تحقيقات - ملفات

من وجهة نظر الخبراء.. أكثر الأعوام دمويةً في أفغانستان في ذكرى الاتفاق مع الولايات المتحدة

 

الوقت – انطلقت المحادثات الأمريكية المباشرة مع طالبان منتصف عام 2016 بحجة إحلال السلام في أفغانستان، وبعد 11 جولة من المحادثات المباشرة، أفضت إلى اتفاق الدوحة في 31 مارس 2017.

لكن النقطة التي تم التغاضي عنها في هذه المحادثات، هي وجود الحكومة الأفغانية والفاعلين الأفغان المحليين.

في الوقت نفسه، كان لاتفاق الدوحة العديد من النتائج المهمة التي أدت في الواقع إلى زيادة العنف وقتل المدنيين.

في الواقع، ضغطت الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع طالبان على حكومة أشرف غني للإفراج عن 5000 سجين من طالبان، بدلاً من الإصرار على وقف إطلاق النار، ولإجراء محادثات أفغانية بين طالبان وحكومة كابول بعد إطلاق سراح سجناء طالبان.

لم يذكر أي من أحكام اتفاق الدوحة مسألة وقف إطلاق النار، وفي الواقع يمكن اعتبار هذا العام أكثر الأعوام دمويةً في السنوات العشرين الماضية.

الآن، بعد مرور عام على اتفاق الدوحة، لم يتم اتخاذ أي إجراء رئيس حتى الآن من أجل التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، في حين أن الشرط المسبق لأي محادثات سلام هو قبول وقف إطلاق النار والالتزام به.

ولم نجانب الصواب إذا قلنا إن هذا الاتفاق تم لمنع السلام ووقف إطلاق النار. لأن طرفاً من أطراف هذا المثلث الثلاثة (الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية وطالبان)، أي الحكومة الأفغانية، صرح أنه بسبب عدم وجود اتفاق مع طالبان، فهو غير ملزم بتنفيذ اتفاق الولايات المتحدة وطالبان، بما في ذلك إطلاق سراح 7000 سجين من طالبان، قبل التنفيذ الكامل لاتفاقيات السلام.

يشار إلی أن الولايات المتحدة فاوضت قبل عام حركة طالبان نيابةً عن الشعب الأفغاني ودون حضور مباشر للحكومة الأفغانية، واتفقت معها بشأن المصير السياسي وآفاق السلام في أفغانستان.

وبالنسبة إلی طالبان أيضاً، فيمكننا القول بجرأة إن هذه المفاوضات ليس لها رابح سوی الولايات المتحدة التي ستكون عملية مفاوضاتها رابح-رابح. فبينما لم يقتل أي جندي أمريكي أو ناتو في أفغانستان هذا العام، لکن العنف لم يتضاءل بالنسبة للشعب الأفغاني بأي شكل من الأشكال.

حيث تعرض المدنيون والنساء والأطفال العزل مراراً وتكراراً لمختلف الجرائم الدموية، التي نجد فيها اليد الأمريكية الآثمة واضحةً في جميعها، لأنهم يريدون جعل الوضع متوتراً بهذه التصرفات وتبرير استمرار احتلالهم.

إن الدبلوماسية الأمريكية هي دبلوماسية الحرب والإرهاب المُدار والمسيطر عليه. تسعى واشنطن ظاهرياً لتحقيق السلام في أفغانستان حتى لا تشوّه صورتها الدولية، لكنها في الواقع تعمل على تهيئة الأجواء للحرب.

کما أنهم  يديرون طاولة المفاوضات بحيث لا يمكن للطرف الآخر التفاعل ليترك المفاوضات. وعندها يعلنون أن الطرف الآخر يبحث عن توتير الأجواء والحرب.

في 29 شباط تحل الذکری الأولی لاتفاق الدوحة، ونجد البعض في إدارة بايدن يدعون إلى مراجعة اتفاقية السلام مع طالبان وإعادة التفاوض، لإلغاء انسحاب جميع القوات الأجنبية في 1 مايو، لأسباب وهمية.

كما هددت طالبان بأن القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي لن تكون آمنةً إذا حدث ذلك وانتهكت الولايات المتحدة التزامها.

إن ارتفاع جدار عدم الثقة بين الأطراف المتفاوضة وبُعدهم العميق، أديا إلى فشل هذا الاتفاق. من ناحية أخرى، يتجاهل الغرب والولايات المتحدة سيادة الحكومة الأفغانية، ويتابعان خططهما طويلة المدى في أفغانستان من خلال جبهات أخرى.

کما أن نمو وانتشار تنظيم داعش الإرهابي في أفغانستان، هو مجرد أسلوب استعماري جديد وإرهابي تنتهجه الولايات المتحدة، حتى تتمكن من تبرير وجودها في أفغانستان وخلق تكاليف وتحديات لمنافسيها، وخاصةً إيران وروسيا والصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى