لفتت رئيسة “​المركز التربوي للبحوث والإنماء​” الدكتورة ​ندى عويجان​، إلى أنّ “أكثر من نصف ​المجتمع اللبناني​، معني بقضيّة التعليم: التلاميذ، طلّاب ​الجامعات​، الأهل، المعلّمين، أساتذة الجامعات، الإداريّين وغيرهم من العاملين في القطاع التربوي. معظمهم ينظرون إلى الوراء مستائين، مستنكرين ومتعجّبين، ويتطلّعون إلى المستقبل بتردّد، متسائلين: كيف ستكون المرحلة المقبلة؟ ومن سيقود السفينة في خضم هذه العاصفة؟ ومن سيتحمل المسؤولية؟”.

وركّزت في بيان، على أنّ “في التعليم العام ما قبل الجامعي، إنّ النقص في الجهوزيّة والتشرذم في القرارات وحلّ المشكلات، أدّت مجتمعة إلى خسارة المتعلّمين عامهم الدراسي المنصرم، خسارة تُرجمت بتدنّي المستوى التعليمي في شكل عام، وبالحاجة إلى التدخّل والدعم على المستويات جميعها وعلى مختلف الأصعدة”. وبيّنت أنّ “العديد من المؤسّسات التربويّة أقفلت، وأصبح العديد من المعلّمين من بين العاطلين عن العمل، ورفع المتعلّمون من دون أن يكتسبوا الكفايات التعليميّة والاجتماعيّة المطلوبة، وأصبحوا في حالة عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، وعرضة للاكتئاب والأفكار والمواقف السلبيّة، لاسيّما المتعلّقة باجتهادهم وحماسهم وطموحاتهم المستقبليّة”.

وسألت عويجان: “هل ستفتح المدارس أبوابها في شهر أيلول؟ أين نحن من الضبابيّة في الرؤية والتردّد في المسار؟ أين نحن من الخطّة المرنة والمستدامة الّتي تجمع المعنيّين وتشركهم مشاركة فاعلة في القرار، وفي التنفيذ والتقييم؟ أين نحن من الجهوزيّة في اتخاذ الإجراءات السريعة والجريئة للدخول إلى عام دراسي آمن تربويًّا ونفسيًّا وصحيًّا؟ أين نحن من إيجاد المقوّمات التربويّة واللوجستيّة العادلة والمتساوية بين المتعلّمين والمعلّمين؟ أين نحن من الأدوات والموارد التربويّة، والبيئة الإلكترونيّة الآمنة، والمقومات التكنولوجيّة، والإدارة التربويّة، والتسهيلات التشريعيّة اللّازمة لتخطّي هذه الأزمة؟ أين نحن من إيجاد الفرص المتكافئة؟ أين نحن من التعلّم من التجارب الناجحة؟ أين نحن من المبادرات الضائعة وجزر العمل المبعثرة، والمنافسات والأنانيّات الصغيرة غير المبرّرة؟ أين نحن من التضامن والتعاون في الأزمات وتوحيد الجهود؟ أين نحن من المصلحة الوطنية العليا، ومن المسؤوليّة التربويّة العامّة؟ أين نحن من ​الأقساط المدرسية​، ومن أسعار ​الكتب​ والقرطاسيّة المرتفعة؟”.

وتساءلت: “كيف ستفتح المدارس أبوابها في شهر أيلول أي بعد شهر، في حين تتفاوت الجهوزيّة في بدء التدريس من مدرسة إلى أُخرى؟ رغم مبادرات بعض المدارس المتقدّمة في هذا الإطار. كيف ستفتح المدارس أبوابها في شهر أيلول ونحن ما زلنا نرمي المسؤوليّة على كاهل إدارات المدارس والمعلّمين والمتعلّمين والأهل، في ظلّ عدم توافر الحد الأدنى من الخبرات والأدوات والمحتوى الإلكتروني التفاعلي؟ كيف ستفتح المدارس أبوابها في شهر أيلول ونحن ما زلنا نبسط ماهيّة التعلّم عن بُعد وأدواته ومستلزماته؟ كيف ستفتح المدارس أبوابها في شهر أيلول ونحن ما زلنا نستخف بتدريب المعلمين والأهل والتلاميذ، ونعتبر أن بعض الأدوات الجزئية تحل المشكل؟”.

وأكّدت “أنّنا غير جاهزين”. وعدّدت الحلول الموضوعيّة الّتي يمكن تنفيذها سريعًا، وهي:
– دعم منصّة التعلّم الرقمي الّتي أطلقها المركز التربوي (منصة رسميّة مجانيّة) وتأمين استمراريّتها، وتعزيزها وتقديمها مجانًا للمدارس كافّة، الرسميّة منها والخاصّة.
– شرعنة إنشاء المدرسة الافتراضيّة اللبنانيّة المركزيّة (Central Lebanese Virtual School)، وتشغيلها من خلال هيكليّة “المركز التربوي للبحوث والإنماء”.
– تأمين مجانيّة ​الإنترنت​ التعليمي السريع مع ​وزارة الاتصالات​ و”​أوجيرو​” وشركات الموبايل.
– تأمين ​التيار الكهربائي​.
– تأمين ودعم تجهيزات مقبولة الكلفة والمواصفات، للعائلات المحتاجة.
– دعم السلّة التربويّة (قرطاسيّة وكتب وحقيبة وتوابعها).
– الاستفادة من التجارب العالميّة للتعلّم عن بُعد.
– التعاون في وضع مقاربة موحّدة من جانب “المركز التربوي للبحوث والإنماء”، والمديرية العامة للتربية وجهاز التفتيش التربوي واتحاد ​المدارس الخاصة​، والنقابات والاتحادات المعنيّة عند الحاجة، كلّ بحسب اختصاصه، بما يسهّل عمل المعلّمين والإدارات المدرسيّة، لبدء عام دراسي ناجح كيفما كانت العودة (كاملة، أو جزئية أم تدريجية)، وكيفما كانت طرائق التدريس (حضورية بالكامل أو نصف حضورية أو أونلاين). مع ضرورة تحديد المواضيع/ الكفايات الانتقاليّة المستمرّة بين الصفوف، وتحضير اختصار (Allègement) استثنائي لعام دراسي يتوقَّع أن يكون استثنائيًّا، والاهتمام بالعودة الآمنة تربويًّا ونفسيًّا وصحيًّا، والحرص على تدريب المعلّمين والمتعلّمين والأهل وغيرهم من المعنيّين على المقاربة الجديدة بكامل أبعادها، وبمواكبة الأبحاث الميدانية، بحسب الحاجة، لفهم الواقع واتخاذ القرارات الملائمة”.

كما شدّدت على أنّ “توحيد الجهود بين الوزارات والإدارات والمؤسّسات المعنيّة، وتأمين المقوّمات المطلوبة، يبقيان الهدفين الأساسيّين لإنجاح أي خطّة، وتقييم أي تجربة، والعمل على الاستجابة السريعة والموضوعيّة للحاجات”. وذكرت عويجان “أنّنا بصدد تطوير مناهج تربويّة جديدة، وقد أطلقنا المشروع رسميًّا في 9 كانون الثاني 2020، والعمل مستمر على قدم وساق، حيث إنّ استخدام التكنولوجيا والتعلّم التفاعلي والأدوات والموارد الرقميّة، والمقاربات التعليمية الحديثة، والمنصّات الإلكترونيّة ضمن بيئة رقمية آمنة، تأخذ حيّزًا كبيرًا من هذا المشروع”.