ماذا في تفاصيل اعتذار أديب والعلاقة بين جعجع و”حزب الله”؟

إنتهت مهمة سفير لبنان لدى برلين مصطفى أديب في لبنان وأصبح من المقرر أن يعود إلى المانيا لاستئناف مهامه الدبلوماسية كالمعتاد.

حاول أديب تأليف حكومة كان مكلفاً بتشكيلها، من ضمن المبادرة الفرنسية لمساعدة اللبنانيين على تخطي تداعيات انفجار مرفأ بيروت في 4 آب المنصرم، لكن التعقيدات السياسية التي واكبت مشاوراته واتصالاته حالت دون ذلك ولما اشتدت الأزمة لم يجد أمامه سوى الاعتذار إلى رئيس الجمهورية ميشال عون واللبنانيين عن عدم تمكنه كرئيس مكلف من تأليف الحكومة.

كانت العقدة الأساسية، كما هو معروف، وزارة المال تحت إصرار “الثنائي الشيعي” على أن تتولى حقيبتها شخصية شيعية الأمر الذي صعّب مهمته.

في لبنان هناك مطالب للجميع غالباً ما تهدد أي انجاز قد يتحقق لأن اللغة الطائفية مستحكمة، دوماً، بالمفردات المتبادلة بين أهل السياسة والقرار، والمشكلة ليست هنا تحديداً فالجميع لديهم انتماءات وامتدادات دولية تحاكي ما يفيد المصالح.

ووراء التصلب في المواقف تكمن، دوماً، قطبة مخفية، ربما أدركها الرئيس المعتذر عن تأليف الحكومة مصطفى أديب فانسحب بعد التشاور مع باريس، طبعا، ليبقى حسان دياب رئيساً لحكومة تصريف الأعمال ولا أحد يعلم مدى زمانها.

في حقيبة وزارة المال هناك ملفات اخرى أكبر تتضمن حسابات أدق وأوسع مدى في آفاق المفاوضات، ذلك أن الأرقام أهمها الرقم (1) الذي يرمز إلى المواطن الأول “فخامة رئيس الجمهورية”، هذا ملفه الذي يقترب زمن طرحه للتداول والبحث فيه، وكانت ملفتة، في هذا السياق، زيارة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الديمان على وقع خبر اعتذار أديب والتعقيدات المعلنة وغير المعلنة.

في الشكل، هذه هي الأسباب، وفي المضمون المضمر أن هناك خلافات جوهرية بين القصر الجمهوري و”حزب الله” حول ملفات مختلفة، ثم أن خلف الكواليس يتم التداول بأحاديث عن مفاوضات واتفاق بين رئيس “حزب القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع و”حزب الله” على حل الخلافات والبدء بإجراءات بناء الثقة فيما بينهما لتعبيد الطريق أمام “الحكيم” إلى القصر الجمهوري بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي.

هذا الأمر قد يكون مرجحاً وقد لا يكون، لكن القراءة في الأحداث، على نطاق ما تشهده المنطقة العربية، والظروف الضاغطة التي يعيشها لبنان، توحي بما هو مقبل.

لين ضاهر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد