بين حزب الله وباسيل… قشّة صامدة

“ليبانون ديبايت” – صفاء درويش

حتّى الساعة، لا تزال ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر سارية المفعول. لم تضرب صلاحيتها “عوكرة” التصريحات الخارجة من جانب التيار، ولا حتى الإمتعاض الذي يعبّر عنه العونيون من أداء حزب الله الباهت في قضايا مكافحة الفساد. ولكن الأكيد، أن هناك واقع جديد بدأ بالتشكّل لا يمكن للجانبين نفيه أو حتى التعتيم على مؤشراته.

في 17 تشرين الماضي وُضع حزب الله أمام خيارين لا ثالث لهما: الإنضمام للناس في الشارع أو سحب جمهوره من حراك نزل ضد سلطة يتهمها الناس بالفساد سُيّر خلال أيّام لتكون وجهته جبران باسيل والعهد والتيار الوطني الحر.

حزب الله، الذي يبني على معطيات إقليمية وداخلية قراءته للمشهد، استشعر خطرًا محدقًا تجاهه آتيًا من بعيد، وما الشارع والمطالب المحقة للبنانيين سوى المسرح الذي لا مدير له، فكان الحراك، من وجهة نظر الحزب طبعًا، أرضًا خصبةً لدس مشروع محاصرته في عسل استفاقة اللبنانيين.

خطاب أمين عام حزب الله صارح اللبنانيين منذ اللحظة الأولى، هناك مؤامرة على البلاد. ظهر في بادئ الأمر أن الحزب الأقوى في المنطقة يريد أن يحمي السلطة بصدره، ويبعد عنها شرارة التفتّت والضعف أمام هدير الجماهير في الساحات. بعدها بأيّام يظهر دايفيد هيل في بيروت، فيربط البعض بين كلام السيد وبين محاولات الإستثمار العلنية.

تروي شخصية سياسية حليفة لحزب الله أنّ نقطة التحوّل الكبيرة بين الحزب والتيار الوطني الحر كانت بعيد استقبال الوزير جبران باسيل لهيل في منزله.

يفنّد الرجل أوجه تبدّل العلاقة طوال 14 عامًا، يحاول ترسيخ فكرة أساسية وكأن حلفاء الحزب الثابتين ومحيطه وجمهوره وربّما قيادته قد فصلت تمامًا وإلى غير رجعة، بين الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل. لا يعني هؤلاء أي تفصيل داخلي، مهما كبر أو صغر شأنه، ففي خلاصة أمر هم متحالفون مع شخصيات تورّط بعضها في الفساد وحافظ آخرون على نظافة الكفّ والسمعة. ما يعني الحزب هو الملف الإستراتيجي الذي لا يمكن أن يساوم فيه أبدًا، انطلاقًا من أساسياته الوجودية، المقاومة وظهرها.

يشعر اليوم المحيطون بحزب الله، الحزب الذي لا يسرّب مواقفه إلا عبر جهاته الرسمية، أنّ الوزير باسيل جنح نحو الجانب الأميركي من المعركة. قد لا يتفق هو، وغيره، أن ما يحصل اليوم هو معركة فعلية، ولكن وجهة نظر أخرى تؤكد أن كل ما يحصل هو حصار أميركي على لبنان هدفه إخضاع حزب الله. هنا، لا ضير من بعض السياسة والتفاوض والإستماع إلى وجهات النظر، ولكن الموقف الصلب هو المطلوب، لا أي موقف آخر.

يروي المصدر نفسه، أن قيادة التيار ومعظم المحيطين بالوزير باسيل يروّجون اليوم لفكرة لم يكن أحد يتخيّل أن تخرج من جلساتهم. بات قسم كبير من المحيطين بباسيل على قناعة تامّة أن حزب الله هو سبب الجوع الذي بدأت عوالمه تظهر شيئا فشيء.

يجزم الرجل أن الأميركي سعى طيلة سنوات مضت إلى تفريغ حزب الله من غطائه المسيحي، فكان ميشال عون. اليوم هناك ربّما من له حسابات أخرى.

رواية الرجل يناقضها استمرار العلاقة بين الطرفين، حتى أن حزب الله المنضبط لم يقم بمهاجمة التيار ولا أي مرة، على عكس الأخير. يختم الرجل ليوافق مضيفًا:” اعتقد البعض أن سلعاتا هي الشعرة، أخطأوا، القشة التي ستقصم ظهر البعير لم تظهر بعد”.

من جانب آخر، ورغم ظهور أصوات قريبة من باسيل تعتبر حزب الله هو المشكلة الأساس في الأزمة الإقتصادية القائمة، تفيد مصادر من داخل التيار أن الوزير جبران باسيل لا يعير تلك الأصوات أي أهمية وأنّه يملك من الديناميكية الكثير ليحافظ على علاقته الإستراتيجية مع حزب الله من جهة، ولصياغة علاقات بشكل سليم مع مختلف الدول بما يحفظ مصلحة لبنان من جهة ثانية.

بين القشّة التي لم تظهر بعد، وبين أصوات لا يعيرها باسيل الإهتمام، هناك واقع يقول أن الإهتزاز لا يعني الهدم، ولكن في المفاصل التاريخية على المترددين اتخاذ قرار حاسم، إمّا هنا أو هناك.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد