العام الدراسي الجديد، المقرر أن ينطلق رسمياً في 28 الجاري، يجرّ معه ذيول الاشتباك بين أصحاب المدارس الخاصة وأهالي التلامذة على أقساط العام الدراسي الماضي. فلا النظر في الاعتراضات على الموازنات المدرسية حُسم، على رغم تعيين خبراء محاسبة للتدقيق فيها، ولا المجالس التحكيمية التربوية لبتّ النزاعات شُكّلت، فيما أُخذ الطلاب «رهائن» لتحصيل الأقساط من دون التوصل إلى تسوية تحدّد نسبة معينة لخفضها.
مع بداية هذا العام، «بشّرت» الإدارات الأهالي ببقاء قيمة الأقساط على حالها كما كانت في العام الدراسي الماضي، أو بزيادات «طفيفة»، ربما «تحسساً» منها بالأزمة الاقتصادية الحادّة! إلا أنها لم تأخذ في الاعتبار أن هناك نفقات لم يعد لها وجود في موازنات المدارس في ظل اعتماد التعليم عن بعد أو التعليم المدمج (يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني). ومن هذه النفقات، مثلاً، الكهرباء والتأمينات والتصليحات… الخ، إضافة إلى انتفاء بدل النقل والساعات الإضافية والمكافآت للمعلمين خارج نصاب العمل، ما يشكل انخفاضاً في الأجور والمصاريف التشغيلية. رغم ذلك، لا تزال إدارات المدارس تعمل بـ«الروحية نفسها لجهة تضخيم موازناتها ونهب الأهالي من خلال أقساط مرتفعة، ضاربة عرض الحائط بالأوضاع الاقتصادية المتردية للناس»، بحسب نائب رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة محمود قطايا. والأخير لا يجد مبرراً لتأخير نتائج التدقيق في الموازنات، ولا سيما أنه جرى تعيين خبراء المحاسبة عبر تقديم دفتر شروط في 30 حزيران الماضي. كما استغرب استمرار «حجز» مرسوم المجالس التحكيمية الذي لا يحتاج إلى قرار في مجلس الوزراء، بل ينتظر فقط توقيع وزير التربية ورئيسَي الحكومة والجمهورية، و«النتيجة ممارسة المدارس تهديداً مستمراً على الأهالي وإجبارهم على تسديد متأخرات العام الماضي كاملة كشرط أساسي لقبولهم في العام الدراسي الحالي، وتحت طائلة عدم إعطائهم إفادات للانتقال إلى مدارس أخرى»، وكل ذلك بسبب «تقاعس وزارة التربية في أداء واجباتها».
وقد وصلت الوقاحة ببعض المدارس الى اشتراط تسديد القسط الأول ودفع رسوم القرطاسية وغيرها من «النثريات» التي لا تدخل ضمن الموازنة لتسجيل التلميذ، رغم ترجيح خيار التعليم عن بعد في الفصل الدراسي الأول بالحد الأدنى. وهو خيار «فشل العام الماضي ليس في المدارس الرسمية فقط، وإنما في جميع المدارس الخاصة أيضاً، وليس هناك اتفاق حتى الآن على منصة إلكترونية تحتوي موارد رقمية موحدة بين المدارس»، بحسب قطايا.
وفي حين أعلن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة التزام توجيهات وزارة التربية لجهة اعتبار 28 أيلول يوماً وطنياً لانطلاقة العام الدراسي، ضمن الشروط الصحية المعتمدة، لفت قطايا أيضاً الى غياب الجهوزية الصحية والتربوية واللوجستية، محذراً من أن تشكّل المدارس «قنبلة كورونا الموقوتة، وخصوصاً أن إصابة واحدة في إحدى المدارس ستؤدي إلى تسجيل آلاف الإصابات».

اتحاد المؤسسات يترقب هو أيضاً، كما قال المسؤول التربوي في مدارس المصطفى محمد سماحة، الإفراج عن البروتوكول الصحي والنفسي «الذي وعدنا وزير التربية بأنه سيصدر خلال أيام لتدعيم الإجراءات الصحية في المدارس والباصات». وبحسب سماحة، ثمة توجه لدى الاتحاد بعدم استقبال أي تلميذ حضورياً فيما لو لم توصِ بذلك وزارتا التربية والصحة. لكن ذلك لا يمنع مدارس لا تنضوي ضمن الاتحاد بأن تفتح على حسابها وتفرض، بحسب ما علمت «الأخبار»/ على التلامذة الحضور بين يومين وأربعة أسبوعياً، وفق المراحل التعليمية.
سماحة أوضح أن هناك نقاشاً يدور بالنسبة إلى اعتماد التعليم عن بعد لمرحلتَي الروضات والحلقة الأولى من التعليم الأساسي (الأول والثاني والثالث ابتدائي)، و«هناك وجهات نظر تربوية تنفي أن يكون التعليم عن بعد مجدياً في هاتين المرحلتين، لذا تُدرس بعض الإجراءات لجهة تحضير أنشطة ورقية، من دون أن يكون هناك قرار محسوم في هذا المجال».
وفي ما يتعلق بالضغوط التي تمارسها المدارس على الأهل لاستيفاء الأقساط، رأى سماحة أنّ «هذه الحالات شاذة وليست حاكمة للعمل التربوي والمؤسسات التربوية. ومن الظلم التعميم»، مشيراً الى أن «ما يجري بالحد الأدنى في المؤسسات هو تسهيل أمور الناس إلى أبعد الحدود من خلال إعطاء حسومات ومساعدات كانت كافية لإقفال السنة الماضية وبدء سنة جديدة أكثر أماناً، بدليل أن الشكاوى كانت أقل من المتوقع». وحول اتهام الاتحاد بعرقلة تشكيل المجالس التحكيمية عبر رفضه تسمية مندوبيه، نفى سماحة ذلك «نفياً قاطعاً»، مشيراً إلى «أننا الجهة الأكثر تضرراً من تعطيل المجالس، والأمر له علاقة بالروتين والإدارة الحكومية التي لا تبادر إلى توقيع المرسوم، ويا ليتهم يقولون لنا ما هي القطبة المخفية في المرسوم».
ما ينتظره الاتحاد، بحسب سماحة، هو الإسراع في إقرار مشروع القانون المرفوع من الحكومة المتعلق بالمساعدة التربوية للقطاعين الرسمي والخاص في أقرب فرصة ممكنة، والذي ينص على تحويل 500 مليار ليرة، وتوزيعها على المستحقين من أولياء الأمور، ما يسهّل إنهاء العام الدراسي الماضي والتحضير لعام جديد.


سلامة لم يلتقِ أهالي الطلاب في الخارج: يا طالب الدبس…!

(هيثم الموسوي)

في اللحظة الأخيرة، اعتذر حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، عن عدم لقاء ممثلي جمعية أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج، مكلّفاً مستشاره القانوني بيار كنعان بعقد اللقاء. لم يسمع الحاكم ما جاء أهالي الطلاب لأجله، موكلاً المهمة لغيره لانشغاله بالوضع السياسي. مع ذلك، أصرّ ممثلو الجمعية على سرد معاناة الطلاب في الخارج لإيصال الرسالة كاملة إلى سلامة. عضو الجمعية، شكري حمادة، قال إن اللقاء كان مناسبة لعرض «الواقع كما هو، وخصوصاً أوضاع الطلاب في أوروبا الشرقية»، مطالباً بتحرك مصرف لبنان على خط إنقاذ العام الدراسي من خلال إصدار تعميم. لكن، و«رغم تفهم الأمر»، إلا أن الرد لم يكن على قدر انتظار الأهالي، إذ لفت المستشار القانوني للحاكم الى أن «مصرف لبنان لا يستطيع القيام بهذه المهمة لأنه ليس هناك احتياط كاف لتغطية تلك المصاريف».
مع ذلك، لم يخرج المجتمعون من اللقاء من دون انتزاع وعد من مصرف لبنان بـ«دعم اقتراح قانون الدولار الطلابي المعجل المكرر المقدم إلى مجلس النواب»، على ما يقول عضو الجمعية، سامي حمية. ومن المفترض أن يترجم هذا الوعد بـ«إلزام المصارف بتسهيل إرسال التحويلات إلى الطلاب في الخارج على أساس سعر الصرف الرسمي 1515 في حال أقرّ المجلس النيابي مشروع القانون».
الكرة، اليوم، في ملعب المجلس النيابي إذاً. فإما أن يقر القانون ويصبح لزاماً على مصرف لبنان تنفيذ وعده، وإما سيفوت العام الدراسي على الطلاب. أمام هذين الاحتمالين، يقف الأهالي ولم يعد المجال مفتوحاً لسيناريو ثالث.
(الأخبار)


التيار النقابي المستقل: اقتراح الحريري اعتداء على المعلمين
حذّر التيار النقابي المستقل السلطة السياسية من المساس بحقوق المعلمين المتقاعدين من خلال تمرير مشاريع قوانين تتبنى إملاءات صندوق النقد الدولي (مقررات باريس 3 وسيدر 1)، ومنها اقتراح قانون تعديل شروط التقاعد من التعليم الخاص الذي تقدمت به رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري.
ورأى التيار، في بيان، أنّ «متن الاقتراح ينطوي على إيجابيات قليلة وسلبيات كثيرة. فالإيجابية تكمن في إعطاء المعلم الحق بالحصول على تعويض صرف بعد 20 سنة خدمة، وحقه بالتقاعد بعد 25 سنة عمل. أما السلبيات فتتمثل في الاعتداء على المكتسبات التاريخية، ومنها: خفض قيمة المعاش التقاعدي من 85% إلى 65% من الراتب الأخير عند استحقاق 25 سنة خدمة، علماً بأن التضخم خفض القيمة الشرائية للراتب بنسبة كبيرة؛ تجاهل حق الأساتذة بالدرجات الست؛ إلغاء الحق بالحصول على 3 أشهر عن كل سنة بعد 30 سنة عمل؛ واحتساب تعويض الصرف بعد إلغاء حق البنت العزباء أو المطلقة أو الأرملة التي لا تعمل بالاستفادة من راتب تقاعد والدها أو والدتها عند الوفاة إذا كانت معوقة».
التيار انتقد ما جاء في الأسباب الموجبة للاقتراح لجهة الادعاء بأن أزمة صندوق التعويضات تعود إلى رواتب قدامى المعلمين المرتفعة، بينما «سببها عدم التزام المدارس الخاصة بدفع المتوجبات المترتبة عليها لسنوات عدة، مع أنها تسلب المستحقات التي تستوفيها من الأساتذة والمشروع يتغاضى عن هذه السرقة الموصوفة». كذلك، فإن الاقتراح «يحرّض على طرد قدامى المعلمين بحجج واهية غير تربوية كضخ دم جديد والتذرع بعجزهم عن التأقلم مع التطور التكنولوجي، ويبدي حرصه على المدارس واستمراريتها على حساب معيشة الأساتذة وكراماتهم».
وأشار التيار إلى أن ما يحضّر للتعليم الخاص هو مقدمة لتطبيقه على القطاع العام، داعياً روابط المتقاعدبن إلى منع تمرير هذه المشاريع، ومتوعداً هيئة التنسيق النقابية بأنّ «الحساب آتٍ».