الديار
يعاني الشعب اللبناني مشكلة كبيرة هي التي ستقوده الى الانحلال الكامل تنحصر في أن السلطة التي تحكمه اليوم وفي الامس – وقد نعتها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع باسم الطغمة الحاكمة – تتميز بأنها سلطة غبية لا تقرأ ولا تسمع ولا ترى ما يجري عندنا وفي العالم ، وهي تعيش على هامش الاحداث، وإذا اردنا أن نقوٌم سلوكها منذ انتفاضة تشرين 2019 حتى يومنا هذا، نتأكد أن غباءها المتواصل في مقاربة الاحداث هو الذي أوصل لبنان الى هذا الدرك الذي يصعب الخروج منه إذا بقيت هذه السلطة في الحكم.

لم تعرف السلطة أن تتعامل مع مطالب المنتفضين ، ولم تعرف كيف التعامل مع استقالة رئيس الحكومة يومها سعد الحريري وتسارع الى تشكيل حكومة إنقاذ يطالب بها الشعب اللبناني والعالم المستعد للمساهمة في إنقاذ لبنان، وكان «يترجى» السلطة اللبنانية أن تقوم ببعض الاصلاحات التي تعيد الثقة بلبنان، ولكن السلطة لم تتجاوب يومها ولم تتجاوب بعد تفجير المرفأ ولم تتجاوب مع مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولم تتجاوب مع سعي السفير مصطفى أديب لتشكيل حكومة انقاذ ودفعته الى الاستقالة، وفي هذه الاثناء كانت تقف مكتوفة الايدي امام انهيار الليرة والاقتصاد وعذابات الناس المشردين والعائلات التي خسرت محبيها ومعيليها ، وهجرة الالاف من الشباب اللبناني، لأن حكومة تصريف الأعمال هي عبارة عن هيئة دفن الموتى لا اكثر ولا اقل، كل وزير يغنٌي مواله ورئيس الحكومة لا بالعير ولا بالنفير ولا يهتم أن بعض الفقراء يأكلون من النفايات والطحين مرمي في المدينة الرياضية طعماً للحشرات والفساد وكأن فساد أهل السلطة لا يكفي.

منذ مدة تعرٌض وزيران لعقوبة من اميركا ولم تقم السلطة بأي ردة فعل بدلاً من أن تشعر «بالسخن» وأن الآتي سيكون الاصعب فتسهل الطريق امام سعد الحريري لتأليف حكومته والقيام بإصلاحات سريعة ولو قليلة لامتصاص نقمة الشعب والمجتمع الدولي ، لكن الغباء «الضارب طنابه» في هذه السلطة كثٌف من عرقلاته الى أن جاءت عقوبة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لتصبح العقوبة هي الحدث وليس تشكيل حكومة تضع لبنان على سكة التعافي.

اعجبتني تغريدة للنائب نعمة فرام وصف فيها الواقع المرير الذي يعيشه اللبنانيون قال فيها «الدولار يحلق .. منظمة الفاو تؤكد أن لبنان مهدد بالجوع …لوين رايحين …مين عم يسوق ؟؟».