دراسة اسرائيلية: “التعاون الخليجي” بات منصة “الإخوة الأعداء”.. قطر وثقت علاقاتها بالكيان عبر الموساد وضخت المليارات لغزة لإبعاد المواجهة الإسرائيلية مع حماس

رأت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، أنه على مدار أكثر من نصف قرن يعتبر الخليج العربي ساحة للسيطرة الأمنية الأمريكية، ذلك أن دول الخليج تعتقد بأنه في الظروف الراهنة لا مجال للبحث عن ركيزة أمنية تحميها، غير الولايات المتحدة الأمريكية.

وشدد الباحث يورام شفايتسر على أن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي اختلفوا على كل مسألة طرحت على جدول الأعمال، مشيرا إلى أن الحديث العلني عن الأخوة بين زعماء الخليج، ما هو إلا القناع لتغطية الخلافات والعداوات التي تميز العلاقات، وبالتالي فإن الأمل بتحويل مجلس التعاون إلى اتحاد بين الدول الخليجية بقي حبرا على ورق، وعمليا تحول المجلس الخليجي إلى منظمة شبيهة بجامعة الدول العربية، أي إلى منظمة يتظاهر الأعضاء فيها بالوحدة، على حد تعبيره.

وأردفت الدراسة قائلة إن الخلاف بين قطر والدول الأخرى (السعودية والإمارات والبحرين) لم يمس بالعلاقات بين دول مجلس التعاون فقط، إنما أيضا بالتعاون الأمني بين هذه الدول، والذي يتم تحت المظلة الأمريكية، وعلى نحو خاص بمساعي واشنطن لتشكيل جبهة سياسية موحدة، وذلك كجزء من مساعيها الحثيثة للضغط على إيران، مضيفة أن الخلاف الحالي داخل مجلس التعاون الخليجي يؤثر على الصراعات المختلفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك العسكرية، كما حدث خلال الأزمة السورية والليبية، وهذه التباينات في مواقف الدول الأعضاء في مجلس التعاون، أدت وتؤدي لتأجيج الصراعات في الوطن العربي، وفقا للدراسة الإسرائيلية.

وأكد الباحث شفايتشر أن إسرائيل لا تتدخل لا مباشرة ولا التفافيا في الخلاف الخليجي-الداخلي، على الرغم من أنها تقيم علاقات مهمة ومركزية منفردة مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وأن مصالحها تقضي بمواصلة إقامة العلاقات مع الدول الأعضاء في التعاون الخليجي، وفي المقابل عدم التدخل في الخلافات الداخلية بالمجلس، كما قال.

وكشفت الدراسة النقاب عن أن العلاقات القطرية-الإسرائيلية تطورت كثيرا منذ عدوان دولة الاحتلال على قطاع غزة في صيف العام 2014، والتي تتمحور حول استمرار وصول الأموال القطرية إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى توسط الدوحة بين حركة حماس وتل أبيب، ذلك أن لإسرائيل مصلحة واضحة في أن تستمر قطر في تزويد القطاع بالأموال، لأنه وفق رؤيتها فإن تحسين الظروف المعيشية- الإنسانية للسكان في قطاع غزة يبعد شبح المواجهة العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وبين الدولة العبرية، وعلى هذه الخلفية، أضافت الدراسة، جاء التقرير الذي تحدث عن زيارة رئيس الموساد (الاستخبارات الخارجية) يوسي كوهين إلى قطر، علما أن مجموع الأموال القطرية التي وصلت إلى القطاع منذ العام 2012 وحتى اليوم تصل إلى 12 مليار دولار، وفق ما أكدته الدراسة.

ومن الجدير ذكره في هذا السياق، أن وزير الأمن الأسبق، أفيغدور ليبرمان، كان قد كشف النقاب في تموز (يوليو) الماضي، في مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال، كشف النقاب عن أنه في شهر شباط (فبراير) من العام الجاري قام رئيس الموساد برفقة جنرال عسكري بالسفر إلى قطر، في مقابلة اعتبرت أنها انتهكت أوامر الرقيب العسكري، ولكن ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتنو” دافع عن القرار، قائلا إن أمر حظر نشر تفاصيل زيارة كوهين واجتماعه في الدوحة مع مسؤولين قطريين كان سياسيا، بحسب تعبيره.

علاوة على ما ذكر أعلاه، أوضحت الدراسة الإسرائيلية أن مصلحة السعودية والإمارات تقضي بضرورة بقاء قطر في مجلس التعاون الخليجي، رغم أنهما تأملان في أنْ تتبنى الدوحة مواقفهما، كما أن إسرائيل وأمريكا تتشاركان في نفس الرؤية حول بقاء قطر في مجلس التعاون الخليجي، موضحة أنه في الأعوام الثلاثة الماضية، منذ اندلاع الخلاف بين قطر وجاراتها الخليجية، توثقت العلاقات الأمريكية-القطرية، علما أنهما وقعتا في العام 1992 على اتفاق للتعاون الأمني بينهما، والذي ينص على تواجد 10 آلاف جندي أمريكي في قطر، ومن أجل الحفاظ على العلاقات الأمنية بين قطر وأمريكا، تعمل الدوحة في هذه الأيام على تحديث القاعدة العسكرية الأمريكية في الدوحة (العيديد)، وهي إحدى أكبر وأهم القواعد الأمريكية الكبيرة في المنطقة، كما أن قطر، قال الباحث شفايتسر، تقوم بإبرام صفقات شراء أسلحة من الولايات المتحدة بهدف إرضاء واشنطن وتعزيز العلاقات معها، أكدت الدراسة الإسرائيلية.

المصدر: متابعات

Exit mobile version