Coronavirus
Covid-19
Lebanon العالم
+4 (24h)
1,172
حالات مؤكدة
0
+0 (24h)
26
متوفين
0
60.15%
705
متعافين
0
37.63%
441
حالات فعالة
+44,301 (24h)
5,945,208
حالات مؤكدة
0
+1,371 (24h)
362,920
متوفين
0
50.02%
2,608,357
متعافين
0
50.02%
2,973,931
حالات فعالة

هل انقلب جبران باسيل على تحالفه مع الثنائي؟؟

9

خضر عواركة-وكالة أنباء آسيا

هل نشهد انقلابا في مواقف التيار الوطني الحر، والنائب جبران باسيل من المقاومة اللبنانية وسلاحها؟
كان يمكن طرح السؤال عن انقلاب جبران لو ان التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل كانا يوما في محور المقاومة، فما كانا  ولا شكلا يوما مع الحزب ثنائية نضالية ضد اميركا واسرائيل.
خلاف التيار مع الاميركيين ليس عقائديا بل ردة فعل على غدر اميركي بالجنرال ميشال عون ابان حرب التحرير عام  1989 ، ونظرة التيار لاسرائيل هي نفس النظرة التي يحملها تيار المستقبل،  مع بعض التعديلات التي تناسب خطاب الرئيس ميشال عون ومسيرته الوطنية. ولو تُرك الامر لجمهور التيار ونوابه لنادوا بما ينادي به نديم قطيش بخصوص الدولة العبرية. اي المصالحة والسلام والابتعاد عن متطلبات الصراع وعن نصرة القضية الفلسطينية بغير الدعم الكلامي.
هذا ليس انتقاصا من التيار، هذا هو واقع التيار وهذه هي بيئته التي انبعثت من الجبهة اللبنانية ومن نظريات المارونية السياسية. وهي تأثرت بالرئيس ميشال عون وطنيا لانه مسيحي، ولو كان خطابه في قصر الشعب ابان الثمانينات وما تلاها صادرا عن صائب سلام او عن زاهر الخطيب لما اتبعوه.
نعم خطاب الجنرال ميشال عون قبل عقود كان و لا يزال اليوم  خطابا وطنيا، وقد سار خلفه مسلمون من منطلقات وطنية. لكن تياره مسيحي ينبثق عن مفاهيم لبنان المسيحي التي اخترع بعضها شارل مالك وكميل شمعون وبيار وبشير الجميل. و عند وصول تيار البرتقاليين للسلطة تصرفوا كما ينبغي على تيار مسيحي طائفي ان يتصرف.
في حين أن حزب الله هو حزب عقائدي، يسخر الطائفة لصالح العقيدة، ويسخر التحالفات لمصلحة الهدف المرحلي في زمن تعذر تنفيذ متطلبات العقيدة. وهم يتعاطون مع منافسيهم ومع حلفائهم من موقع عقائدي. لكن تلطيف عقائديتهم ببراغماتية سياسية محلية هو أمر لا ينكره أحد.
وعقائدية الحزب بنظر التيار الوطني الحر، كما بنظر الكثير من اللبنانيين هي عقيدة خطيرة على حرياتهم الشخصية وعلى خياراتهم الاجتماعية كونها عقيدة دينية ان وصلت الى السلطة تفرض قوانينا لا تراعي التنوع ولا تقبل بالاختلاف الا من موقع التابع لا المقرر.
وما يطمئن في هذه العقيدة انها بسبب عدم واقعية تطبيقها في لبنان لا يمكن ان تشكل خطرا بل بالعكس. لان الحزب عقائدي فقد ساعدت عقائديته في حماية لبنان بعد تحريره. فصارت سلبياته ،بنظر معارضي عقيدته، غير مضرة لانها غير قابلة للتطبيق في لبنان. واضحت ايجابياته اكبر بكثير من سلبياته لانه حرر الارض وردع العدو وهزم الارهاب.
اي انه حقق ما لم يكن ممكن للجيش اللبناني ان يحققه مهما طال الزمن بسبب طبيعة النظام السياسي المرتهن للطائفيين والفاسدين المحميين من الاميركيين الرافضين لبناء قوة عسكرية لبنانية يمكنها ان تهزم اسرائيل او ان تقف في وجه عدوانها.
هل انقلب التيار الوطني الحر وجبران باسيل على حزب الله؟
يتعرض جبران باسيل لضغوط اميركية وصلت حتى الى التهديد بوضعه على “لوائح اوفاك للعقوبات” مع نخبة من المرتبطين بالتيار من رجال الاعمال الذي لبعضهم مصالح في اميركا وفي بلدان يمكن للاميركيين ان يقضوا عليهم فيها.
هل تظنون ان جبران باسيل يملك ترف مواجهة الاميركيين في مساحة النزاع بين واشنطن وطهران في بيروت؟
من المنطقي جدا ان ينسحب جبران باسيل من هكذا معركة ليحمي رأسه ورؤوس من معه. في النهاية هو ليس ميشال عون، الذي دفع اثمانا بالتأكيد لا يمكن لجبران ان يذهب الى خيار دفعها
طالما يستطيع التهرب منها.فهوسياسي براغماتي، وقد كان مناضلا في زمن النضال، لكن طبيعة السلطة تبدل الاداء والقناعات مع تبدل الوقائع والاحتياجات.
المناضل ليس لديه شيء يخسره سوى روحه او حريته، والزعيم السياسي لديه الكثير الكثير مما قد يخسره.
