فليدافع النواب عن الصدق وليكفوا عن ترك جونسون يخدع الجمهور إننا نسبح بالفعل في بحر من نماذج “معيبة” ويجب على النواب إجبار رئيس مجلس العموم على الاضطلاع بدور الحَكَم

رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون ينتقده كثيرون لتشجيعه تحييد البرلمان (رويترز)

أود أن أقترح فكرة على عضوٍ في البرلمان خلال جلسة مساءلة رئيس الوزراء يوم الأربعاء. ورغم أنها ستكون مكتوبة كسؤال إلى بوريس جونسون، يُرجّح أن تتحول إلى نقطة نظام أيضاً.

“السيد رئيس مجلس العموم، منذ استئناف البرلمان أعماله، كانت هناك أربع من جلسات مساءلة لرئيس الوزراء… في الأسبوع الأول، قال إن عدد الأسر الفقيرة انخفض بـ 400,000 ، هذا غير صحيح؛ في الأسبوع الثاني، قال إنه لا يوجد هناك بلد يملك تطبيقاً فعّالاً لتعقب المخالطين، وهذا ليس صحيحاً؛ في الأسبوع الثالث، قال إن جميع السلطات المحلية تتلقى بيانات اختبار كوفيد-19 على  المستوى الأول (Pillar 1 )، والمستوى الثاني (Pillar 2) ، وهذا أيضاً غير صحيح؛ وفي الأسبوع الماضي، قال إننا لم نكن لنملك موانئ حرة من دون بريكست، وهو (بالطبع ) لم يسعى أبدا إلى إلقاء اللوم على دور الرعاية لارتفاع معدل الوفيات المروع (في بريطانيا مقارنة بالدول الأوروبية). فهل يمكنني أن أسأل رئيس الوزراء، هل يعلم أنه يكذب عندما يكذب”؟

في هذه اللحظة، سيواجه رئيس مجلس العموم مشكلة، لأنه من خلال قواعد وتقاليد المجلس، سيكون “مخالفاً للنظام” وصف أحد الزملاء النواب بأنه كاذب. ولكن بصراحة إذا طالب الرئيس استخدام التعبير الغامض المعتاد المتمثل في “تضليل مجلس النواب عن غير قصد،” فسيبدو ذلك سخيفاً جداً.

لذا، امضِ قدماً أيها النائب، ولا تدعهم يُسكتونك.

“السيد الرئيس، إذا كنت تطلب مني سحب كلامي، أو مغادرة القاعة لأنني وصفت رئيس الوزراء بالكاذب، فإن هناك مشكلة في هذا المجلس. إن رئيس الوزراء يكذب بشكل اعتيادي. فمنذ استئناف المجلس أعماله، كذب رئيس الوزراء من على منبره كل أسبوع. فهل يمكنك أن تنصحني بما يفترض أن يفعله أعضاء هذا المجلس، في غياب أي عقوبة ضده عندما يكذب، ووجود عقوبات ضد من يتحدّاه عندها”؟

في هذه الأثناء سيعاني الرئيس من مشكلة أكبر، لأن هناك احتمالاً بأن يجري بالفعل اقتياد النائب المحترم بعيداً ليبدأ فترة المنع من دخول قاعة المجلس.

عند هذه اللحظة، يحتاج آخرون إلى النهوض. “نقطة نظام، السيد الرئيس… إن مهمتنا هي محاسبة الوزراء. وإذا كان الكذب مسموحاً به من دون عقاب، فكيف يمكننا فعل ذلك بشكل سليم”؟ وإذا أصرّ رئيس المجلس ليندسي هويل على أنْ لا وجود لنائب كاذب، وأنه بالتالي يجب على عضو محترم آخر مغادرة القاعة، فإن المكان كله سيبدو سخيفاً.

لقد أثرتُ هذه المسألة في مقابلة أجريتها لصالح مجلة “جي كيو” GQ مع رئيس مجلس العموم السابق جون بيركو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسُجِّلت بالصدفة في اليوم الذي انتُخب فيه الرئيس الجديد. وفيما يلي بعض ما جاء فيها.

اليستر كامبل: أنا لا أفهم لماذا لا يستطيع أي نائب الوقوف ليقول لبوريس جونسون إنه كاذب. لأنه كاذب.

جون بيركو: بشكل عام، أعتقد أنه من الأفضل الحفاظ على الأدب الأساسي للخطاب. وتتمثل الحجة الداعمة لتلك القاعدة في أننا من المفترض أن نكون أعضاءً محترمين وأصحاب فخامة، نختلف ونتعارض مع بعضنا بعضاً باحترام، ولا نطعن في بعضنا بعضاً.

اليستر كامبل: لكنه لا يعير اعتباراً لذلك؟

جون بيركو: لا أعتقد أنه سيكون من الصواب، بناءً على آراء بعض الناس حول زعيم معين في وقت محدد، الاستغناء بصورة مستعجلة عن تقليد راسخ يتمثل في عدم اتهام بعضنا بعضاً بالكذب.

اليستر كامبل: إنها نظرية “الأشخاص الطيبين” في السياسة …

جون بيركو: ربما تجد أساساً لها في ذلك.

اليستر كامبل: أنت تعمل على افتراض أنهم سيقولون الحقيقة، وهذا هو الأساس الذي عمل بموجبه معظم رؤساء الوزراء. أي أنهم إذا كذبوا من على منبر المجلس سيخرجون من وظيفتهم. لكن بوريس جونسون ليست لديه مثل هذه الهواجس.

جون بيركو: حسناً، سيتعين عليك استحضار أمثلة معينة، لكنني متردد لأداء دور الحكم في هذا الشأن.

إننا نسبح سلفاً في بحر من أمثلة معينة، ويتوجّب على خليفته أن يكون حكماً، أو هيئة تحكيمية، ويتعين على النواب أن يجعلوه كذلك. فإذا لم يقفوا في وجه هذه الأكاذيب قريباً، ويسمُّوها بمُسمَّياتها، فإن هذا التقليد، وانتظار الحقيقة المبنية على الوقائع ممن يقف أمام منبر المجلس، سيموت بسرعة.

إن مشروع جونسون/ دومينيك كامينغز، الذي بدأ مع بريكست، الذي يضع الآن نصب عينيه مؤسسات متنوعة مثل القضاء المستقل، والخدمة المدنية المحايدة، و”هيئة الإذاعة البريطانية” (بي بي سي)، والخدمات العسكرية والأمنية، يقوم على أساس تدمير التقاليد والعادات، واستخدام الأكاذيب والخداع لتحقيق ذلك.

يُعرّف قاموس أكسفورد الإنجليزي مصطلح ” “gaslighting على أنه فعل “التلاعب (بشخص) بوسائل نفسية ما يجعله يشك في صوابه”. وبالتأكيد لاحظت في الأسابيع الأخيرة أنني أتمتم، ولا بد لي أن أغضب بشدة عند سماع، أن جونسون على سبيل المثال “فخور” بسجل الحكومة حول كوفيد-19 الذي اعتبره “نجاحاً واضحاً”. فقد زعم أن هناك طوقاً فولاذياً حول دور الرعاية التي لم “يلق اللوم عليها”، وأن عملية توفير معدات الوقاية الشخصية كانت عملية ناجحة. كما ادعى تحقيق مستوى عالمي في التعقب والتتبع، وأن دومينيك كامينغز لم يرتكب أي خطأ. علاوة على ذلك، أُغلقت قضية التخطيط الإسكاني المشبوهة المرتبطة بجونسون، وروبرت جينريك وزير الإسكان، ورجل الأعمال ريتشارد ديزموند. وادعى أيضاً أن الاقتصاد سيعود بقوة، وأن ليام فوكس وزير التجارة الدولية الأسبق، سيكون رئيساً عظيماً لـ”منظمة التجارة العالمية”، وأننا في طور الفوز بمحادثات بريكست.

إن معظم وسائل الإعلام لا تفي بواجباتها بشكل صحيح تجاه الديمقراطية السليمة في هذا الجانب أيضاً. وتجدر الإشارة إلى واحد من عشرات الأمثلة حول بريكست، وهو الحجم الهائل للتغطية الإعلامية التي خُصِّصت لمواضيع حدود أيرلندا الشمالية، وآلاف المرات التي طمأنونا فيها بأنه لن تكون هناك عمليات تفتيش حدودية. ومع ذلك، عندما أرسلت حكومة المملكة المتحدة يوم الثلاثاء طلباً إلى الاتحاد الأوروبي لبناء نقاط حدودية في أيرلندا الشمالية … بالكاد تحدث الإعلام عن ذلك.

