إلى ما يعرف بـ «خط هوف» أو بالأحرى «هوف/ ميلفيسكي» (إذ اعترف هوف لاحقاً بأنّ الخبير الذي رسم الخط هو الأميركي رايموند ميلفيسكي)

Exit mobile version