غزة | تزامناً مع الاحتفالية الكبيرة في واشنطن بتوقيع اتفاقية التطبيع بين كيان العدو والإمارات والبحرين، كسرت غزة الهدوء، وسرقت الأنظار من مسرحية توقيع الاتفاقين بإطلاق دفعة صاروخية باتجاه مدينة أسدود المحتلّة التي تبعد عن القطاع 40 كيلومتراً. المشهد الذي رسمته صواريخ غزة، التي لم يتبنّها أيّ من الفصائل الفلسطينية، يحمل في طياته رسائل عديدة، تتمثّل في أن الهدوء في غزة لا يمكن شراؤه بالمال، وأنه لا يمكن إلهاء المقاومة بوضعها الداخلي، وأن القطاع هو الوحيد القادر على قسم الشاشات عند أيّ حدث من دون أن يخشى أيّ عواقب.
وأعلن جيش العدو رصد صاروخين من غزة باتجاه مدينتَي عسقلان وأسدود شمال قطاع غزة، زاعماً اعتراض أحد الصاروخين وسقوط آخر قرب مركز تجاري مكتظّ في أسدود. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن «أضراراً مادية جسيمة تسبّب فيها الصاروخ» في أسدود، إذ أصيب ثمانية إسرائيليين بجراح طفيفة من جرّاء تعرّضهم لشظايا الزجاج. وأشارت الصحيفة إلى أن إطلاق الصواريخ «تزامن مع الاتفاق التاريخي في البيت الأبيض بين الاحتلال والبحرين والإمارات»، وتحديداً خلال كلمة وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، في المؤتمر.
وسريعاً، عقد وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، مشاورات أمنية بمشاركة رئيس الأركان أفيف كوخافي. ووفق القناة السابعة العبرية، تَمخّض عن الاجتماع إصدار غانتس تعليمات للجيش والمسؤولين الأمنيين بالردّ، قائلاً: «في أمسية سلام تاريخية، تَلقّينا تذكيراً من أعدائنا بأنه يجب علينا دائماً أن نكون أقوياء ومتنبهين إلى حماية شعب إسرائيل في كلّ ساحة وفي جميع الأوقات». أمّا سفير الولايات المتحدة لدى تل أبيب، ديفيد فريدمان، فعلّق على إطلاق الصواريخ بالقول إن «هذا دليل على أن عملنا لم ينتهِ بعد». أما وزير الأمن السابق، أفيغدور ليبرمان، فقال في تغريده عبر «تويتر»، إن «حماس تحتفل في أسدود وعسقلان بينما يحتفل نتنياهو في واشنطن».
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية في السلطة الفلسطينية، رياض المالكي، أن «تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين وإسرائيل يُعدّ انتهاكاً صارخاً لمبادرة السلام العربية التي دعت إلى التطبيع بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة علم 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية». وأكدت رئاسة السلطة، بدورها، أنها «لم ولن تفوّض إلى أحد الحديث باسم الشعب الفلسطيني ونيابة عن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد».
كذلك، رأت حركة «حماس» أن «الاتفاقات بين الإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني لا تساوي الحبر الذي كتبت به»، مؤكدة أن «الشعب الفلسطيني سيتعامل مع هذه الاتفاقات على أساس كأنها لم تكن، بإصراره على النضال حتى استرداد كامل حقوقه». وجزمت «الجهاد الإسلامي»، من جهتها، بـ»(أننا) لن نسمح لهذا الاتفاق بأن يمسّ بأيّ من حقوقنا وثوابتنا، ولن يكون أبداً على حساب وجودنا الأبدي على هذه الأرض»، مضيفة: «ما جرى التوقيع عليه ليس اتفاقاً للتطبيع، بل إعلان الانتقال من التطبيع إلى إقامة حلف يكرس واقع الهيمنة على المنطقة، ويفتح الباب أمام توسع استعماري صهيوني جديد».
في غضون ذلك، تظاهر آلاف الفلسطينيين في مدن الضفة مساء أمس الثلاثاء رفضاً للتطبيع، بدعوة من الفصائل. وفي غزة، نظّمت «القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية» وقفة غاضبة أمام مقرّ الأمم المتحدة، بحضور ممثلين عن الفصائل ومتضامنين، حملوا لافتات ضدّ التطبيع، وأحرقوا علم الاحتلال الإسرائيلي.