سقوط طرح توسيع الحكومة… كي لا يجرّ مزيداً من التنازلات!

من التظاهرة في حرم بكركي دعماً لمواقفها (رمزي الحاج)

كلير شكر-نداء الوطن

 

لا تعبّر مشهدية بكركي يوم السبت الماضي، إلا عن الحاجة إلى ملء الخواء السياسي الحاصل، ومعها إفلاس معظم الأحزاب والتيارات السياسية وعدم قدرتها على مواكبة نبض الشارع ووجعه جرّاء الأزمات المتراكمة التي بلغت حدوداً غير مسبوقة، والتي قد تجعل كل الاحتياجات الأساسية مفقودة.

فاللبنانيون جميعاً أمام حائط مسدود. الدولة تتفكك، والمؤسسات تنهار على نحو بطيء. الطبقة الوسطى تحلّلت، والطبقات الفقيرة باتت هي الطاغية عدداً. والبحث جار عن قروض تعيل من هم تحت خطّ الفقر، وهؤلاء باتوا أكثرية. المواد الأساسية تكاد تُفقد من الأسواق، فيما تواجه معامل انتاج الكهرباء أصعب أيامها نتيجة عدم توفر الاعتمادات، والأهم من ذلك الدولارات الطازجة لتأمين الفيول. ويفترض أن يكون شهر آذار المقبل حاسماً لجهة تأمين سلفة خزينة بقيمة 1500 مليار، لا تزال غير متوفرة بفعل الخلافات السياسية، وذلك للحؤول دون اطفاء معامل انتاج الكهرباء!

ومع ذلك، فإنّ خطاب بكركي سينضم إلى المواد الخلافية التي تجعل من اللبنانيين معسكرين متخاصمين، في مرحلة شديدة الخطورة يفترض أن تشهد مخاضاً عسيراً قد يغيّر وجه المنطقة. ولكن هذا التغيير لم يحن أوانه بعد، ما يُخرج لبنان من سلّم أوليات الدول المؤثرة ومن جدول أعمالها، وما يجعل من المبادرة الفرنسية “لا معلقة ولا مطلقة”. ولذا قد لا يجد خطاب البطريركية المارونية من يتلقّفه ويبني عليه، طالما أنّ التفاهمات الاقليمية لم تنضج بعد، ما يجعل منه مادة ملتهبة على المستوى الداخلي ولكن من دون آذان صاغية على المستوى الخارجي.

وفق البعض، كان ينتظر من الرئاسة الأولى أن تلعب دوراً توفيقياً وأن تكون المشرفة على طاولة حوار وطني تحضّر الأرضية لأي تفاهم اقليمي من خلال اعداد مشاريع تفاهمات محلية لكل القضايا الخلافية. لكن الرئاسة الأولى باتت طرفاً في النزاع الداخلي، وتحولت إلى هدف للتصويب عليه من جانب خصومها لدرجة المطالبة بانهاء العهد ورحيل سيده.

وفي هذه الاثناء، لا يزال البحث عن مخرج يطلق يديّ الحكومة، جارياً ولكن من دون أمل. يتمسك كل فريق بمطلبه، وتحديداً الرئاستان الأولى والثالثة. آخر الطروحات التي وضعت على طاولة النقاش، تجلّى في ما عبّر عنه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي حاول امساك العصا من وسطها: توسيع الحكومة إلى 20 أو 22 وزيراً مقابل اسقاط الثلث المعطل من يدي أيّ طرف.

ردّ “التيار الوطني الحر” جاء سريعاً على لسان رئيسه جبران باسيل الذي أيّد حليفه في ما خصّ عدم وضع الثلث المعطل في جيب طرف واحد، ولو أنّه اعتبر هذا الامتياز هو بمثابة تعويض لرئيس الجمهورية عن الصلاحيات التي أخذت منه في الطائف. لكنه في الموازاة، اعتبر أنّ حصول حليفين على هذا الثلث، ليس “حراماً”، وهو يقصد بهذا الحليف حزب الطاشناق، ما يعني أنّ العهد ومعه “التيار” لا يزالان يصران على الحصول على سبعة وزراء في حكومة الـ18 وزيراً، وهو شرط لا يجد من يصفق له.

ويقول المتابعون للاتصالات الدولية والعربية إنّ طرح توسيع الحكومة كما عرضه نصرالله تلقفته الدول المتابعة للملف اللبناني، وفي مقدمها فرنسا ومصر، حيث لم تبد باريس وفق المعلومات ممانعتها لهذا السيناريو اذا كان كفيلاً بولادة الحكومة، لكن الرفض جاء من القاهرة التي تعتبر أن أي تنازل لفريق الثامن من آذار سيجر سلسلة تنازلات سيطالب بها العهد، وقد تكون مضرة بحق الحكومة ويفقدها قدرتها على الانتاجية. ولذا لم يجد هذا الطرح أصداء ايجابية، أقله إلى الآن، وقد ضم إلى غيره من الطروحات الموضوعة في الأدراج!

Exit mobile version