الأوليغارشية”…  كلمة ثقيلة اللفظ ألقت بـ”ثقلها” على فقراء لبنان!

12

فرضت الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان، تداول مصطلحات اقتصادية غير معروفة شعبياً. وباتت كلمة “الأوليغارشية الحاكمة” هي الأكثر تداولاً لتوصيف الصراع “الطبقي” بين الشعب و”الأقلية الحاكمة”. فما هو تعريف كلمة الأوليغارشية، وكيف ألقت هذه الطبقة بثقلها على اللبنانيين؟

“الأوليغاركية”… مسخ عن الأرستقراطية؟

الأوليغاركية Oligarchy أو “حكم الأقلية”، هي شكل من أشكال الحكم بحيث تكون السلطة السياسية محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع، و تتميز بالمال أو النسب أو السلطة العسكرية.

وكلمة “أوليغاركية” مشتقة من الكلمة اليونانية “ὀλιγαρχία أوليغارخيا”. وغالباً ما تسيطر في الأنظمة والدول الأوليغاركية، عائلات نافذة معدودة تورث النفوذ والقوة من جيل لآخر.

ويعتبر أفلاطون أول مفكر سياسي ذكر هذا المصطلح في تقسيمه إلى أنواع الحكومات، واعتبرها امتداداً للحكم الأرستقراطي، ونوعاً من أنواع الحكومات التي لا تلتزم بالقانون.

وبعد أفلاطون، أتى أرسطو  ليطور مواصفات حكم القلة، فاعتبر أنه يشترط نصاباً مالياً معيناً، ويتوقف على الثروة والملكية. أي بمعنى آخر الأوليغاركية هي مسخ للأرستقراطية.

والأوليغاركية لا تعني دائماً حكم القلة الأثرياء، وإنما هي مصطلح أوسع يشمل أي ميزة أخرى غير الثراء.

وفي رأي أرسطو أنَّ الأوليغاركية تنتهي دائماً بحكم الطغيان وتصبح مشكلتها الرئيسية هي الاستئثار بالسلطة. ويستخدم هذا التعبير في العصر الحديث لوصف الحكومات التي تعتمد على نفوذ أجنبي، أو التي ليس لها رصيد جماهيري بحيث تعتمد على دوائر التأثير في السلطة مثل رجال المال أو الصناعة.

الأوليغارشية في لبنان… زعامات وإقطاع ورؤوس أموال

أما الأوليغارشية في لبنان، فهي مجموعة من سلطة المال، والميليشيات التي انطوت في السلطة بعد الحرب، والزعامات، الإقطاعي منها والموروث، والإعلام وأزلام السلطة من الموظفين الفاسدين، والمتعهدين…

والأوليغارشية المالية في لبنان تضم بمعظمها كبار المصرفيين والسياسيين، وغيرهم من كل من استفاد من نهب المال العام، أو من السياسات المصرفية التي غذّت جيوب الأقلية، على حساب أكثرية الشعب.

إن نسبة 1% فقط من الشعب اللبناني تستحوذ على 50% من الثروة في لبنان. وهذه الطبقة هي المسؤولة عن 98% من السحوبات الأخيرة في الودائع إلى الخارج، وهي عملياً “الأوليغارشية الحاكمة”.

أما الكباش القائم اليوم، فيتمثل بتحميل إجراءات إعادة هيكلة الدين للأوليغارشية ، فيما هي اعتادت أن تحمّل فقراء لبنان ثمن سياساتها ونهبها وجشعها الذي أوصل البلد إلى شفير الإفلاس.

وإذا كانت الأوليغارشية ذات رؤوس عديدة تحشد لبعضها البعض، فإنّ رؤوسها بدأت تنهش ببعضها، لأنّ “سكين” الإصلاحات آتٍ لا محال، وكل رأس في هذه الطبقة يحاول أن يهرب من “السلخ”!

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.