ماذا يقول الشيعة والأكراد والمتظاهرون؟ طريق وعر أمام عدنان الزرفي للوصول إلى مكتب رئيس الوزراء

16

الوقت- في أعقاب ترشيح 26 شخصًا لخلافة “عادل عبد المهدي” رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، وفشل “محمد توفيق علاوي” في تشكيل حكومة جديدة، کلف الرئيس العراقي “برهم أحمد صالح” محافظ النجف السابق “عدنان الزرفي” لتشكيل الحكومة الجديدة، استناداً إلى الفقرة 5 من المادة 76 من الدستور.

صدر هذا الحكم عن برهم صالح في حين أن اللجنة المكونة من سبعة أعضاء للتشاور معه قد أخفقت في مهمتها، وبطريقة ما اختار رئيس قصر السلام هذه الشخصية بشكل مستقل.

الآن، وبعد تكليف الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة، أمامه 30 يومًا لتقديم حكومته إلى البرلمان بعد التشاور مع التيارات السياسية للتصويت على منح الثقة لها.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن يرتبط بمدى قدرة شخصية مثيرة للجدل مثل عدنان الزرفي على إقناع التيارات السياسية المختلفة، وهل يمكنها تشكيل حكومة جديدة أم سينتظره مصير محمد توفيق علاوي نفسه؟

لمعالجة هذا السؤال، من الضروري أولاً الحديث عن خلفية الزرفي وخططه، ومن ثم تناول مستوى التنسيق والمعارضة بين التيارات السياسية حول رئاسته لمجلس الوزراء، على مستوى السياسة الداخلية والخارجية.

من هو المرشح الجديد لمنصب رئاسة الوزراء وما هو شعاره؟

ولد “عدنان عبد خضير عباس مطر الزرفي” في 1 يناير 1966 في النجف. حصل على دكتوراه في الفقه من جامعة الكوفة، وماجستير في الأمن والتخطيط الاستراتيجي من جامعة بغداد.

من حيث الانتماء السياسي، کان الزرفي عضواً في حزب الدعوة منذ عام 1983، وقد اعتقله نظام صدام فيما بعد عام 1988 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. هرب من سجن أبي غريب في عام 1991 بعد الانتفاضة في جميع أنحاء البلاد، وبعد المشاركة في الانتفاضة الشعبية والإصابة، انتقل إلى مخيم “رفحاء” في السعودية، لكنه توجه إلی أميركا في 1994-2003.

بعد سقوط النظام البعثي عام 2003، أسس الزرفي حركة “الوفاء” العراقية عام 2004. وتشمل أهم وظائفه في السنوات التي تلت 2003 ما يلي: عضو مجلس إعادة إعمار العراق 2003-2004، محافظ النجف: 2004-2005، عضو مجلس محافظة النجف ورئيس حرکة الوفاء في النجف عام 2006، الوكيل المساعد لشؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية 2006-2009، محافظ النجف 2009-2013، محافظ النجف، 2013-2015، وأخيراً الانضمام إلى ائتلاف النصر بقيادة حيدر العبادي في انتخابات 2018 وانتخابه ممثلاً لأهل النجف في البرلمان.

هذا السياسي العراقي وبعد تکليفه لتشكيل الحكومة من قبل برهم أحمد صالح، أكد في أول تصريح له أنه سيعمل على إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في العام المقبل. كما شدد على حل جميع القوات العسكرية الخارجة عن سيطرة الجيش والحكومة العراقية، والسعي لإخضاع الجميع لسيطرة الحكومة المركزية.

إطلاق الشعارات الكبيرة ومصيره الغامض لدی التيارات السياسية الشيعية

عدنان الزرفي معروف بمستوى من الخلاف والمعارضة للمجموعات المنضوية في الحشد الشعبي. ومنذ بداية تکليفه بمهمة تشكيل الحکومة، أشار إلى حل الجماعات العسكرية خارج إدارة الحكومة، وهو نوع من الإشارة إلى الحشد الشعبي. وتأتي هذه الشعارات الكبيرة في وقت تعتبر قوات الحشد الشعبي جزءاً من الجيش العراقي بموجب الدستور العراقي.

إن مواقف الزرفي الشعارية والراديكالية نسبياً جعلت بعض القوى السياسية الشيعية تعارضه علناً، والبعض الآخر يعتبر دعمه مشروطًا. وفي هذا السياق، وصفت حركة “عصائب أهل الحق” العراقية ترشيح عدنان الزرفي لمنصب رئيس الوزراء، بأنه خيانة لدماء الشهداء، محذرةً من أنها لن تبقى صامتةً بشأن هذه المؤامرة.

کذلك، رداً على ترشيح الزرفي، أعلن تحالف الفتح بقيادة “هادي العامري” أن منح التحالف الثقة بالزرفي مرهون بضمانه تنفيذ قرار البرلمان القاضي بترحيل القوات الأجنبية من العراق.

تشير مواقف التيارات السياسية الشيعية تجاه الزرفي بأنه يواجه طريقاً صعباً جداً للوصول إلی رئاسة الوزراء. وإذا فشل محمد توفيق علاوي في تشكيل الحكومة بسبب معارضة الأكراد والسنة له في الأغلب، فإن الزرفي يواجه الآن عقبات كبيرة داخل البيت الشيعي باعتبارهم الأغلبية. ولذلك، يمكن للمرء الآن أن يتنبأ بتكرار مصير محمد توفيق علاوي له، ما لم يتمكن من إثبات شرعيته للتيارات الشيعية في غضون المهلة الزمنية القانونية التي مدتها 30 يومًا.

تردد الأكراد في التصويت لصالح الزرفي

على مستوى آخر، منذ لحظة تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة من قبل برهم صالح، تواجه التيارات السياسية الكردية بعض التردد والغموض في مواقفها.

فمن ناحية، يعتقد بعض الأكراد أن الزرفي شخصية معادية للأكراد، ويريدون تغيير الدستور ووضع نهاية للنقاش في مسألة إقليم كردستان. كما ينظر هذا الفريق إلی الزرفي على أنه من الداعمين الرئيسيين لفشل استقلال إقليم الأكراد، ويخطط لقطع حصة أربيل من الميزانية.

من ناحية أخرى، تعتقد تيارات سياسية كردية أخرى أن الزرفي، كشخصية مستقلة نسبياً، يريد حل النزاع بين أربيل وبغداد. وكشخص عاش في المجتمع الأمريكي، يميل في الأكثر إلی التسامح والتراضي. ونتيجةً لذلك، لا بد من دعمه.

وبين هذين الموقفين، يجب أن نرى ما هي الاستنتاجات التي سيتوصل إليها الأكراد في الثلاثين يومًا القادمة. وبالطبع، يجب أن يؤخذ موقف العرب السنة بعين الاعتبار أيضاً.

الزرفي والسياسة الخارجية

لقد أعربت الأمم المتحدة ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حتى الآن عن دعمهما للزرفي من خلال السفارة الأمريكية في بغداد. وهذا يعني أنه مدعوم من واشنطن بالنظر إلی إقامته في الولايات المتحدة ما يقرب من عقد.

وربما يعتقد المسؤولون الأمريکيون أن الزرفي إذا أحکم موقعه في المنطقة الخضراء، فلديه القدرة على ضمان بقاء الأمريكيين في العراق، في الوقت الذي يوجد فيه مستوى کبير من المطالبات برحيلهم من هذا البلد.

وعلى مستوى آخر، إن الزرفي ونظرته إلی نوع تعامل بغداد مع جمهورية إيران الإسلامية موضع بحث ونقاش. في الوضع الحالي، يقال إن “أحمد شربة” وهو من الشخصيات القريبة من الزرفي، يقف خلف الهجمات المتكررة في الأشهر الأخيرة علی القنصلية الإيرانية في النجف الأشرف. ويعتقد البعض أن الزرفي يريد تعاونًا أوثق مع الولايات المتحدة، وبطريقة ما يريد الابتعاد عن إيران. وعلى الرغم من أن هذه المواقف لا تزال مجرد شائعات ولم يتم تأييدها، إلا أنه يبدو أنه ليس قريبًا جدًا من إيران.

نتيجةً لذلك، من المهم أن نرى كيف ستنظر التيارات السياسية العراقية إلی مواقف الزرفي في السياسة الخارجية. ويجب أن يوضع في الاعتبار أن الموجة السائدة في الساحة السياسية العراقية الآن هي للقوی المناهضة للولايات المتحدة والمعارضة لاحتلال واشنطن. وفي مثل هذه الأجواء، فإن شخصاً ذا مواقف معتدلة حيال النفوذ الأمريكي، يبدو أنه سيواجه مهمةً صعبةً للغاية لإقناع جميع التيارات.

المتظاهرون والزرفي

على مستوى آخر، ثمة لاعب آخر يؤثر على مستقبل عدنان الزرفي السياسي، وهم المتظاهرون العراقيون، الذين نزلوا إلی الشوارع والمدن العراقية المختلفة خلال الأشهر القليلة الماضية، واستعرضوا قدراتهم بطريقة ما.

وبعبارة أخری، إن نفس الجهات التي أجبرت عادل عبد المهدي في النهاية على الاستقالة من رئاسة الوزراء، لديها اليوم أيضاً دور لا يمكن إنكاره في تحديد رئيس الوزراء المقبل.

منذ اللحظة الأولى لانتشار نبأ تکليف الزرفي لتشکيل الحکومة، رفضه المتظاهرون وأبدوا معارضتهم له بطريقة أو بأخرى. وفي هذه الأثناء ربما تكون القضية الأكثر أهميةً هي مزاعم فساده أثناء توليه منصب محافظ النجف. وفي الواقع، إن معارضي عدنان الزرفي، مستشهدين بالدعاوى القضائية خلال توليه منصب محافظ النجف(مثل ملف المطار في المدينة ومشروع النجف عاصمة الثقافة الإسلامية)، يؤكدون على فساده المالي وحتى الأخلاقي.

بالإضافة إلى ذلك، يقول المتظاهرون إنهم يعارضون أي شخص سبق له تولي منصب سياسي، ولا يريدون أن يكون رئيسًا للوزراء. ومن هذه الناحية أيضاً، ليست لديه الکفاءة التي يؤيدها المتظاهرون.

بشكل عام، يبدو أن عدنان الزرفي في المرحلة الابتدائية لديه القوة الدافعة أکثر من القوة الجاذبة. حالياً الكرة في ملعبه ويجب أن نرى هل سيكون قادرًا على التغلب على كل هذه العقبات، ونيل ثقة البرلمان لحكومته خلال مهلة الـ 30 يوماً الدستورية؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.