فؤاد مخزومي سنّي إشكالي يزاحم الحريري على الزعامةالفريق الحاكم يسعى لدفع سعد الحريري إلى الاعتذار عن تشكيل الحكومة اللبنانية عبر وضع العراقيل في طريقه، وليتم بالتالي اللجوء إلى اختيار شخصية سنّية “طيعة.

مخزومي.. تاجر قادم من عالم الصفقات يسعى لرئاسة الحكومة
العرب

لم ينجح النائب فؤاد مخزومي الذي تمكن من اختراق لائحة الرئيس سعد الحريري للانتخابات النيابية في العام 2018 والفوز بمقعد نيابي عن العاصمة بيروت، في إخفاء جملة من الفضائح التي ارتبطت بسيرته الذاتية بدءا من فرنسا، مرورا ببريطانيا ووصولا إلى لبنان. فصفة رجل الأعمال الناجح الذي حقق ثروة كبيرة من عمله في “الأنابيب” يقول البعض إنها ليست سوى ستار لحقيقة أن “فاعل الخير” على ما تصفه أوساطه، هو في الأساس تاجر سوق سوداء، يسعى اليوم، ومن خلف ستار “صداقته” لرئيس الجمهورية ميشال عون، أن “يشتري” لنفسه “بطاقة” تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

ورقة العهد

لن يكون صعبا على العهد “العوني – الباسيلي”، الذي يعرقل بوضوح مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل الحكومة، لعب ورقة مخزومي كرئيس للحكومة، بعدما نجح سابقا في لعب ورقة حسان دياب الذي أحرقته وأحرقت حكومته نيران انفجار مرفأ بيروت، ناهيك عن الفشل في العبور بلبنان إلى شاطئ الأمن الاقتصادي والمالي والاجتماعي.

صحيفة “ديلي ميل” البريطانية تشير في تقرير لها إلى أن زوجة الثري اللبناني مخزومي، والذي وصفته الصحيفة بأنه “تاجر أسلحة سابق” تبرّعت بمليون جنيه إسترليني في العام 2010 لقيادة حزب المحافظين برئاسة ديفيد كاميرون

لكن ذلك يتطلب دستوريا اعتذار الحريري عن المضي في السعي إلى تشكيل “حكومة مهمة”، ليكون بالإمكان إجراء استشارات نيابية ملزمة جديدة يحصل من خلالها مخزومي على غالبية أصوات النواب من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وحلفائهم من قوى 8 آذار.

ولد مخزومي في بيروت في العام 1952 ودرس فيها حيث تلقى تعليمه في الإنترناشيونال كولدج، ثم حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكيميائية من جامعة ميشيغان التقنية في الأعوام 1974 و1975 على التوالي.

بدأ العمل في أواسط السبعينات في المملكة العربية السعودية، وبعد عشر سنوات فقط اشترى شركة قابضة تحت اسم “فيوتشر مانجمانت هولدينغ”، والتي تعرف اليوم باسم “فيوتشر غروب هولدنغز”، بالإضافة إلى تأسيس شركة “المستقبل للأنابيب”، وفي العام 2004 أسس حزب “الحوار الوطني” الذي يترأسه بنفسه.

كما أسس أيضا “مؤسسة مخزومي” وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى تنمية المجتمع المدني في لبنان في مجالات التدريب المهني، الرعاية الصحية، برامج القروض الصغيرة، وغيرها من الميادين. ومن هذه المؤسسة يبدأ مسلسل الفضائح الذي يحيط بمخزومي.

فضائح أوروبية


القدرة المالية لمخزومي، حسب ما يقول الساسة اللبنانيون من أهل بيروت، مكّنته من استغلال ضعفاء النفوس من الناخبين لـ”شراء” أصواتهم، فحقق خرقا لمعظم “اللوائح” التي رفض رؤساؤها ضمه إليها

 

فجّرت شبكة “ميديا بارت”، رائدة الصحافة الاستقصائية الإلكترونية في فرنسا، فضيحة مالية ساخنة تضاف إلى السيرة التي تلاحق مرشح اليمين والوسط إلى انتخابات الرئاسة الفرنسية، فرنسوا فيون حيث كشفت أن الأخير ارتبط بصفقة مالية غامضة ومثيرة للجدل مع رئيس حزب “الحوار الوطني” اللبناني مخزومي.

