متحيزة لإسرائيل وغير شفافة.. “فلسطينيو الحزب الديمقراطي الأمريكي” يشجبون وثيقة سياسات جو بايدن بحق أرض أجدادهم

المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية جو بايدن

عربي بوست

شجبت مجموعة من المندوبين المنتمين إلى الحزب الديمقراطي الأمريكي من ذوي الأصول الفلسطينية عمليةَ صياغة برنامج الحزب، وقالوا إنه قد شابها “الافتقار إلى الشفافية واتسمت بالتحيز والرقابة” على الآراء المختلفة في مدخلاتها.

المندوبون السبعة قالوا في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأمريكي، إن الحزب رفض إسهامات الأمريكيين الفلسطينيين، جاعلاً منهم “مجرد مشرفين على أمور تمس على نحو مباشر، حياتنا وحياة عائلاتنا”، وفق ما نشر موقع Middle East Eye البريطاني الخميس 30 يوليو/تموز 2020.

المندوبون قالوا في بيانهم: “نشعر بأن لغة البرنامج لغةٌ متحيزة صيغت مسبقاً وحُدد استخدامها مسبقاً خلف أبواب مغلقة دون تدخُّلنا أو عِلمنا، وانتُزع منها كل تمثيل للمصالح الفلسطينية”.

يأتي بيان المندوبين، بعد أيام من رفض لجنة صياغة برنامج الحزب الديمقراطي إدراج تعديلات تقر بكلمة “احتلال”، للإشارة إلى خطط الضم الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، كما شددت اللجنة على أنه لا ينبغي استخدام المساعدات الأمريكية لإسرائيل لتسهيل عمليات الضم أو انتهاك الحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

المندوبون الفلسطينيون أضافافوا: “أن التقارير المختلفة التي قدّمناها على مدار عملية صياغة البرنامج، ذهبت دون أن يلتفت إليها أحد أو تم تجاهلها عمداً”.

كانت اللجنة قد عقدت اجتماعاتها عبر الفيديو بسبب الإجراءات المتخذة للحد من انتشار كورونا. في 15 يوليو/تموز، انبثقت عن الاجتماعات وثيقة من 80 صفحة، لم تصدر حتى الأسبوع التالي. لكن خلال ذلك الوقت، انتشرت تسريبات للقسم الخاص بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني إلى وسائل الإعلام المختلفة، وهو ما اتضح منه أن اللجنة لم تستخدم في صياغتها كلمة “احتلال”، للتعبير عن ضم إسرائيل لأراض فلسطينية، طبقاً للاتفاقيات المعقودة بين الطرفين.

جاء في مسوَّدة الوثيقة: “يعتقد الديمقراطيون أن وجود إسرائيل قوية وآمنة وديمقراطية أمر حيوي لمصالح الولايات المتحدة. والتزامنا بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري النوعي وحقها في الدفاع عن نفسها ومذكرة التفاهم لعام 2016، أمرٌ لا حيدة عنه”.

المسوَّدة قالت أيضاً: “وإذ يعترف الديمقراطيون بقيمة كل إسرائيلي وكل فلسطيني، فإننا سنعمل على المساعدة في إنهاء الصراع الذي تسبب في كثير من الألم والمعاناة لهذا العدد الكبير من الناس”.

في حين ترفض المسوَّدة خطط الضم و”التوسع الاستيطاني”، فإنها تنص أيضاً على أن القدس يجب أن تبقى العاصمة “غير المقسمة/الموحدة” لإسرائيل، وهو ما ينكر فعلياً مطالب الفلسطينيين بجزء من المدينة المقدسة.

المندوبون الفلسطينيون قالوا إنهم قيل لهم، إن أمامهم ساعات فقط لتقديم تعديلاتهم على الوثيقة بعد إصدارها.

دعوات لرفض احتلال الأراضي الفلسطينية: كان الدفع باتجاه نهجٍ أكثر توازناً للصراع في وثيقة سياسات الحزب قد بدأ منذ شهور. إذ كتب عشرات من مسؤولي الأمن القومي السابقين، ومنهم عدد من المساعدين السابقين لباراك أوباما، رسالةً تحث الحزب على التعبير عن “معارضة صريحة” لخطط الاحتلال والضم للأراضي الفلسطينية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسل 220 مندوباً ديمقراطياً من جميع أنحاء البلاد رسالةً إلى لجنة صياغة برنامج الحزب الديمقراطي تطالب فيها بالنص على وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل إذا واصلت خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية.

كما أرسل المندوبون الأمريكيون من ذوي الأصول الفلسطينية رسالةً إلى اللجة الوطنية للحزب الديمقراطي (DNC) الأسبوع الماضي، داعين فيها الحزب إلى مراجعة اللغة الموالية لإسرائيل في المسوَّدة.

حاولت حملة جو بايدن الرئاسية معالجة مخاوف الناشطين المعنيين بالحقوق الفلسطينية، من خلال تعزيز جهود التواصل مع العرب والمسلمين والفلسطينيين. لكن مناصرين للحزب يقولون إن المرشح الديمقراطي المفترض للانتخابات الرئاسية الأمريكية لم يوضح بدرجة كافية كيف ستتعامل إدارته مع مسألتي الضم والمستوطنات.

في يونيو/حزيران، انسحب عدد من الأمريكيين من ذوي الأصول الفلسطينية فعلياً من اجتماع عبر الفيديو مع مستشار بايدن، وحجتهم أن حملته لا تأخذ هموم الفلسطينيين على محمل الجد.

“وحدة الحزب”: كان المندوبون الفلسطينيون قد قدموا ستة تعديلات على مسوَّدة برنامج الحزب، إلا أن ثلاثة منها فقط جرى التصويت عليها يوم الإثنين 27 يوليو/تموز.

قبل التصويت، حث السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، والدبلوماسية السابقة ويندي شيرمان –وكلاهما من أنصار بايدن- اللجنةَ على التصويت ضد التعديلات؛ للحفاظ على تماسك الحزب ووحدته.

بيانات المندوبين الأمريكيين من ذوي الأصول الفلسطينية وصفت مطالبات شابيرو وشيرمان بأنها “تفتقر إلى المنطق”، قائلة: “لا ينبغي أن تأتي وحدة الحزب على حساب المظلومين، بل يجب أن تتحد حول المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يدّعي الحزب تأييده لها”.

هذا، ولم تردَّ اللجنة الديمقراطية على طلب موقع Middle East Eye التعليق، حتى وقت النشر.

على الجانب الآخر، تعهد المندوبون في بياناتهم بمواصلة التنظيم والحشد؛ لدفع الحزب إلى احترام الحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد