مظاهرات في غزة وتونس والبحرين، والسعودية تعلق، وإيران تهاجم.. ردود أفعال مختلفة بعد حفل توقيع اتفاق التطبيع

توقيع اتفاق التطبيع – رويترز

 

عربي بوست-الأناضولرويترز

ندَّدت القوى السياسية الفلسطينية، الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2020، بتوقيع اتفاق التطبيع الثلاثي بين الإمارات والبحرين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بواشنطن، في الوقت الذي خرجت فيه مظاهرات ووقفات احتجاجية شعبية في كل من غزة وتونس والبحرين.

وشهد البيت الأبيض، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، توقيع اتفاق التطبيع بشكل رسمي بين كل من الإمارات والبحرين وإسرائيل، وهو الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأمريكي بكونه “عهداً جديداً في الشرق الأوسط”.

فيما يواجه تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل رفضاً شعبياً عربياً واسعاً، بينما تعتبره أبوظبي والمنامة “قراراً سيادياً”.

لن يحقق السلام: من جانبها، وفي بيان رسمي حول توقيع اتفاق التطبيع، أكدت الرئاسة الفلسطينية أن ما جرى “لن يحقق السلام في المنطقة، طالما لم تقر الولايات المتحدة وسلطة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والمتواصلة على حدود الرابع من (يونيو) حزيران عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً للقرار 194”.

أضافت الرئاسة أنها “لم ولن تفوض أحداً بالحديث باسم الشعب الفلسطيني، ونيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.

كذلك قالت الرئاسة الفلسطينية، إن “المشكلة الأساس ليست بين الدول التي وقعت الاتفاقيات وسلطة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن مع الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال”.

كما حذّرت من أنه “لن يتحقق سلام أو أمن أو استقرار لأحد في المنطقة، دون إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة، كما تنص عليها قرارات الشرعية الدولية”.

وحذرت أيضاً بأن “محاولات تجاوز الشعب الفلسطيني وقيادته المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ستكون لها تداعيات خطيرة، تتحمل الإدارة الأمريكية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عنها”.

كأنه لم يكن: واعتبرت حركة “حماس” توقيع كلٍّ من البحرين والإمارات على اتفاقي التطبيع مع إسرائيل، “كأن لم يكن، ولا يساوي الحبر الذي كُتب به”.

المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، قال إن “الشعب الفلسطيني سيتعامل مع هذه الاتفاقات وكأنها لم تكن، من خلال إصراره على النضال حتى استرداد كامل حقوقه”.

كما أضاف قاسم، عبر صفحته على فيسبوك، أن “الاتفاقات التطبيعية بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل لا تساوي الحبر الذي كتبت به”.

من جهتها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الإعلان بمثابة “يوم أسود” في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية، و”يوم سقوط لنظامَي الإمارات والبحرين في وحل الخيانة”.

قالت الجبهة، في تصريح صحفي، إن “الاتفاق لم يجرِ تنفيذه بين ليلةٍ وضحاها، بل تم الإعداد والتهيئة والتخطيط له عبر سنوات”.

ودعت لضرورة “تفعيل كافة أشكال المقاومة، للتصدي لجرائم الاحتلال على الأرض، ولكل مشاريع التصفية والتطبيع”.

من جانبها، رأت حركة الجهاد الإسلامي أن ما جرى “ليس اتفاقاً للتطبيع، وإنما إعلان الانتقال من التطبيع إلى إقامة حلف يكرّس واقع الهيمنة على المنطقة”.

الحركة قالت في بيان تعقيباً على توقيع الاتفاق، إن ذلك “يفتح الباب أمام توسع استعماري صهيوني جديد”.

واعتبرت الحركة “هذا الاتفاق تهديداً لهوية المنطقة ومستقبلها”، لافتة إلى أن المسؤولية تقع على الجميع لمواجهة هذا الاتفاق.

وأضافت “لن نسمح لهذا الاتفاق بأن يمسّ حقوقنا وثوابتنا، ولن يكون أبداً على حساب وجودنا على أرض فلسطين”.

كما دعت الحركة شعوب الأمة العربية الإسلامية وقواها الحية إلى “إعلان رفضها الكامل لهذا الحلف الشيطاني مع الكيان الغاصب للقدس وفلسطين، وفتح مرحلة جديدة من الحراك الثوري لاستعادة فلسطين من الاحتلال”.

مظاهرات في غزة: إذ شارك مئات الفلسطينيين في غزة، في وقفات احتجاجية بعدد من محافظات القطاع، ضد اتفاقي التطبيع الإماراتي البحريني مع إسرائيل، بدعوة من “القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية”.

رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، ولافتات مُنددة بالاتفاق، من بينها: “فلسطين ليست للبيع، يسقط اتفاق العار، لا للتطبيع مع الصهاينة، التطبيع طعنة في شرف الأمة”.

كما أحرق المشاركون الأعلام الإسرائيلية، و”توابيت” تمثّل اتفاقَي التطبيع الإماراتي البحريني مع إسرائيل.

مساء السبت 12 سبتمبر/أيلول، أصدرت “القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية” بيانها الأول، ودعت إلى اعتبار الثلاثاء يوم رفض “شعبي انتفاضي” ضد اتفاقي التطبيع بين البحرين والإمارات وإسرائيل.

