قواعد “الإشتراكي” و”القوات” مستاءة من…!

“ليبانون ديبايت” – فادي عيد

استرعى موقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، عبر مشاركة بعض نوابه في جلسة الثقة باهتمام لافت، فالثوار لم يهضموا هذا الموقف، والأمر عينه لكثير من محازبيه ومناصريه، وبالتالي، ليست المرة الأولى التي يُحرَج فيها الزعيم الجنبلاطي في هكذا محطات دستورية ومفصلية، وهذا الموقف يتناغم أيضاً إلى حدّ كبير مع موقف “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل”، بحيث أن هذا المثلّث حجب الثقة عن الحكومة، ولكنه شارك في الجلسات لاعتبارات كثيرة أبرزها عدم تسجيل سابقة التعطيل كما فعل فريق نواب 8 آذار في محطات سابقة في الجلسات التي حدّدها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، خلال انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي، تمايزت مواقف هذه الكتل الثلاث عن بعضها البعض.

فعلى صعيد موقف رئيس الحزب التقدمي، فهو أخذ في الحسبان عامل أساسي، يتمثّل في صداقته مع الرئيس بري، والتي تعتبر من الثوابت منذ مرحلة الثمانينات، وإن مرّت ب”طلعات” و”نزلات”، ولكن هناك تسليفات متبادلة بينهما، ويقفان إلى جانب بعضهما البعض في الظروف الإستثنائية.

وبناء عليه، لم يقبل جنبلاط بأن يقاطع الجلسة وإن تفهّم بري موقفه لعدم منح الحكومة الثقة، وبالتالي، ما يهم رئيس المجلس النصاب، فغياب “القوات المستقبل قد يتفهّمه بري ويقبل به أو لا يقبل، إنما غياب الحزب الإشتراكي لن يمر مرور الكرام عند رئيس المجلس، وهو متيقّن بأن جنبلاط في النهاية سيقدم على تسهيل دوره، بمعنى “أنه يفهم عليه” ويقرأ في أفكاره وما بينهما يريح الطرفين، خصوصاً في المحطات التي تعتبر مفصلية بامتياز.

من هذا المنطلق، فإن جنبلاط، كان يهمّه المشاركة ولو بنائبين أو ثلاثة وأكثر كما حصل في جلسة الموازنة عندما عاد النائب هادي أبو الحسن من الكويت قاطعاً زيارته ليشارك في الجلسة ويعود بعدها إلى الكويت، دون إغفال أن بري عمل كثيراً على أن يتمثّل جنبلاط في الحكومة، وثمة أجواء في هذا السياق بأن الوزيرة منال عبد الصمد هي وديعة جنبلاط في الحكومة الحالية، ولكن في النتيجة فذلك يسبّب خسائر على صعيد قواعد جنبلاط حزبياً ومناصرين الذين يرغبون بالمعارضة، وكانوا يتمنّون عدم المشاركة لأن التجارب السابقة من خلال عدم استقالتهم من الحكومة الحريرية أدى إلى خسائر كثيرة، وهذا ما يعترف به جنبلاط في مجالسه، علماً أن النائبين نعمة طعمه ومروان حمادة غابا عن جلسة الأمس.

وعلى خط موازٍ، فإن مواقف جنبلاط قد تسبّب له مرة جديدة إشكاليات داخل الحزب الذي لطالما كان رأس حربة في المعارضة، ولن تنفع التبريرات بحسب المخضرمين في الحزب، بمعنى أن إرضاء بري من الثوابت، أو تجنّب الصدام مع “حزب الله” يعيق معارضة الفساد والفاسدين، وخصوصاً أن هؤلاء من رفاق المؤسّس كمال جنبلاط، راهنوا على حصول تغييرات في الحزب لإبعاد الفاسدين، ما يعني أن الأمور لا زالت في مكانها بعد جلسة الثقة.

وما ينطبق على الحزب الإشتراكي ينسحب على “القوات اللبنانية”، حيث كان يتمنى محازبوها وأنصارها بالمقاطعة على غرار الكتائب، لا سيما وأن التبريرات أيضاً لم تقنعهم، مما يترك الكثير من التساؤلات حول “قطبة” مخفية في هذا الإطار، خصوصاً أن تنسيقاً سبق وحصل بين “القوات” والإشتراكي قبل هذه الجلسة من خلال موفدين إلى معراب وكليمنصو، فهل هناك أجواء إقليمية ودولية حتّمت عليهما اتخاذ هذه المواقف؟ أم أنها لمراعاة الظروف والخصوصيات الداخلية؟

وأخيراً، فإن هذه المواقف قد تتّضح صورتها ما بعد الثقة عبر ترقّب كل ما سيقدم عليه جنبلاط وجعجع على خط المعارضة، والتي، بحسب المعلومات، ستكون موجّهة إلى العهد، مع صعوبة إسقاطه ومعارضة الحكومة حيث تدعو الحاجة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.