خيبات باسيل والضربة القاضية.. نهاية الحلم


هتاف دهام-لبنان24

يظن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أن لا عوائق ستقف أمام وصوله إلى أهدافه السياسية التي يبتغي أن يحققها، وعلى قاعدة أن لا شيء ببلاش، لا يقدم باسيل أي تنازلات من دون أية ضمانات تتصل بحصص ومكاسب ومواقع سياسية يصبو إلى توليها.

ما إن أنهى الوزير السابق جبران باسيل إطلالة الستين دقيقة أمس، حتى انهالت الردود المحلية الساخرة والعنيفة عليه وعلى تياره من تيار المستقبل والقوات والحزب التقدمي الاشتراكي وبعض الشخصيات المسيحية المستقلة. وبينما اكتفت مصادر مقربة من حزب الله بالدعوة إلى أهمية قراءة ما بين سطور الخطاب بحذر، اعتبرت مصادر كتلة التحرير والتنمية أن مواقف باسيل لم تتضمن أية إيجابيات يمكن البناء عليها حكومياً، عطفاً عن أنها صبت الزيت على النار طائفيا.

لا شك أن باسيل الذي أصيب بخيبات وإخفاقات متتالية منذ نحو سنتين بات يتلطى بحقوق المسيحيين كغطاء لحصر الدور المسيحي بيده دون سواه من الأحزاب المسيحية الأخرى( القوات والمردة والكتائب) والبيوتات المسيحية، فهو يشيع في إطلالاته أن كل ما يقوم به يصب في خانة استرجاع حقوق المسيحيين التي استحوذت عليها الأحزاب السياسية الاخرى، فهو نجح في فرض حصول المسيحيين على حقوقهم في الحكومات المتعاقبة بعد العام 2005 وفي تولي الحقائب الأساسية السيادية وفيالتعيينات والتوظيفات في الدولة، وكلّ ذلك بفضل امتلاكه القدرة على التعطيل، على اعتبار أنه يمثل أكبر تكتل نيابي مسيحي، من هنا حاول باسيل أمس استمالة من يقف على الحياد من المسيحيين، عندما قال”الثلث ليس تهمة، وهو جزء من الدستور منصوص على كيفية استعماله بالتفصيل كضمانة للشراكة في مجلس الوزراء، وهو بحسب محاضر الطائف وشهادة عدد من النواب، حق لرئيس الجمهورية لوحده. هذا الأمر كان أساسه تعويض رئيس الجمهورية الصلاحيات المأخوذة منه وضمانة لدوره الميثاقي في النظام، لذا ثبتوا له هذا الثلث أو ردوا له صلاحيات أو تفضلوا إلى نظام جديد. اذا قبلنا أن الرئيس وحده لا يحق له، لماذا هو وأكبر كتلة نيابية غير مسموح لهم أن يكون عندهم الثلث الضامن؟ السنة عبر رئيس الحكومة عندهم صلاحيات اكثر من الثلث الضامن، وباستقالته تسقط الحكومة. الشيعة عندهم الثلث الضامن بالممارسة، وأيضا بخروجهم من الحكومة تفقد ميثاقيتها وتسقط. الدروز يقولون انه بحكومة 18 وباحتكار التمثيل لوليد جنبلاط وباستقالة وزيره، تسقط الحكومة ميثاقيا. لماذا المسيحيون مجموعين بين ارمن وكاثوليك وارثوذكس وموارنة، تريدون أن تمنعوا عنهم الثلث الضامن”؟

إذاً الوتر الطائفي سيبقى سيد الموقف عند باسيل وتياره إلى آجل غير مسمى فهو اشار إلى أنّ “مبادرته تقضي بأن يرفعوا عدد الوزراء من 18 إلى 20 ليس لنأخذ وزيراً مسيحياً إضافياً للرئيس، فنحن نقبل أن يأخذوه زيادة لتيار المردة ولكن ليس لرئيس الحكومة، والأفضل أن يرفعوا العدد إلى 22 أو 24 ليحترموا مبدأ الاختصاص علما ان هذا الطرح لم يلق اذانا صاغية حتى عند المردة الذي وفق المراقبين لن يلدغ من جحر مرتين.

اختار باسيل طريق المواجهة مع القوى السياسية كافة في البلد، باستثناء حزب الله في الوقت الراهن، وأبعد من ذلك سحب باسيل من رئاسة الجمهورية مفهوم الحيادية والحكم بين اللبنانيين ، فآمال هؤلاء الذين افترضوا في السنة الأولى من ولاية الرئيس عون أن العهد القوي سيحقق لهم ما يصبون إليه على الصعد الاقتصادية والمالية المتصلة بمحاربة الفساد وبناء دولة حقيقية، تلاشت سريعا تارة بفعل الكيدية الباسيلية وتارة أخرى بسبب التسويات السياسية والمحاصصات التي لجأ اليها نائب البترون وأطاحت بما تبقى من ركائز استقرار لبنان الاقتصادي وانعكست سلبا على المستويين المعيشي والاجتماعي مع ارتفاع نسبة الفقر والجوع والعوز والهجرة، وكل ذلك طال المسيحيين قبل سواهم من الطوائف الأخرى، ولذلك فإن مقولة أعطونا الاصلاح وخذو الحكومة ليست الا خزعبلات جديدة تهدف إلى رمي الافخاخ أمام التشكيل. ولعل عرقلة إصلاحات لقطاع الكهرباء طلبتها الدول المانحة وصندوق النقد الدولي، مردها ان التيار البرتقالي يتعاطى مع هذا القطاع منذ توليه حقيبة الطاقة وكأنه ملك له.

ظن البعض أن باسيل تعمد ترك كوة مفتوحة في جدار الازمة الحكومية مع الرئيس المكلف، وأن الغاية من اطلالته تتصل بمخاطبة الرأي العام، ومحاولة تلقف خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فضلا عن الرد على الرئيس المكلف سعد الحريري وطرح الحلول من رحم ما يتم التداول به، لكن لا بد من الاشارة وفق المتابعين، أن كلام باسيل عن ان حزب الله لا يلعب تحت الطاولة، ليس بجديد، لكن المفارقة تكمن أن باسيل نفسه يبعث لحزب الله رسائل تدعو تارة الى التمعن باتفاق ما مخايل الذي لم ينجح في مشروع بناء الدولة، وتتصل تارة اخرى بأهمية الشراكة بينهما في الحكومة وحيازتهما على الثلث الضامن معاً، وهو بذلك ينفذ أجندة تتصل بمصالحه الشخصية. فجل ما يريده النائب العوني الحصول من الأمين العام لحزب الله على وعد صادق بدعمه لرئاسة الجمهورية والا..، عقارب الساعة قد تعود الى الوراء سنوات خلت، خاصة وأن مصادر ديبلوماسية تشير إلى أن رئيس التيار الوطني الحر يتعمد عرقلة التأليف وتعطيل المبادرة الفرنسية بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية بانتظار التفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة من أجل رفع العقوبات عنه، فهي مثلت الضربة القاتلة لمستقبله الرئاسي في نهاية العام 2022.

Exit mobile version