وساطة ابراهيم عند “مفترق طرق”… فهل يزور الحريري بعبدا؟ باسيل يدافع عن عون… نحر العهد و”ماشي بجنازتو”!

خلال وقفة للعسكريين المتقاعدين أمس عند درج المتحف دعماً للجيش والثوار (رمزي الحاج)

نداء الوطن

“من هُم حول رئيس الجمهورية ميشال عون هُم الفساد والإفساد والمتورطون بكل ‏الفضائح المالية، فهل ‏هذا مشهد قصر بعبدا أو مشهد القصر زمن الوصاية السورية؟”… كلام ليس من باب الافتراء ولا من باب شهادة الزور والخصومة، إنما هي شهادة “شاهد من أهل” البيت العوني، المستشار الرئاسي السابق جان عزيز، في معرض إبداء الحسرة على ما آل إليه العهد العوني الساقط في قبضة “مجموعات الوصاية”. وبمعزل عن كلام عزيز المبعد من الدائرة الرئاسية اللصيقة بعون، والأدرى بخبايا القصر وشعابه، فإنّ المتهم الأول بـ”السطو” على العهد وتياره هو رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، الذي يحمّله العونيون السابقون مسؤولية القضاء على تاريخ ميشال عون وإنهاء مسيرته النضالية بأبشع صورة سلطوية.

ورغم ذلك، لا يزال باسيل يقفز فوق الواقع “الجهنمي” الذي أوصل إليه العهد والبلد، نحو حلبات معارك دونكيشوتية تحاكي تارةً الاستقتال لتحصيل حقوق المسيحيين، وتارةً أخرى التصدي لمحاولة “انقلابية على رئاسة الجمهورية”، كما جاء في بيان تكتله النيابي أمس، واضعاً نفسه في خندق الدفاع عن عون “وموقعه وما ومن يمثل”… الأمر الذي رأت فيه مصادر معارضة انعكاساً واضحاً “لذهنية السياسات العبثية التي ينتهجها رئيس “التيار الوطني”، ليس فقط في مواجهة الخصوم السياسيين بل أيضاً ضد الثوار الذين وصفهم في بيان التكتل بالأمس بأنهم مجرد مجموعة صغيرة من المشاغبين”، معتبرةً أنّ “المحاولة الانقلابية الوحيدة التي تعرّض لها العهد العوني هي من باسيل نفسه الذي حاصر العهد وراكم الخصومات والعداوات في وجهه داخلياً وخارجياً، واليوم بعدما نحره من الوريد إلى الوريد وأوصله مع اللبنانيين إلى الحضيض بات كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته متباكياً على مآثره”.

وغداة فشل اجتماع بعبدا الموسّع الذي كان بإجماع رأي أهل القانون والدستور مفتقراً إلى أي سند قانوني أو شرعية دستورية، ووضعته مرجعيات سياسية في إطار “المحاولة الانقلابية” على العمل المؤسساتي لفرض أمر واقع يكرس الفراغ الحكومي، ويستعيض عن اجتماعات مجلس الوزراء بعقد اجتماعات “هجينة” لا مفعول ولا سلطة تنفيذية لها، استمرت التحركات الاحتجاجية في مختلف المناطق أمس في ظل الاقتناع الشعبي بعقم الطبقة الحاكمة وعجزها عن اجتراح الحلول للأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وسط تسجيل التفاف شعبي عارم حول المؤسسة العسكرية باعتبارها حاضناً لعموم اللبنانيين وهمومهم، لا سيما بعد كلام قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي رفض فيه قمع الحراك الثوري على الأرض، وسرعان ما لاقى كلامه هذا ترجماته الميدانية أمس من خلال أداء متفهم ومتفاهم بين الوحدات العسكرية والمحتجين.

أما حكومياً، فاتجهت الأنظار إلى استئناف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم محركات وساطته عبر بوابة بكركي لإطلاع البطريرك الماروني بشارة الراعي على مستجدات هذه الوساطة، التي أكدت أوساط مواكبة لها أنها لا تزال عالقة “مبدئياً” عند عقدة حقيبة الداخلية لناحية “من يسمي ومن يختار المرشح لتوليها، رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة المكلف؟”.

وأوضحت المصادر أنّ الأمور في هذا المجال بلغت “مفترق طرق” من شأنه أن يحسم هذه الجدلية “إذا صدقت النوايا”، على أساس أنّ وساطة ابراهيم نجحت في حسم حصة عون الوزارية وفق صيغة “5 + 1” (خمسة وزراء له ولتياره بالإضافة إلى وزير الطاشناق)، بانتظار أن يصار إلى حسم معضلة التسمية في وزارة الداخلية، وهو ما بات يحتاج إلى لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري لمحاولة تدوير الزوايا الحادة بينهما في هذا الخصوص… فهل يبادر الحريري بعد عودته أمس إلى بيروت إلى زيارة قصر بعبدا للتباحث في أي إمكانية جديدة للتفاهم مع عون على الصيغة الحكومية؟

وإذ لا تستبعد مصادر مواكبة حصول هذه الزيارة في الأيام المقبلة، انطلاقاً من أنه “لا شيء يمنع القيام بها ولأنّ تشكيل الحكومة في نهاية المطاف لن يكون إلا بالتقاء الرئيسين المعنيين بتأليفها”، برز لقاء الرئيس المكلف أمس بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الإمارات حيث حمل بيان الخارجية الروسية “رسائل” داعمة للحريري، سواءً من خلال التذكير بأنّ تكليفه حاز على أكثرية نيابية في الاستشارات الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية، أو عبر الإشارة إلى أنّه جرى “التركيز خلال اللقاء على الإسراع في اجتياز الأزمة الاجتماعية والاقتصادية من خلال تشكيل حكومة مهمة قادرة من التكنوقراط”.

ونقلت مصادر واسعة الاطلاع أنّ “الجانب الروسي مهتم جدياً بتطويق الأزمة اللبنانية، ويبدي تخوفه من أن تشهد تدهوراً دراماتيكياً من شأنه أن يعقد الأمور أكثر على الساحة اللبنانية، بشكل قد ينعكس سلباً على الجهود التي تبذلها موسكو لإرساء تسوية على الساحة السورية تتيح فتح باب المساعدات العربية والدولية، لإعادة إعمار سوريا انطلاقاً من لبنان”، مشيرةً إلى أنّ “المسؤولين الروس يعملون على التواصل مع مختلف الأفرقاء الإقليميين المعنيين في محاولة لحشد الدعم الآيل إلى استنهاض الحلول الداخلية للأزمة اللبنانية، وتتركز الجهود الروسية راهناً على تكثيف الاتصالات والتشاور مع كل من إيران والسعودية والإمارات وقطر لتحقيق هذه الغاية”.

 

Exit mobile version