تداعيات العقوبات تسبق الحريري الى بعبدا.. الحكومة طارت؟!


تحت عنوان “تداعيات العقوبات تسبق الحريري الى بعبدا.. الحكومة طارت؟!” كتب غسان ريفي في صحيفة “سفير الشمال”: “ثبت بالوجه الشرعي، أن لا توافق أميركيا وفرنسيا بشأن لبنان، وأنه كلما إقتربت المبادرة الفرنسية من الترجمة بتشكيل “حكومة مهمة” تصدت لها الادارة الأميركية بفرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين ما يؤدي الى تعثر ولادتها.

بعد تكليف السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة، كانت الأمور تسير على ما يرام وفقا لاتفاق قصر الصنوبر ولرؤية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكان الجميع يقدم التسهيلات الى حدود التنازلات لكي تبصر الحكومة النور، إلا أن العقوبات الأميركية التي فرضت على معاون الرئيس نبيه بري وزير المالية السابق النائب علي حسن خليل، ووزير المردة السابق يوسف فنيانوس أعادت خلط الأوراق وأدت الى تراجع إندفاعة تشكيل الحكومة الى المربع الأول الى أن فقد أديب الأمل بالتأليف وقدم إعتذاره.

قبل أيام، وبعد اللقاء الخامس الذي عقد بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري ساد جو من التفاؤل بقرب ولادة الحكومة حيث إتفق الرئيسان على 18 وزيرا، وعلى أن يتم البحث بالأسماء سريعا، وعلى أن يقدم الحريري صيغة أولية في زيارته السادسة الى قصر بعبدا والتي تأخرت من الأربعاء الى يوم أمس الجمعة، لكنها جاءت على وقع زلزال سياسي ضرب التيار الوطني الحر ووصلت تداعياته الى بعبدا وتمثل بفرض عقوبات أميركية على النائب جبران باسيل وإتهامه بالفساد والهدر وإستغلال النفوذ والمنصب وبعلاقته مع حزب الله.

لا يختلف إثنان على أن العقوبات الأميركية ستؤدي الى زعزعة المبادرة الفرنسية، وهي قد تضرب كل ما تم التوافق عليه حول تشكيل الحكومة العتيدة، خصوصا أن ما قبل العقوبات على باسيل ليس كما بعدها، وأن التطورات الدراماتيكية من شأنها أن تدفع “فريق العهد” وحلفاءه الى فرض شروط جديدة والمطالبة بضمانات إضافية لتسهيل ولادة الحكومة، من بينها إحياء مطلب “الثلث المعطل” أو الحصول على نفوذ أكبر في التشكيلة الحكومية، الأمر الذي قد يُحرج الرئيس سعد الحريري الذي سبق وقدم تنازلات وتراجع عن كثير من المبادئ والثوابت التي ترشح على أساسها.

يمكن القول إن الرئيس الحريري أراد من زيارته الى قصر بعبدا أمس بعد تأخير يومين، أن يفصل المشاورات التي يجريها مع الرئيس عون حول تشكيل الحكومة، عن العقوبات التي فُرضت على جبران باسيل، وأن يوحي بأن الأجواء الايجابية لم تتأثر بهذه المستجدات، لكن اللقاء الذي إستمر أقل من أربعين دقيقة أعطى إنطباعا بأن رئيس الجمهورية لم يُعط الحريري لا حق ولا باطل، وأن تداعيات العقوبات على باسيل سبقت الحريري الى مكتب رئيس الجمهورية.

كل المعطيات تشير الى أن العقوبات ستنعكس سلبا على مشاورات تأليف الحكومة، وأن الحريري سيجد نفسه أمامه مزيد من المطالب والشروط التي تتعارض مع توجهاته، ما يضعه أمام ثلاثة خيارات هي:

أولا: أن يعمل الحريري على تشكيل حكومته بمعزل عن العقوبات الأميركية على باسيل وأن يقدم صيغتها النهائية الى رئيس الجمهورية، ويضعه بالتالي أمام الأمر الواقع، فإما أن يوقع مراسيمها أو يطلب بعض التعديلات الطفيفة المقدور عليها، وإما أن يرفضها ويتحمل المسؤولية أمام اللبنانيين.

ثانيا: ان يلجأ الحريري الى الاعتذار، فيقلب الطاولة في وجه الجميع ويعود الى ما كان عليه قبل التكليف.

ثالثا: أن يتمسك بالتكليف ويعتكف الى ما شاء الله بانتظار تسهيل مهمته.

وفي كل الأحوال، يتوقع متابعون أن يطول الفراغ الحكومي، وأن تتجمد مشاورات التأليف الى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من نتائج الانتخابات الأميركية، والى أن يحدد الرئيس الحريري خيارا من الخيارات الثلاثة المتاحة أمامه!”.

Exit mobile version