وقفة في البحرين: جاءت لتؤكد أن التطبيع من النظام وليس له علاقة بالشعب البحريني، إذ ندد محتجون بحرينيون بتوقيع بلادهم اتفاق تطبيع مع إسرائيل، وفق مصدرين معارضين.

مساء الثلاثاء، نشرت جمعية “الوفاق الوطني الإسلامية”، أكبر جهة معارضة في البحرين (منحلة)، صوراً تظهر خروجاً ليلياً لمحتجين على توقيع اتفاقية التطبيع.

تظهر الصور التي نشرت عبر حساب الجمعية الموثق بـ”تويتر”، رفع العشرات في أحد الأزقة لافتات تدين التطبيع مع إسرائيل.

وكتبت الجمعية المناهضة للتطبيع تغريدة أعلى الصور: “شعب البحرين يصرخ رغم القمع والفتك والسجون: التطبيع خيانة- 15 سبتمبر (أيلول)”، في إشارة للخروج ليلة التوقيع.

كما بثت قناة اللؤلؤة البحرينية المعارضة، عبر حسابها بتويتر، مقطع فيديو يظهر علم إسرائيل تحت أقدام محتجين، وقالت: “علم الكيان الإسرائيلي تحت أقدام البحرينيين رجالاً ونساءً، بينما يوقع النظام على جريمته”.

يظهر المقطع سير عشرات المحتجين على علم إسرائيل بأحد الشوارع، مع إبراز لافتات يرفعها المحتجون تدين التطبيع دون إظهار هويتهم.

فيما لم يتسن التأكد من صحة الصور أو مقطع الفيديو من مصدر مستقل.

يأتي هذا في وقت تتهم فيه بعض جهات المعارضة البحرينية السلطات بفرض قيود شديدة على الاحتجاج، تصل لدرجة المنع، وهو ما تنفيه المنامة عادة.

في الجهة المقابلة، نقلت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية مؤخراً عشرات البيانات المؤيدة لاتفاق التطبيع، وتقول إن الشعب مؤيد لها.

وقفة احتجاجية بتونس: إذ نظم عشرات التونسيين، مساء الثلاثاء، وقفةً احتجاجية تنديداً بتوقيع الإمارات والبحرين اتفاقيتين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

خلال الوقفة، التي دعت إليها  “الشبكة التونسية لمناهضة التطبيع” (أهلية)، رفع المحتجون الأعلام الفلسطينية، ولافتات مكتوباً عليها: “الشعب يريد تجريم التطبيع”، و”كلاهما إلى الزوال.. التطبيع والاحتلال”.

كما ردد المحتجون، في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، هتافات منها “التطبيع خيانة”، و”يا حكام التطبيع.. فلسطين ليست للبيع”.

وندّد المحتجون بما قالوا إنه “تخاذل عربي”، وبيع من حكام عرب للقضية الفلسطينية مقابل الحفاظ على حكمهم.

أحمد الكحلاوي، رئيس الهيئة الوطنية لدعم المقاومة ومناهضة التطبيع بتونس (أهلية)، قال لوكالة “الأناضول” للأنباء: “نندّد بما حصل اليوم في واشنطن (توقيع الاتفاقيتين)، ونعتبره وصمة عار في جبين العرب، تضاف إلى وصمات العار السابقة”.

وأضاف: “نحن اليوم أمام كارثة جديدة بعد ذهاب (الرئيس المصري الراحل) أنور السادات إلى العدو (إسرائيل عام 1977) والاعتراف بها.. الخليج العربي منذ البداية يطبّع مع العدو ويبحث عن حمايته، فهم خانوا الأمة”.

ردّ فعل سعودي: ففي أول رد رسمي من دول عربية، قال مجلس الوزراء السعودي في بيان إن السعودية تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتدعم جميع الجهود الرامية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وقال البيان إن مجلس الوزراء “يشير إلى ما أكدته المملكة من اهتمام وحرص على وحدة وسيادة وسلامة الأراضي العربية، وعدم قبولها بأي مساس يهدد استقرار المنطقة، ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم جميع الجهود الرامية إلى الوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”.

موقف الرياض يأتي في وقت يقول فيه الرئيس الأمريكي، إنها سوف تلتحق بالاتفاق في “الوقت المناسب”.

سيرك ترامب: أما إيران فقد جددت هي الأخرى انتقادها لهذا الاتفاق، هذه المرة على لسان حسين أمير عبداللهيان، مساعد رئيس البرلمان الإيراني، الذي قال إن وزراء الإمارات والبحرين “لعبوا في سيرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.

جاء ذلك في تغريدة لـ”عبداللهيان”، المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية، على تويتر، حول توقيع كلّ من البحرين والإمارات على اتفاقي التطبيع مع إسرائيل في البيت الأبيض، الثلاثاء.

وأضاف عبداللهيان: “اليوم لعب وزراء الإمارات والبحرين في سیرك ترامب. الصهيونية التي احتلت بالأمس جزءاً من الأراضي العربية تحتل اليوم بأسلوب جديد دول الخليج”.

وأردف: “الاتفاق مع مصر الكبيرة لم يجلب انفراجاً بالنسبة لإسرائيل، ناهيك عن الإمارات والبحرين، اللتين في حجم جزيرة مصرية. انعدام الأمن سيكون الهدية الوحيدة لإسرائيل من هذه الاتفاقيات”.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد