حقيقة الـديــار

 

شعب لبنان منكوب، شعب أصبح يعيش على الأرصفة، شعب يعيش تحت حكم مسؤولين أنانيين لا يعرفون الا مصالحهم ونكاياتهم، شعب لبنان يهاجر بالعشرات ودولته دولة بطالة. شعب لبنان مريض، شعب لبنان جائع، شعب لبنان أصابته هزّة أرضية جويّة اسمها انفجار المرفأ ولم تقم الدولة بمسؤولياتها الكاملة.

لماذا وصل شعب لبنان الى هذه الحالة؟

لأنه لم يتحرّر من التبعيات. صحيح أن لبنان تحرّر من الجيوش الأجنبية، لكن نفسية شعبه لم تتحرّر من التبعيات.

من حق الناس أن تسأل مسؤوليها عمّن أوصل لبنان الى هذه الحالة.

من حق الناس أن تحاسبهم وتلومهم وتضع المسؤوليات عليهم.

الحلّ واضح، تشكيل حكومة، اجراء إصلاحات، وبعدها تأتي المساعدات للنهوض الاقتصادي المالي المعيشي. ومع ذلك يختلفون على اسم وزير. فمن هو الأهم؟ اسم وزير أو مصير الشعب اللبناني؟

لا يهمّ الناس من يأتي وزير داخلية أو وزير خارجية، بل يهمّها مصيرها ومستقبل أولادها ومستقبلها. والرئيسان عون والحريري مختلفان على أسماء، وهذا معيب عند تفضيل لائحة الأسماء على مصير شعب بكامله.

وطن اللبنانيين أصبح في المهجر. ومن بقيَ من اللبنانيين هم المغتربون في أرضهم. هم في واد والمسؤولون في واد آخر. هم في همومهم حيث الناس لا مدخول عندها لتعيش به والمسؤولون يراكمون ثرواتهم على حساب الناس.

قضاة علناً في مراكز عليا تمّ توزيعهم على نفوذ المسؤولين فضاع سيف العدالة. ووطن من دون عدالة هو مزرعة، لا بل إن لبنان أصبح مزارع.

تحرّرنا من الجيوش الأجنبية ومن العدو والأخ، ولم يتحرر اللبنانيون نفسياً من عقدتهم وتبعيّتهم.

أفشلوا مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون وأفشلوا مبادرة البطريرك الراعي وأفشلوا مبادرة الرئيس نبيه بري، وغرقوا في أنانياتهم وغرقوا في أسماء الوزراء وعددهم، ومسؤول يقول انه يريد هذه الوزارة، ومسؤول آخر يقول أنا أريد هذه الوزارة ولا يسألون عن وجع الناس وآلامهم وجوعهم وبطالتهم وعذاباتهم وهجرتهم وجرحهم النازف كل يوم، كل صباح ومساء.

وأما المسؤولون فيعيشون في دنيا أخرى، حيث المسؤولون يعيشون بهرجة الأموال وترف الحياة ولا يشعرون شعوراً واحداً مع مواطن واحد.

الانفجار يقترب، والانفجار الشعبي هذه المرة سيكون كبيراً، ويجب أن يكون كبيرا بعد هذه الازمة الخانقة التي تقتل اللبنانيين وتهجّرهم من أرضهم.

بئس هكذا مسؤولين على كلّ الأصعدة، رسميين أو من الطبقة السياسية.

شارل أيوب