البؤس يلاحق فتيات “الروهينغا”.. إما الزواج أو الموت في مخيم يضربه الجوع

Doc-P-778680-637446882188160925.jpg

تعيشُ فتيات “الروهينغا” واقعاً من البؤس في مخيمات اللاجئين في بنغلاديش، إذ يواجهنَ مشكلة كبيرة تتعلق بتزوجيهنّ من رجال لا يعرفن عنهم شيئاً، كما أنه لا رأي لهنّ بذلك.

وتواجه العديد من هؤلاء النساء خيارين: إما البقاء في مخيم بائس يضربه الجوع، أو المغادرة والمخاطرة بالموت والتعرض لخطر لاغتصاب والمكوث لأشهر في البحر من أجل الوصول إلى أزواجٍ غير معروفين بالنسبة لهنّ.

ومع تدهور الأوضاع في مخيمات اللاجئين “الروهينغا” الذين فرّوا من العنف والإضطهاد في ميانمار، ووسط الاكتظاظ المتزايد في تلك المخيمات، يقوم الآباء اليائسون بتزويج بناتهم لرجال من الروهينغا في ماليزيا، وفق ما ذكرت وكالة “فرانس 24” نقلاً عن وكالة “فرانس برس”.
ويجري تزويج الفتيات عن طريق الهاتف أو تطبيقات الفيديو، في حين أنه ليس هناك للفتيات رأي يُذكر في مثل هذه الأمور، ويعتمدن على المكالمات القليلة لبناء علاقة مع شركائهنّ الجُدد، في وقتٍ يشرعنَ في رحلات غادرة وغير معروفة المصير للوصول إليهم.

وتقول جانات آرا، وهي تتحدث عن زواجها من نور علم، رجل من “الروهينغا” يعيش في كوالالمبور: “ظل والداي يطلبان مني إيجاد طريقة للوصول إلى ماليزيا“.

ولفتت آرا (20 عاماً) إلى أنّه لديها 7 أشقاء آخرين، وكان على الأسرة أن تشارك وتعيش مرتين في الشهر على حصص من الأرز تزن 25 كيلوغراماً (55 رطلاً).
ولم تقابل آرا مطلقاً الرجل الذي تزوّجته عبر مكالمة هاتفية من مخيم اللاجئين  ولكن بعد تصاعد الضغط من الأقارب للبحث عنه، قررت المغادرة.
وتعدّ آرا واحدة من آلاف “الروهينغا” عديمي الجنسية ولا يمكنهم السفر إلى الخارج بشكل قانوني، وهي مُجبرة على الاعتراف بزوجٍ لا تعرفه، كما أنها مثل غيرها ستدفع المال للمهربين من أجل نقلها.
وخلال عملية تهريبها، تستقلّ آرا عربة ريكشو في طريق سري يقودها إلى الميناء، وبعدها تأخذ قارباً صغير إلى سفينة صيد متداعية ومكتظة.
ومع هذا، فإن ماليزيا رفضت دخول آرا، وبعد أن طافت في البحر لمدّة شهرين ورأت الكثير من الناس يموتون، عادت إلى مكانها الأوّل، وهو المخيم في بنغلاديش.
وفي تلك الأماكن التي يضربها البؤس الشديد، أي المخيمات، لا تملك العائلات سوى القليل من الدخل، ويمكن أن تبدو حفلات الزفاف الافتراضية حلاً مثالياً.
وفي سن الـ18 فقط، اعتبر الأقارب سومودا بيغوم أصبحت كبيرة في السن ويجب تزويجها، وقد واجهت الأخيرة مصيراً مشابهاً لمصير آرا، خصوصاً أن والديها لا يملكان الكثير من المال، وقد وجدت أنه من الأفضل إرسالها إلى ماليزيا.
وعُرضت على بيغوم صورة لزوجها المحتمل قبل أن يتزوجا عبر مكالمة فيديو، وتقول: “غالباً ما شعرت بالإحباط عندما سمعت أمي وجيراني يقولون إنني أكبر من اللازم. لم يكن لدي سبب لأقول لا. وفي أعماقي شعرت بسعادة بعض الشيء لأنني أخيراً سأذهب وأؤسس عائلتي، بعيداً عن هذه الفوضى”.
وبعد ذلك، تعهدّ وسيط بأخذ بيغوم إلى ماليزيا مقابل 350 دولاراً، إلا أنه تركها فور وصولها إلى القارب ومعه المال. وبهذا، فإنّ بيغوم لم تصل إلى زوجها مطلقاً في حين أن السفينة ابتعدت عنها وجابت البحر لمدّة شهرين قبل أن ينقذها خفر السواحل البنغلاديشي.
وقال والد بيغوم، محمد ليدو: “اعتقدنا جميعاً أنها ستتمتع بحياة أفضل. لكن كل هذه الجهود ذهبت سدى. الآن لن يعيدوا حتى الأموال التي دفعناها”.
وتحذر المؤسسات الخيرية من أنه يمكن خداع العائلات في المخيمات بسهولة، في وقتٍ تزداد الأوضاع سوءاً في بنغلاديش، كما أنّ هناك المزيد من القيود على الحركة، والمزيد من الاكتظاظ.
في المقابل، تقول غلورين داس، المديرة التنفيذية لمنظمة “Tenaganita”، وهي منظمة غير حكومية تعمل مع المهاجرين واللاجئين في ماليزيا، إن “الفتيات والنساء ما زلن عرضة للخطر حتى لو وصلن إلى وجهتهن”. ولفتت داس إلى أنّ العنف المنزلي هو بالتأكيد مصدر قلق، لأنّ النساء لديهن القليل من الحقوق وقليل من الوصول إلى المساعدة الخارجية.
Exit mobile version