ماكرون استجاب لـ”حزب الله” وأيام حاسمة بانتظارنا.. لبنان يهتري ببطء بانتظار الإقليم

كتب وليد شقير في صحيفة “نداء الوطن” تحت عنوان ” نحو الاهتراء البطيء بانتظار الإقليم”: “هل إن تسريب الأنباء عن أن ملف تشكيل الحكومة سيتحرّك الأسبوع المقبل هو لإلهاء الرأي العام ووسائل الإعلام في محاولة جديدة لإنهاء الفراغ الحكومي، أم لإضاعة المزيد من الوقت في محاولات انتشال البلد من الحفرة؟

فالآمال المعلقة على أن تكون رحلة الطائرة التي تقل الرؤساء الثلاثة إلى الكويت للتعزية بالأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح، مناسبة للبحث على الأقل بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والبرلمان نبيه بري لا تعدو كونها افتعالاً لأوهام لن تلبث أن تتبخر في الأجواء. فما أخفقت فيه المبادرة الفرنسية لن تعوض عنه رحلة ساعات مع ضجيج المحركات.

تعقيدات الشروط التي جوبهت بها مساعي الرئيس المعتذر عن تأليف الحكومة السفير مصطفى أديب تغلب على جهود من هذا النوع، لا سيما أنها اقترنت مع الموقف الإيراني بعدما أثارت حمية إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان، حفيظة طهران، فأفهمت من يلزم أنها ضد دور لباريس، يؤدي إلى تقليص نفوذها على القرار فيه، تحت مظلة حكومة المستقلين غير الحزبيين.

تخوفت طهران من مجيء وزراء يحصنون الحكومة حيال قدرة الثنائي الشيعي وحلفائه على التعطيل، الذي حكم عمل الحكومات السابقة، على رغم أن المبادرة الفرنسية لم تكن موجهة ضد هذا الثنائي. فماكرون استبعد فوراً من خريطة الطريق بندي الانتخابات النيابية المبكرة وسن قانون جديد للانتخاب، بناء لطلب “حزب الله”. والثنائي أبلغ الجانب الفرنسي أنه يوافق على المبادرة بما فيها المداورة في التوزيع الطائفي للوزارات، لكنه رمى المشكلة عند الرئيس عون، وحين أعلن الأخير موافقته على المداورة، وانسجم مع مطلب مسيحي تصدره البطريرك بشارة الراعي، عاد الثنائي إلى إصراره على الاحتفاظ بحقيبة المال. ولم ينفع تراجع رؤساء الحكومات السابقين بلسان الرئيس سعد الحريري عن شمولية المداورة، بطلب فرنسي. كانت سبقته العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.

يصعب التوفيق بين السقف الذي رسمه السفير أديب مدعوماً من رؤساء الحكومات السابقين ورفضه التحول إلى حسان دياب آخر، وبين السقف الذي رسمه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. فالأخير يريد حكومة على قياس مطلبه “حماية المقاومة” بما تعنيه حماية السلاح ووظيفته الإقليمية، وبما يضمن التأثير المسبق على برنامجها الاقتصادي، أي التحديد المسبق لبيانها الوزاري طارحاً شروطاً إضافية عما جرت مناقشته في مفاوضات التأليف. أما تبرير تأخير الاستشارات النيابية بوجوب الاتفاق على اسم الرئيس المكلف ونوعية الحكومة فيعيد الأمور إلى المربع الأول الذي يناقض الدستور أي التأليف قبل التكليف، وهو الأمر الذي حرصت المبادرة الفرنسية التي شاركتها فيها مصر، على تفاديها.

لا رؤساء الحكومات السابقين سيسمون مرشحاً جديداً ولا الحريري مرشح، ولا الإعلان عن قرب بدء التفاوض على الحدود البحرية والبرية مع إسرائيل سيحقق اختراقاً في الجدار الحكومي. فوظيفة هذا الإعلان قد تكون إبقاء لبنان في ثلاجة انتظار ما يرسم للإقليم.

وهو انتظار لا يعني سوى الاهتراء البطيء الأشد خطراً. ولهذا قال ماكرون ان انتظار الاستحقاق الأميركي خطأ.”

 

Exit mobile version