عندما أعلن جونسون حديثاً، مغادرة أمين مجلس الوزراء مارك سيدويل منصبه، حتى يتسنى له تعيين مفاوضه الفاشل في قضية البريكسيت ديفيد فروست مستشاراً للأمن القومي، وهي وظيفة، كما قالت تيريزا ماي، لم يكن مؤهلاً لها تماماً، استحضر زميلي السابق في مقر رئاسة الحكومة جوناثان باول مقارنات مع ما حدث في السنوات الأخيرة في بولندا والمجر. وقد أثار ذلك غضب أنصار بريكست والشعبويين الذين قالوا، كيف تجرؤ على مقارنة بريطانيا بهذه الأماكن؟

لكن وجهة نظره كانت صحيحة تماماً، وهي أنه إذا تساهلت مع أمور صغيرة، سيتحرك الأشرار بسرعة للإفلات من (انتهاكات)بأمور أكبر (وأهم).

وفيما يلي “المبادئ السبعة للحياة العامة “التي وُجدت “لجنة معايير الحياة العامة”، برئاسة اللورد جوناثان إيفانز رئيس MI5 السابق ، كي تحميها.

الأنانية، يتوجّب على أصحاب الوظائف العامة التصرف فقط خدمةً للمصلحة العامة.

النزاهة، عليهم أن يتجنبوا إلزام أنفسهم بأي شيء تجاه أشخاص، أو منظمات قد تحاول بشكل غير لائق التأثير عليهم في عملهم. لم يخبر أحدٌ روبرت جينريك بهذا.

يجب ألا يتصرفوا، أو يتخذوا قرارات للحصول على مزايا مالية، أو مادية أخرى لأنفسهم، أو أسرهم، أو أصدقائهم. ينبغي بهم الإعلان عن أي مصالح وعلاقات وحلها. وإذا حكمنا من خلال التقارير الأخيرة حول بعض العقود المليونية المرتبطة بأزمة كوفيد التي لم تخضع للمناقصات، فقد تطلب اللجنة توضيحات مايكل غوف وزير شؤون مجلس الوزراء، وكامينغز.

الموضوعية، يجب أن يتصرفوا، ويتخذوا القرارات بحياد وإنصاف على أساس الاستحقاق، باستخدام أفضل الأدلة ومن دون تمييز أو تحيز.

المحاسبة، إنهم مسؤولون أمام الجمهور عن قراراتهم وأفعالهم، ويجب أن يخضعوا للتحقيق اللازم لضمان ذلك. نحن الآن في وضع مثير للسخرية.

الانفتاح، يجب أن يتصرفوا ويتخذوا القرارات بشكل منفتح وشفاف. لا ينبغي حجب المعلومات عن الجمهور ما لم تكن هناك أسباب واضحة وقانونية للقيام بذلك.

الصدق، يتوجّب عليهم أن يكونوا صادقين. وهناك فشل مذهل في هذا الأمر.

القيادة، ينبغي بهم تجسيد هذه المبادئ في سلوكهم، والترويج لها ودعمها بقوة، وأن يكونوا على استعداد لتحدي السلوك السيئ أينما حدث. هنا يكمن الفشل الأكبر.

 من المفترض أن تنطبق هذه المبادئ على جميع المنتخبين، وغير المنتخبين، من أمثال كامينغز، والموظفين العموميين في الحكومة المحلية والوطنية، والشرطة والمحاكم، والهيئات شبه الحكومية، وخدمة الصحة الوطنية، والمدارس، وأولئك في القطاع الخاص الذين يقدمون الخدمات العامة.

يتوجّب على نواب البرلمان التوقف عن لعب دور”الأشخاص الطيبين” مع رجل سيئ تماماً. وينبغي بـ”لجنة معايير الحياة العامة” تذكير الناس بوجودها، لأن تلك المعايير بدأت تتعفّن، من القمة.

© The Independent

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد