إسرائيل أمام انقلاب في تشكيل الحكومة… وليبرمان في المواجهة أكثرية في الكنيست ترفض انتخابات رابعة

12

القائمة العربية المشتركة ليست في جيب أي طرف (أ.ب)

دخلت إسرائيل مساء الخميس في حال من الإرباك السياسي والحزبي، بعدما رد بنيامين نتنياهو على انضمام رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، افيغدور ليبرمان، إلى جهود المعارضة لمنعه كمتهم في قضايا جنائية، من تشكيل الحكومة، بطلب إلى المستشار القضائي للحكومة، افيحاي مندلبندت، بإجراء تحقيق مع ليبرمان في ملف صحيفة “إسرائيل بيتنا”، في محاولة ضغط منه لإحباط الجهود الحثيثة التي يقودها حزب “أزرق أبيض” وتحالف “العمل- جيشر- ميرتس”، والقائمة العربية المشتركة، للمصادقة على قانون في الكنيست لمنع متهم من تشكيل حكومة، وبات يطلق عليه “قانون نتنياهو”.

وفق اقتراح القانون، هناك 62 نائباً يدعمونه، مقابل 58 لنتنياهو، لكن مثل هذا القانون لا يمكن المصادقة عليه قبل أن يعلن الرئيس رؤوفين ريفلين عن المرشح الذي سيوصي به لتشكيل حكومة، وهذه المهمة تواجه عراقيل لعدم حصول أي من نتنياهو أو بيني غانتس على أكثرية تمنحه هذه الصلاحية. كما أن غانتس في مأزق أكبر لعدم موافقة القائمة المشتركة على التوصية به لتشكيل الحكومة، بعد حملته الانتخابية التحريضية على القائمة المشتركة ومواقف سياسية أخرى اتخذها عشية الانتخابات.

وترى عضو الكنيست عايدة توما- سليمان، عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في القائمة المشتركة، أن “الوضع ليس بالسهولة المطروحة والمرئية من الخارج. إذ إن الخطوات التي يتوجب أن تتخذ لمنع نتنياهو من تشكيل حكومة لا يمكن تنفيذها في هذه المرحلة، سواء سن قانوناً يمنعه كمتهم من تشكيل حكومة، أو ضمان أكثرية لغانتس توصي بتشكيله الحكومة. وفي القائمة المشتركة لن يكون دعمه كما يتوقع من دون أن يبدي انقلاباً في مواقفه وتراجعه عن مواقف معادية للقائمة برزت خلال الحملة الانتخابية ومواقف سياسية غير مقبولة، منها موافقته على تنفيذ خطة ضم الضفة وغور الأردن”.

تضيف توما “هذا الموقف وحده خط أحمر بالنسبة إلينا”. ووفق توما فإن التطورات الأخيرة وبعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات، على الرغم من الخطوات العملية التي ظهرت مساء الخميس، فإن مسألة تشكيل الحكومة في غاية الصعوبة ولا يمكن إسقاط احتمال انتخابات رابعة في إسرائيل”.

ووفق توقعات سياسيين قد يضطر الرئيس رؤوفين ريفلين إلى تحويل مسألة تشكيل الحكومة إلى الكنيست، على الرغم من بعض العراقيل أمام خطوة كهذه، لكنها الخطوة الأكثر عملية، التي يمكن أن تمنع انتخابات رابعة. وشددت توما على أن نتنياهو في أضعف وضع له منذ توليه رئاسة الحكومة في المرة الأولى، ومن الصعب عليه تشكيل حكومة، مع كتلة يمين من 58 نائباً.

ربع خطوات ولكن…

تصريح ليبرمان بدعمه بيني غانتس، لم يكن متوقعاً بهذه الفترة الزمنية القصيرة بعد نتائج الانتخابات النهائية، وقد طرح خطة تشمل أربع خطوات سريعة:

توصية الرئيس بتكليف غانتس تشكيل الحكومة.

سيدعم ليبرمان استبدال رئيس الكنيست الحالي يولي ادلشتاين، وعلى ما يبدو بالنائب مئير كوهين، لتسهيل عملية تشريع القانون المقترح، كون رئيس الكنيست داعماً لنتنياهو سيمتنع عن طرحه على الكنيست.

سن “قانون نتنياهو” في الكنيست، سيصوت في صالح القانون الذي يمنع متهماً بالجنائي من تشكيل حكومة.

تشكيل حكومة من دون نتنياهو، سيعمل على إقامة حكومة، سواء كانت حكومة وحدة يكون غانتس الأول فيها بالتناوب أو برئاسة غانتس وبمشاركة نواب من الليكود ومن الأحزاب الأصولية. ولا يستبعد حكومة أقلية مؤقتة بتأييد من القائمة المشتركة.

الخطوات التي طرحها ليبرمان في خطته غير قابلة للتنفيذ الفوري.

فالتوصية على غانتس أمام الرئيس ريفلين، لن تمنح رئيس “أزرق – أبيض”، أكثرية لتشكيل الحكومة من دون المشتركة ويبقى لديه 47 نائباً مقابل 58 لنتنياهو. استبدال رئيس الكنيست لا يتم من دون تفويض مرشح لتشكيل الحكومة، وكذلك الأمر سن “قانون نتنياهو”. وبالتالي، يبقى الاحتمال الأكبر هو حكومة أقلية مؤقتة برئاسة غانتس، على الرغم من أنها غير مضمونة.

انتخابات رابعة

لقد طرح ليبرمان خطته بضمان دعم القائمة المشتركة من الخارج لأي مقترح يؤدي إلى منع نتنياهو من تشكيل حكومة، لكن وفق ما أكدت لنا عضو الكنيست عايدة توما، فإن القائمة المشتركة ليست في جيب أي طرف، كما أن موقفها بعد الانتخابات الثالثة من بيني غانتس يختلف عنه بعد الانتخابات الثانية، بسبب المواقف المتطرفة التي اتخذها ضد القائمة خلال حملته الانتخابية، ولمواقف تعزز الاحتلال، خصوصاً في مسألة الضم”.

وأكد رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، في تصريحات، مساء الخميس، الموقف من غانتس، ودعاه إلى التراجع عن تصريحاته قائلاً “ليس لدينا من نوصي عليه للرئيس. إذا كان هناك تغيير في اتجاه السلام والمساواة سندرس موقفنا مرة أخرى”.

وخرج النائب عن القائمة المشتركة أحمد الطيبي إلى أبعد من ذلك وأعلن عدم دعم أي حكومة تضم “إسرائيل بيتنا”، الحزب الذي يدعو إلى “ترانسفير” العرب  المقيمين في منطقة المثلث القريبة من الخط الأخضر وضمهم إلى دولة فلسطينية في المستقبل. وأعاد الطيبي التأكيد على أن حزبه سيكون على استعداد لدعم إئتلاف حكومي بقيادة “أزرق أبيض” من المعارضة، لكنه لن ينضم إلى أي حكومة.

أمام العراقيل الكبيرة لتشكيل حكومة يبقى الاحتمال الذي تتوقعه شخصيات في “أزرق أبيض” أنه في حال وجد نتنياهو نفسه أمام انتخابات رابعة تمنعه من الجلوس على كرسي رئاسة الحكومة فقد يوافق على حكومة وحدة بشروط “أزرق أبيض”، الذي لا تعطيه حق الرئاسة في البداية.

تحدي رغبة الشعب

بنيامين نتنياهو، الذي شغل منصب رئاسة الحكومة أربع دورات ومتهم بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد، وستبدأ محاكمته بعد عشرة أيام، يواصل معركته من أجل تجنيد جماهيري واسع إلى جانبه ضمن محاولاته لتشكيل الحكومة، فاتهم منافسه غانتس بالسعي إلى تقويض الديمقراطية وتحدي رغبة الشعب، في أعقاب الإعلان عن طرح “قانون نتنياهو”. وقال في جلسة عقدها مع أحزاب اليمين الداعمة له للبحث في كيفية مواجهة الوضعية الحالية “رغبة الشعب واضحة. المعسكر الوطني الصهيوني يضم 58 مقعداً، ومعسكر اليسار الصهيوني يضم 47 مقعداً”، (شمل حزب “إسرائيل بيتنا” في معسكر اليسار، واستبعد “القائمة المشتركة”.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يختلف اثنان في إسرائيل على أن “قانون نتنياهو” والمحاولات الأخرى في الكنيست تأتي كوسيلة ضغط على الرئيس رؤوفين ريفلين لمنع تفويض نتنياهو من تشكيل حكومة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.