ووفقا لما نشرته الشبكة، وعادت وأكّدته صحيفة “لو كانار أنشينيه” في تقرير لاحق، فإن شركة للاستشارات المالية أسسها فيون عام 2012، أبرمت عقدا تحيط به شبهات فساد قوية مع “شركة المستقبل للأنابيب” التي يملكها مخزومي ومقرها دبي، تقاضى فيون بموجبه مبلغ 50 ألف دولار أميركي بغرض تدبير لقاءات بين مخزومي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسي باتريك بويانيه ورجال أعمال كبار وصنّاع سياسات روس وجزائريين وغابونيين وعاجيين وفرنسيين.

وفي التفاصيل فإنّ فيون وقّع على العقد السري عندما كان نائبا عن باريس، فدبّر لقاء مخزومي ببوتين وبويانيه على هامش منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في 19 يونيو من العام 2015. وفي السياق نفسه، لفتت صحيفة “لو موند” إلى أنّ فيون تقاضى 22 ألفا و500 يورو مقابل كل لقاء، فقبض المبلغ الأوّل في صيف العام 2015 والثاني في أوائل العام 2016، بهدف مساعدة مخزومي على “توسيع نفوذه” في فرنسا وعدد من البلدان الأخرى.

غير أن فيون تفادى الحديث عن علاقاته المالية بمخزومي، حيث تستّر على صلات شركته بشركة مخزومي، ما دفع “لو موند” إلى اعتبار أن إخفاء فيون ارتباطاته المالية بمخزومي زاد من الشبهات التي تحيط بالعقد الغامض الذي وقّعه مع شركة الأخير.

واستغربت “ميديا بارت” الخفة التي تعامل بها فيون في هذه القضية. فهو كان قد أعلن ترشحه رسميا للرئاسة الفرنسية عندما تعاقد مع شركة مخزومي ولم يكن يخفى عليه أن “مخزومي شخصية مثيرة للجدل، حيث سبق أن أثيرت حوله شبهات تمويل غير شرعي لحساب حزب المحافظين في بريطانيا. كما أنه تسبب في عام 1995، في استقالة وزير الدفاع البريطاني جوناثان أيتكين، وسجنه لاحقا، على خلفية صفقة سلاح مشبوهة”.

المال السياسي

 

العهد “العوني – الباسيلي” الذي يعطّل بوضوح مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل الحكومة، لن يتردّد في لعب ورقة مخزومي كرئيس للحكومة، بعدما نجح سابقا في لعب ورقة حسان دياب

 

أثار ترشّح مخزومي إلى الانتخابات النيابية عن أحد المقاعد السنية في بيروت، على ما يبدو سخط العديد من السياسيين “البيارتة” خصوصا لجهة القدرة المالية لمخزومي التي يتمكن من خلالها من استغلال ضعفاء النفوس من الناخبين فيتمكن من “شراء” أصواتهم ويحقق خرقا لمعظم “اللوائح” التي رفض رؤساؤها ضم مخزومي إليها.

وقد نشرت صحيفة “الشرق”، حينها، تقريرا اعتبرت فيه أن “مخزومي بدأ عمله كتاجر سلاح وليس كما يدّعي بأنه يملك معملا لصنع الأنابيب”. وأضافت الصحيفة نقلا عن وزير الداخلية والبلديات والمرشح إلى الانتخابات النيابية في بيروت نهاد المشنوق أن “تاريخ مخزومي في تجارة السلاح قديم وأكبر دليل على ذلك ما جاء في الكتاب الذي صدر حول وزير مالية بريطانيا سابقا جوناثان أيتكين سنة 1999، بعد سجنه واعترافه وكانت المفاجأة الكبيرة ما جاء في صفقة الطائرات “التورونادو”.

وزير الداخلية اللبناني الأسبق نهاد المشنوق يتهم مخزومي بالضلوع في تجارة السلاح، ويضيف “إن أكبر دليل على ذلك ما جاء في الكتاب الذي صدر حول وزير مالية بريطانيا سابقا جوناثان أيتكين، بعد سجنه واعترافه”

وكانت “التورونادو” تبلغ قيمتها كما هو معلوم 20 مليون جنيه إسترليني في الأسواق الأوروبية وبمساعي وجهود الوسيط مخزومي بيعت بمبلغ 35 مليون جنيه إسترليني. أي بنحو ضعف سعرها الحقيقي. وهذا ما أدى إلى هذه الفضيحة التي كانت من أسباب إدخال وزير المالية أيتكين إلى السجن.

ولم تقف حدود الشبهات حول الأدوار “الخفية” التي يلعبها مخزومي في أوروبا عند هذا الحد، بل إن صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أشارت في تقرير لها إلى أن زوجة الثري اللبناني مخزومي، الذي ذكرت الصحيفة أنه “تاجر أسلحة سابق” تبرعت بمليون جنيه إسترليني منذ العام 2010 لقيادة حزب المحافظين برئاسة ديفيد كاميرون، وجماعات اليمين الأكثر تطرفا منذ سنوات في رأس الهرم الحاكم، تمكنت بواسطتها قيادة المحافظين من تجنب السقوط من الحكم تحت ضربات حزب العمال العنيفة خلال السنوات الثلاث الماضية.

كثيرة هي التقارير التي تحدثت عن “فساد” مخزومي وعلاقاته المشبوهة، لكن كل التقارير التي نشرت، وهناك الكثير غيرها مما لم ينشر، تم نفيها بشكل قاطع من قبل مكتب مخزومي، وهذا أمر طبيعي إذ أن حق الرد محفوظ لكل من يتم التطرق إليه في تقارير تكشف وقائع يعتبر أنها مغايرة للحقيقة من وجهة نظره، لكن هل أقنع ردّ مخزومي من انتخبوه في بيروت؟

ففي بيان نشرته وسائل إعلام لبنانية، أعرب المواطن البيروتي زياد زيدان عن تلقيه تهديدا بالقتل من أحد مرافقي مخزومي لتجرّئه على انتقاد النائب المنتخب عن العاصمة، على صفحته في فيسبوك. وقال زيدان إن “محمود التيماني مرافق النائب مخزومي هدّده بالقتل وذلك عبر الهاتف، والاتصال بزيدان من رقم مكتب حزب الحوار”.

وفي هذا الوقت العصيب الذي يمرّ به لبنان وفيما يسعى الرئيس الحريري إلى تشكيل حكومة تنفّذ أجندة الإصلاحات “الماكرونية” التي قد تكون بارقة الأمل الوحيدة والأخيرة لإنقاذ لبنان، يواجه من قبل الرئيس عون وصهره جبران باسيل بشتى أنواع العراقيل التي تجعل من مهمته في غاية الصعوبة إن لم تكن مستحيلة، على أمل “عوني” بدفعه إلى الاعتذار ليخلو للفريق الحاكم بالتالي الطريق أمام اختيار شخصية سنّية “طيّعة” على نمط الرئيس حسان دياب، ليشكّل لهم الحكومة التي يتمكنون من خلالها فعليا من وضع اليد بشكل كامل على البلد أو ما تبقى منه، هذا إن بقي، ولمَ لا تكون هذه الشخصية مخزومي، وهو الذي سبق أن أعلن في مقابلات صحافية عديدة أنه جاهز لتولي مثل هذه المهمة؟

التقارير التي تتحدث عن “فساد” منسوب لمخزومي وعلاقاته المثيرة للريبة عديدة، لكن كل تلك التقارير التي نشر بعضها، تم نفيها بشكل قاطع من قبل مكتب مخزومي

Exit mobile version