بايدن الرئيس 46 للولايات المتحدة… وترامب لن يتنازل

فاز الديموقراطي جو بايدن بالانتخابات الأميركية، السبت، وفق نتائج نشرتها وسائل إعلام اميركية، متعهّدا أن يكون رئيساً لـ”جميع الأميركيين”، وذلك في انتصار يأتي بعدما انتزع ولايات حاسمة عدة من خصمه الجمهوري الرئيس دونالد ترامب الذي سارع للتحذير من فوز “مزيف”.

ويشكل انتصار بايدن منعطفاً تاريخياً لأميركا والعالم بعد أربع سنوات من ولاية رئاسية حافلة بالصراعات السياسية والبلبلة.

وبايدن هو الرئيس الـ46 للولايات المتحدة بعد فوزه في بنسلفانيا.

وبعد أربعة أيام من الترقب، أعلن فوز المرشح الديموقراطي والنائب للرئيس السابق باراك أوباما بحصوله على أصوات 284 من كبار الناخبين، وهو الحد المطلوب للفوز بالرئاسة، بفضل أصوات ولاية بنسيلفانيا، وفق ما أعلنت وسائل الإعلام الأميركية الكبرى وفي طليعتها شبكة “سي أن أن” وصحيفة “النيويورك تايمس”، ليصبح بذلك الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.

ولأول مرة في تاريخها، انتخبت الولايات المتحدة امرأة لنيابة الرئاسة هي كامالا هاريس (56 عاماً) التي ستكون كذلك أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب.
غرد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بعد دقائق من إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية على منافسه الرئيس المنقضية ولايته دونالد ترامب.

وقال بايدن على تويتر:” أميركا، يشرفني أنكم اخترتموني لقيادة بلدنا العظيم. سيكون العمل الذي ينتظرنا صعبًا، لكنني أعدكم بهذا: سأكون رئيسًا لجميع الأميركيين – سواء أدليتم بصوتكم لي أم لا. سأحافظ على الإيمان الذي وضعتموه فيّ”.

وأعلنت وسائل إعلام أميركية فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأميركية، بناء على نتائج ولاية بنسلفانيا الحاسمة.

وقالت وسائل الإعلام إن بايدن فاز بولاية بنسلفانيا الحاسمة، ليحصل بالتالي على 284 صوتا في المجمع الانتخابي، الذي يحتاج 270 صوتا كحد أدنى لإعلانه رئيسا.

وينتظر أن يلقي بايدن، السبت، كلمة قد تكون بمثابة “خطاب النصر”، ليصبح بذلك الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد، السبت، إن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن، “يسارع في إظهار نفسه بشكل زائف” على أنه الرابح في الانتخابات، وذلك عقب حسم بايدن السباق الرئاسي نحو البيت الأبيض.

وأضاف ترامب في بيان أن حملته سترفع دعوى في المحكمة يوم الاثنين المقبل للاعتراض على نتائج الانتخابات التي أظهرت فوز بايدن في ولاية بنسلفانيا التي منحته مفاتيح الدخول إلى البيت الأبيض.

وقال الرئيس الأميركي، الذي غادر البيت الأبيض قبيل الإعلان عن فوز بايدن في السباق الرئاسي: “الانتخابات لم تحسم بعد”، مضيفا أن بايدن “يتعجل إعلان فوزه زيفا”.

وتابع ترامب في البيان: “نحن نعلم جميعا لماذا يتعجل جو بايدن إعلان فوزه زيفا، ولماذا تحاول وسائل الإعلام المتحالفة معه مساعدته بقوة: إنها لا تريد كشف الحقيقة”.

ومضى يقول: “الحقيقة… هي أن هذه الانتخابات لم تحسم بعد”. ووجه ترامب مرارا اتهامات من دون أساس بحدوث تزوير في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

من هو بايدن؟
مع تصاعد حرارة اللهجة التي تحدث بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأنصاره في الأمتار الأخيرة من السباق الرئاسي، بدا منافسه الديمقراطي جو بايدن أكثر هدوءا واتزانا وواقعية، وهي صفات عكست تاريخه الطويل الممتد لعشرات السنين مع السياسة، حتى نجح أخيرا في الوصول إلى البيت الأبيض.

وبعكس ترامب، الملياردير وقطب العقارات الذي يتحدث دائما بلغة المال والأعمال، فإن بايدن سياسي مخضرم يحفظ دهاليز السياسة الأميركية منذ عقود، كما كان الرجل الثاني في الولايات المتحدة بعد الرئيس السابق باراك أوباما، حيث عمل نائبا له بين عامي 2009 و2017 في فترة توطدت بها علاقتهما حتى على المستوى الشخصي.

ويمتلك بايدن ميزات نجحت في جذب مزاج الناخب الأميركي، استطاع إبرازها في خطابه على مدار الأشهر التي سبقت الانتخابات، فهو متحدث فصيح وخبير في السياسة الخارجية الأميركية، كما أنه يعرف خبايا الداخل.

بايدن (77 عاما) الذي أصبح الرئيس الأكبر سنا في تاريخ الولايات المتحدة، لم يكن غريبا على الحياة السياسية الأميركية عندما اختير قبل أشهر ممثلا للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، فقبل 47 عاما دخل مجلس الشيوخ الأميركي، كما قاد أول حملاته لانتخابات الرئاسة قبل 33 عاما.
ولد جو بايدن في سكرانتون بولاية بنسلفانيا عام 1942، وفي بداية حياته المهنية عمل بالمحاماة عام 1969 ثم انتخب لمجلس مقاطعة نيوكاسل سنة 1970.

