تلوث غير مرئي


غالبًا ما يُنظر إلى الإنترنت على أنه شيء تجريدي. ومع ذلك ، تعتمد التكنولوجيا التي تدعم الإنترنت على البنية التحتية المادية ، مع شبكة كاملة من الكابلات والخوادم وما إلى ذلك. علقت “جينيفر جابريس” في دراستها أن الإلكترونيات وجميع المكونات في التكنولوجيا تعتمد على الطاقة. هناك حاجة إلى كمية متزايدة من الطاقة لتشغيل كل شيء من إرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني ، وذلك باستخدام محركات البحث ، وكذلك تخزين البيانات
التلوث كما تعرفون له انواع منها تلوث في البيئة ، وتلوث في الهواء ،وتلوث في الارض ، وتلوث في الماء ، و تلوث في البحر، وتلوث بصري وتلوث سمعي ،و تلوث في الأخلاق و نلوث في المعاملات  الخ  ….. وكل هذه الانواع لها أضرارها على الصحة وعلى كل الكائنات , غير ان في الاونة الأخيرة ظهر تلوث سرطاني غطى كوكبنا الأرضي كله هذا ما يُسمى بالتلوث الرقمي

يشير مصطلح “التلوث الرقمي” إلى التلوث الناتج عن تشغيل شبكة الإنترنت وعن استخداماتنا الرقمية: استهلاك الكهرباء، البنية التحتية المادية (الكابلات، مركز البيانات، الهوائيات..)، تصنيع الاجهزة.

يكثر الحديث عن البيئة وتأثيراتها على حياة الإنسان، لكن معظم الكلام يتناول موضوعات كالنفايات الصناعيّة والكيماويّة والمنزليّة، والتلوّث بالغازات المنبعثة من حرق الوقود الأحفوري (نفط، فحم حجري…) في المواصلات ومحطات توليد الكهرباء وغيرها. وغالباً، لا يصل الحديث إلى الآثار البيئيّة التي تولّدها تقنيّات المعلوماتيّة والاتصالات المتطوّرة، ربما لأنها غير مرئيّة .
ليس الحديث جزافاً. فمنذ عام 2009، تخطت انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناجمة عن الإنترنت، الكميّات التي تنبعث من حركة الطيران عالميّاً!

وفي أيلول (سبتمبر) 2012، ولّد محرك البحث «غوغل» انبعاثات بقرابة 1.5 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون، ما يعادل التلوّث المنبعث من بلد كبوركينا فاسو («فولتا العليا» سابقاً) سنوياً. وعند البحث عن معلومة معيّنة على الإنترنت، ينبعث 0.1 غرام من ثاني أوكسيد الكربون.

وترتبط كميات التلوث الشبكي بطريقة عمل الكومبيوترات والحواسيب على الشبكة، إضافة إلى كيفية تصنيعها. ومثلاً، يبعث كل 65 بريد إلكتروني بكمية من ثاني أوكسيد الكربون تساوي ما يصدر عن سيارة في كيلومتر. وعند إرسال إيميل مع إرفاق ملف كبير، يترافق ذلك مع صدور قرابة 50 غراماً من غاز ثاني أوكسيد الكربون. ويقدّر أن رسائل البريد الإلكتروني المتطفّل («سبام» Spam) سنويّاً تعادل حرق 7.5 بليون ليتر من البنزين. إذ يسير الإيميل في ألياف ضوئية يقدّر طولها بقرابة 15 ألف كيلومتر كمعدل وسطي. ويبعث سكان الأرض في ساعة واحدة مالا يقلً عن 10 بليون إيميل!

ويمثّل الاستهلاك الكهربائي السنوي للإنترنت ما يقارب إنتاج 15 محطة نوويّة في ساعة. ويأتي الاستهلاك مما تستلزمه الحركة الإلكترونيّة على الألياف الضوئيّة لكوابل الإنترنت وخطوطها، إضافة إلى ما تستهلكه الخوادم والحواسيب من الكهرباء في إدارة الحراك الإلكتروني وكذلك تخزين المعلومات على أقراصها الصلبة.
.

اما بالنسبة للتلوث الناجم عن السوشال ميديا أعلن موقع «فايسبوك» أنّ كل مليون مستخدم له نفثوا قرابة 300 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون. وبقول آخر، مقابل كل كبسة على زر الإعجاب («لايك») تنبعث 269 غراماً من ثاني أوكسيد الكربون شهريّاً. وتضاعفت الانبعاثات المرتبطة باستخدام «فايسبوك» قرابة 5 مرات بين عامي 2009 و2012، إذ قفزت من 60 ألف طن الى 300 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون، ويعادل ذلك ما يصدر في الحياة اليوميّة عن 50 ألف فرنسي في سنة.

وعلى موقع «يوتيوب»، يُشَاهد ما يزيد عن 23 ألف شريط فيديو كل ثانية، ما يفوق الـ2 بليون شريط يومياً و730 بليون شريط سنوياً، وفق أرقام نهاية عام 2010. وفي 2013، ارتفع ذلك العدد قرابة 6.15 ضعف، ثم تضاعف مرّة أخرى بما يزيد عن ثلاث أضعاف في 2016.

ويتم تبادل ما يزيد عن 385 مليون تغريدة على «تويتر» يوميّاً، تترافق مع انبعاث طن من غاز ثاني أوكسيد الكربون.
ويستطيع القارئ استخدام الأرقام التي وردت في المقال كي يحسب الثمن البيئي لكل ثانية في العوالم الرقمية. وللوصول إلى تلك الأرقام، يلزم القارئ أن يعرف أنّه في كل ثانية يحصل تبادل 7447 تغريدة، وتحميل 757 صورة على «إنستاغرام»، و2389 مكالمة عبر «سكايب»، فيما تمر في الألياف الضوئيّة للإنترنت 40456 غيغابايت، وتجري 57797 عملية بحث على «غوغل»، وتُشَاهد 67468 شريط فيديو على «يوتيوب»، وتُرسَل 2548838 رسالة إلكترونيّة.

فهل بإمكاننا ان نتخيل ما هي الآثار البيئيّة الناجمة عن استخدام الأجهزة الإلكترونية كالهواتف الذكيّة، والألواح الرقميّة، وأجهزة الكومبيوتر، وشبكة الإنترنت، ومحركات البحث، والشبكات الاجتماعيّة وغيرها؟ وما هي مساهمة كل فرد في ذلك النوع من التلوث؟
ملك الموسوي

Exit mobile version