وادي الخالدين


عند جبال “كاراكورام” في باكستان تعيش قبيلة الهونزا المسلمة، يبلغ عدد السكان نحو 920 ألف نسمة، ويعني اسمهم “المتحدون في جبهة واحدة كالسهام”، وهم قبيلة لا تمرض ولا تشيب، وأيضاً يعيشون حياةً طويلة وبصحة أفضل.

مثلاً، فإن نظامهم الغذائي يقوم على أكل الخضراوات النيئة والفواكه والبروتين كالحليب والبيض والجبن، ولا يتناولون إلا العصير الطازج فقط لمدة 2 إلى 3 أشهر بالعام.

كما أنهم يستحمّون بالماء البارد حتى في أكثر أوقات السنة برودة، فيما يتضمن نمط حياتهم المشي لمسافات من 15 إلى 20 كيلومتراً والركض والضحك يومياً.

لذلك لا تندهش عندما يقابلك أحدهم وعمره 70 عاماً ويحتفظ ببنية الشباب، وأحياناً تصل أعمارهم إلى 145 عاماً.
والأكثر من ذلك أن نساء تلك القبيلة في سن 65 يملكن نضارة وجوه الأطفال، كما يتمتعن بصحة جيدة تسمح لهن بالحمل والولادة لوقت متأخر.

كتب عنهم الطبيب روبرت مكاريسون في جريدة الجمعية الفلكية للفنون: “شعوب الهونزا لديهم قدرة على التحمل غير عادية أو معتادة لدى البشر، فالرجل لديهم يمكنه السير في نهر جليدي عارياً بفصل الشتاء دون أن يتضرر جسده أو يشعر بالضعف”.
مؤكداً وصولهم إلى أقصى درجة من اللياقة البدنية الكاملة التي شهدها في حياته المهنية.

وغياب التكنولوجيا الحديثة لدى تلك القبيلة يجعل من المجهود البدني الشاق أمراً ضرورياً لاستمرارية الحياة، ولذلك ليس هناك مجال للكسل، الذي يعتبر من أكثر المخاطر التي تهدد صحة القلب.
وبجانب العمل اليومي الشاق لتوفير احتياجات المعيشة فالكثير من شعب الهونزا من ممارسي رياضة اليوغا البارعين، بجانب إدراكهم لأهمية ممارسة التأمل وفوائده على العقل والجسد والروح.

أما من ناحية العمل فليست لديهم صناعة أو تجارة تمدهم بالأموال أو تمنحهم وضعاً اقتصادياً مستقراً سوى المشاركة في بعض الأسواق لبيع الفاكهة والخضراوات، والتي لا تمنحهم الكثير من المال، ولذلك تعيش تلك القبائل على المعونات المالية من المنظمات الدولية.

ومن المثير للاهتمام حول هذا الشعب أيضاً، أنّ نساء هونزا يتمتعن بصحة جيدة تسمح لهن بالحمل والولادة حتى سن السبعين.

كما تتبع تلك القبائل أساليب بسيطة وبدائية إلى حد ما في ممارسة حياتهم اليومية، وقد ساعدتهم تلك الطرق على رعاية صحتهم رعاية فائقة؛ فلم يمرض سكان تلك القبلية بأي من أمراض العصر مثل: السرطان، والسكري، والبدانة، وأمراض ضغط الدم، وعسر الهضم الوهمي، أو قرحة المعدة والاثني عشر، أو التهاب الزائدة الدودية، أو التهاب القولون المخاطي.
ولم تصل إليهم أي من الأوبئة التي انتشرت في العالم حديثاً أو قديماً، والعلة الصحية الوحيدة التي تعاني منها شعوب الهونزا هي اضطرابات العين؛ لما يتعرضون له من دخان كثير من النار المُستخدمة في طهي الطعام، لأنهم لا يملكون وسائل الحياة الحديثة.

السر وراء شهرة هذا الشعب هو حادثة طريفة من نوعها، وقعت في العام 1984، عندما استوقف الأمن في مطار لندن رجلاً يدعى “عبدمبندو”، وفي جواز سفره تاريخ مولده عام 1932، ما أثار دهشة رجل الأمن، لأنه يبدو في الثلاثينيات، فحكى الرجل له عن موطنه الــ “هونزا” ومن هنا عُرفت تلك المنطقة.

وحسب ما ذكره موقع “اندو إنديا”، الناطق باللغة الهندية، فإن هذا المجتمع يتحدث لغة البروشسكي، ويقال إنهم من نسل أحد جيوش الإسكندر الأكبر، وهو جيش “اليكجينت دار” الذين ضلوا طريقهم في القرن الرابع في واحد من الجبال الضيقة للهمالايا.

ملك الموسوي 27/2/2021

Exit mobile version