وبعدها بثلاث سنوات، أصبح بايدن لأول مرة في مسيرته السياسية عضوا بمجلس الشيوخ، وكان وقتها أصغر سيناتور في تاريخ الولايات المتحدة، ونجح في تثبيت نفسه بهذا الموقع 6 دورات متتالية.

ترشح بايدن عن الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 1988 لأول مرة، ثم ترشح مرة أخرى عام 2008، إلا أنه فشل في المرتين، وفي يناير 2017 أعلن نيته خوض السباق الثالث عام 2020.

وكلل بايدن، المتهم أكثر من مرة بالتعامل غير اللائق مع النساء، عمله السياسي من خلال 8 سنوات داخل البيت الأبيض نائبا لأوباما، وإن كانت هذه الفترة أحد مصادر قوته فإنها على الجانب الآخر كانت محل انتقاد من جانب ترامب ومؤيديه، الذين دأبوا على سؤاله: “لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت في المسؤولية؟” كلما عرض شيئا من برنامجه الانتخابي.

وبحسب الصحفي الأميركي المخضرم توماس فريدمان، الذي تحدث قبل أيام إلى “سكاي نيوز عربية”، فإن بايدن “يمثل أميركا الجديدة والمتنوعة”، وسيعمل على “إعادة الوحدة إلى الشعب الأميركي بعد حالة من الانقسام خلقها ترامب”.

وربما خدم الحظ بايدن عندما عمل مع أوباما، أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة، ثم اختار كامالا هاريس نائبة له في انتخابات 2020، وهي آسيوية لاتينية، ليغازل الأقليات الأميركية المتعطشة للمساواة بعد أشهر حرجة ووقائع مؤلمة، اتهمت خلالها الشرطة الأميركية بالعنصرية ضد السود، ويحاول إبعاد تهم عنصرية لاحقته شخصيا على مدار سنوات.

ومع مواقفه المتباينة، والمتضاربة أحيانا، بخصوص سياسة الولايات المتحدة الخارجية لا سيما ما يتعلق بغزواتها العسكرية، يثير بايدن حيرة السياسيين ممن يحاولون التنبؤ بمسار علاقات واشنطن مع العالم خلال فترة رئاسته، لا سيما بعد الأسابيع الأخيرة التي أثارت القلق من نهج الديمقراطيين الداعم لجماعات متطرفة، على خلفية تسريب البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون.

وكان باين قد صوت ضد حرب الخليج عام 1991، ثم تحول لتأييد غزو العراق بعد 12 عاما، قبل أن ينقلب ويصبح من منتقدي توريط القوات الأميركية في هذا الغزو، كما عارض العملية الخاصة لصيد زعيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان.

أما أكثر ما يثير القلق بشأن هذا ملف العلاقات الخارجية، فهو ميل بايدن أكثر إلى استخدام الدبلوماسية، لا الضغط، في مسألة الأسلحة النووية الإيرانية، بعد سنوات من الشدة التي كانت سلاح ترامب في التعامل مع طهران وسياساتها التوسعية في المنطقة.
كامالا هاريس.. أول امرأة ومن أصول إفريقية نائبة لرئيس أميركا
بعد الإعلان عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأميركية، السبت، ستصبح نائبته كامالا هاريس أول امرأة ومن أصول إفريقية نائبة للرئيس الأميركي.

ومثلت كامالا هاريس، المولودة لأبوين من جامايكا والهند، ولاية كاليفورنيا في مجلس الشيوخ منذ عام 2017، وقد نشأت في الكنيسة المعمدانية وفي معبد هندوسي في آن واحد.

وكانت هاريس (56 عاما) أول أميركية من أصل هندي، وثاني امرأة من أصل إفريقي، تشغل منصب سيناتور في مجلس الشيوخ، الذي يبلغ عدد أعضاءه 100 شخص.

وُلِدت هاريس في أوكلاند في كاليفورنيا، وتخرجت من جامعة هوارد وجامعة كاليفورنيا من كلية هيستينغز للقانون. وبدأت حياتها المهنية في مكتب المدعي العام لمقاطعة ألاميدا، وذلك قبل تعيينها في مكتب المدعي العام لمقاطعة سان فرانسيسكو، وبعد ذلك في مكتب المدعي العام لمدينة سان فرانسيسكو.
انتُخِبت في عام 2003 مدعية عامة لمنطقة سان فرانسيسكو. كما انتُخِبت لمنصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا في عام 2010 وأُعيد انتخابها في عام 2014.

واعتُبِرت هاريس من كبار المنافسين والمرشحين الأوفر حظا في الانتخابات الرئاسية التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020.

وأعلنت هاريس رسميًا في 21 كانون الثاني عام 2019 ترشحها لمنصب رئيس الولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020.

وسجلت هاريس خلال 24 ساعة من إعلانها ذلك رقمًا قياسيًا سجله بيرني ساندرز في عام 2016 لأكبر عدد من التبرعات التي جُمِعت في اليوم التالي من إعلان ترشيحها.

وحضر أكثر من عشرين ألف شخص حفل إطلاق حملتها الرسمي في مسقط رأسها أوكلاند في كاليفورنيا في 27 كانون الثاني، وذلك وفقًا لتقديرات الشرطة.

وأعلن بايدن اختياره لهاريس نائبة له في انتخابات الرئاسة في 11 آب عام 2020، وهي أول أميركية من أصل إفريقي، وأول أميركية هندية.
وكالات

 

Exit mobile version