ولان جبران ليس ميشال عون فالمناضل جبران ليس هو نفسه السياسي والوزير والطامح لاحتلال مكانة بشير الجميل في نفوس المسيحيين مذهبيا، و الطامح لاحتلال مكانة جبران خليل جبران مارونيا، والساعي للانقلاب على اتفاق الطائف من خلال فرض عرف يعيد صلاحيات رئيس الجمهورية. فهل يمكن لجبران ان يصل الى الرئاسة وهو معاد لاميركا او لحزب الله؟؟
الواقع الوحيد الذي يمكن ان يذهب اليه جبران باسيل هو الوقوف في منتصف المسافة بين ارضاء الاميركيين عبر اداء يناسبهم في ملفات تعني الاميركيين مثل الدفاع عن البنوك وعن حاكم مصرف لبنان. وايضا ربما عبر الهجوم على المعابر مع سورية التي تعني الاميركيين وتشكل لهم اهمية شديدة نظرا الى انها جزء من الخط الاستراتيجي الذي يوصل بيروت بطهران عبر سورية والعراق.
فالى اي مدى سيذهب جبران في الابتعاد عن مسلمات حزب الله بغرض الاقتراب من موقف الاميركيين؟
من المفيد هنا استعراض بعض الوقائع المتعلقة بالتفاهم بين الحزب والتيار وما تلاه من تطورات سياسية.
في الاساس تفاهم التيار الوطني الحر وحزب الله المنعقد في العام 2006 لم يكن تحالفا سياسيا مبنيا على تطابق في المواقف. فكل من الحزبين له منطلقات لا يمكن تقبلها من الاخر، و لو ان في لبنان مساحة للعقائد والقناعات لكانا في موقع الخصومة الشديدة.
إن ما جمع التيار والحزب هو المصلحة الحزبية المشتركة المؤقتة، واما المصلحة الوطنية فلكل من الطرفين رؤية مختلفة عن معاني المصلحة الوطنية.
دعكم من الخطابات الشاعرية الموجهة للجماهير احيانا بهدف ضبطها، فما يجمع التيار والحزب هو المصلحة لا اكثر ولا اقل.
وهنا يكمن سر تبرم جبران من كثير من التبعات التي عليه تحملها دوليا اذا ما اراد الاستمرار في الدفاع عن سلاح حزب الله امام الاميركيين، ونحن في زمن يراه هو خطيرا وحاسما. اذ انه زمن المواجهات الكبرى ولم يعد التكتيك ممكنا. هو زمن المواجهات التي قد تعقبها او تمنعها صفقات كبرى. فهل لجبران باسيل موقع يضمن له حصة من التسويات الدولية ان حصلت؟؟ بالتأكيد هو يعرف الجواب المتمثل بوعد قاطع من زعيم الحزب بضمان رئاسة الجمهورية وتطويبها لجبران بعد انتهاء فترة الرئيس ميشال عون ان تمت الصفقة الدولية.
التيار عام 2006 كان يريد النجاة من حالة العزل التي مارستها ضده قوى 14 اذار التي ورثت النفوذ السوري. و قد هدفت تلك القوى الى تحجيم التيار الوطني بعد تسونامي الانتخابات التي فاز فيها الرئيس ميشال عون نيابيا باكبر كتلة مسيحية.
في حين الحزب احتاج لترف الغطاء المسيحي الداخلي، بعد فقدانه ترف الغطاء السني.
لكن العلاقة الشخصية بين السيد والرئيس تطورت بطريقة ايجابية بسبب موقف الاخير خلال حرب تموز, وهذا الموقف جعل من التفاهم “تحالفا” دون ان يكون له اي اساس عقائدي او تبرير مذهبي او طائفي حقيقي. وحتى دون رضى امثال جبران باسيل داخل التيار.
ثم أن الشارعين التابعين للحزب والتيار تقاربا حتى التماهي في مناسبات عديدة لان الخطر الداعشي شكل دافعا وزخما للمخاوف، فاحتمت مشاعر المسيحيين، حتى في القوات اللبنانية، بفكرة ان “داعش خطر وجودي ومن المطمئن ان يتحالف المسيحيين مع جهة يمكنها بالسلاح مواجهة الارهابيين”
الخطابات الفولوكلورية المملة عن السلاح وعن الجيش اللبناني لا تخدع المسيحيين في عقلهم الباطن، فهم رأوا قوات داعش الارهابية وقد هزمت الجيشين السوري والعراقي لانها كانت مدعومة من قوى دولية ،واتيحت لها امكانيات حلف الاطلسي اللوجستية والامنية. وكان لبنان هدف لتلك القوى كما كانت سورية والعراق.
هل انقلاب باسيل جذري؟؟
مثلما لا يمكن لجبران باسيل ان يبقى حيث كان الرئيس ميشال عون في العلاقة مع حزب الله، كذلك لا يمكنه الذهاب الى حيث يقف زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع في الموقف ضد سلاح الحزب.
اقصى ما يمكن لجبران باسيل الذهاب اليه هو اقناع الحزب بتقبله ك “نبيه بري” ثان. يراعي الاميركيين ولا يستفزهم وفي نفس الوقت لا يخسر دعم الحزب مهما قال ومهما فعل لانهم يتفهمون حاجته السياسية الى اتخاذ مسافة منهم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد