طرابلس ثائرة… فماذا عن الاختناق الاقتصادي والصحي؟


محمد الحسن-لبنان24

منذ لحظة توجيه الدعوة أمس إلى قطع طرقات مدينة طرابلس رفضا لما آلت الأوضاع الاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، انطلق نقاش على صفحات التواصل الاجتماعي رفض من خلاله قسم كبير من الطرابلسيين هذا التوجه، وإن اتفق فريق منهم مع الكلام الذي يشير إلى استهتار المسؤولين وتحميلهم مسؤولية تردي الأوضاع في مقابل استمرار كل صور وأشكال الفساد ومنظومة الهدر وغياب التقشف الحقيقي في مواجهة الأزمة.

لم يلق الدعاة إلى الاعتصامات وقطع الطرقات إهتمامًا إلى ما نادت به المدينة فاستفاقت على روائح الإطارات المشتعلة وقطع الطرقات في ساحة النور ومن ثم قطع طريق طرابلس عند محلة البالما.

لا مكان لمزيد من قطع الأرزاق
وفي جانب من الانطباعات الطرابلسية حيال مسألة الاقفال وقطع الطرقات ما يمثل وجهة نظر تقول بأن المدينة التي تخرج من إقفال اضطراري بفعل كورونا تحتاج إلى متنفس يحدث بعض التغيير الإيجابي لجهة افساح المجال أمام العمل واسترداد “الروح” اذا صح التعبير، خاصة أن كل القطاعات في المدينة أصيبت بأضرار بالغة منذ السابع عشر من تشرين 2019 وهذا الأمر لا يحتاج إلى من يتحدث عنه أو يشير إليه. فهو ملحوظ في كل التقارير التي تشير إلى أن طرابلس تعاني وان تجاهل مطالبها الاقتصادية وإبقاء مرافقها عاطلة أو معطلة إنما أثر عليها إلى أبعد الحدود.

وبالطبع يعتبر أصحاب هذا الكلام أن الدولة معنية مباشرة إذ أنها هي التي كلما توفر زخم لصالح أي مرفق في المدينة عطلته أو واجهته برغبات طائفية أو مناطقية أو محاصصاتية، في سياق لا يعبر عن وجهة نظام صلب متين إنما عن توجهات حزبية ومليشوية بغطاء سلطوي. ومن هنا ذهب البعض ولو بشكل غير مدروس أحيانا إلى المطالبة بفيدرالية طرابلسية – مالية وإقتصادية، ظنا من أصحاب هذه المقترحات أن مثل ذلك سيوفر حركة مالية ومن ثم قدرات اقتصادية. وربما يدفع الوجع المالي إلى مثل هذه الأفكار الارتجالية، خاصة أن الأفكار الفيدرالية خطرة جدا على الكيان اللبناني، ولكن كما يقول المثل “شو جابرك على المر قال الأمر”.

بالعودة إلى التحرك صباح اليوم في مدينة طرابلس وقطع طرقاتها الداخلية والدولية، فقد قابل الناس الذين احتجزوا في بيوتهم أو خلال زحمة السير او اضطروا إلى التنقل على الأقدام، قابلوا الحراك بتهكم ورفض واستنكار وذهب البعض إلى حد الإشارة إلى أن وضع طرابلس وحدها في مواجهة الآخرين أمر بالغ التأثير سلبا على المدينة.

ثوار لم يشاركوا
وصباحا أعلن رئيس جمعية متابعة حقوق طرابلس محمد بيروتي انه يؤيد حكما العناوين التي رفعها الناشطون لكنه لم يشارك.

وتساءل بيروتي الذي شارك في كل النشاطات “الثورية” عن خلفيات ما، قد تكون وراء الأقفال، مؤكدا أنه والناشطون في موقع واحد، رافضا حرق الإطارات ومذكرا بأن الواحد منا يرتدي كمامتين في الأوقات العادية فكيف ستكون الحال مع روائح الإطارات المشتعل.

الناشط ربيع مينا قال: “نعم نحن من جهتنا لم نشارك في الاعتصامات في مدينة طرابلس بسبب أن واقع مدينة طرابلس ما قبل كورونا ليس كما بعده. فطرابلس اقفلت لوقت طويل ونحن انتقدنا ذلك بدون تأمين أي مقابل من قبل الدولة، ثم إن الاقفال خاصة في الشوارع الداخلية في المدينة مضر جدا، والمطلوب منا كثوار 17 تشرين أن يكون عندنا خطة سير لأننا في مدينة هي الافقر وهي منكوبة. فنحن نشعر أن طرابلس كانت محجورة منذ العام 1943 حتى يومنا هذا وقد تميزت بحرمان وإبعاد وتم التعاطي معها كأنها خارج ال 10452 كيلومترا مربعا. فالمواجهة لا تكون بأقفال الطرقات بل بوضع السلطة أمام أخطائها. أما إقفال طرابلس فيسبب حرمانا إضافيا ثم أننا بحاجة إلى خطة طريق موحدة للثوار لمواجهة الفساد ، فلا انتصار لمنطق الفوضى والدليل ما حصل في مصر وتونس، حيث أدى التنظيم دورا مهما . لذلك فإننا ندعو من هنا إلى تشكيل قوة تعتمد خطة تواجه منظومة أفقدت الدولة قيمتها وقيامتها”.

وأضاف: “إننا ندعو للتحرك هذا بديهي فالوضع لا يطاق ولكن المسؤولية جامعة للمثقفين والنقابيين والجميع، وثمة دور نريده للاتحاد العمالي العام الذي يتحرك كما نرى إلى جانب السلطة وفسادها. ولا بد من تشكيل عمل محلي في طرابلس على مستوى البلدية ودار الفتوى والهيئة العليا للاغاثة من خلال داتا تضمن مساعدة من هو بحاجة.”

Exit mobile version