تسييل النهج التقوائي في العمل السياسي

إن لهذه المفردة في معناها الاصطلاحي واللغوي تدل على النسبة التي بدورها تتعدى الى مقام الفرز بين الحكمة والتهور في الناتج العام لمجموع الافعال التي تربط الانسان بالآخرة، دون أي مواربة في حقيقة مسار الانسان نحو إختياراته، لأن الافعال تصب في حال من الاحوال الى الفوز او الخسارة، لذا يمكننا القول ان التقوى هي الميزان الاوحد بين حالتين لا ثالث لهما، وفي الواقع الديني على إختلاف الاعتقاد فهذا راجع الى شفافية الإمتثال للإيمان الغيبي…
لكن مع فارق بسيط في الحركة العملاتية التنفيذية بمستوياتها المختلفة، وهنا نحاول مقاربة إمتثالنا المحترم ولو ظاهريا امام المسؤولية الروحية بإمتثالنا السياسي امام المسؤولية الذاتية والمسؤولية العامة وايضا تجاه المجتمع وكيفية بناء الانسان…
إن المعيار للتوافق بين الكسب الدنيوي والكسب الأخروي للفوز بالنتيجة بالسعادة الابدية، ينطلق من مدى إلتزامنا لهذه المفردة وعمقها الاستراتيجي في حياتنا التنفيذية، وشتان ما بين من يلتزم بحرفيتها وبين من يؤولها تأويلا خاصا وضيقا ليضمن بها تحقيق مآرب إدّعائية تجعله يبيح ما هو مشبوه فضلا عن حرمته إن على المستوى الخاص او على العام وهذا ما نراه يترجم على المستوى السياسي وفي كثير من مواضع الحكم.
نحن ندعي بأننا مسلمون وفي ديننا قرآن وسنة وفيها أدلة كافية وافية عن من يتخلف ومن لم يتقِ، وفي كل الديانات ايضا والشرائع السماوية هي موجودة، ونعلم جميعنا بحسب موروثنا التاريخي كيف ان الله أذهب أقواما لم يراعوا حلاله وحرامه، وأباحوا بمفاهيمهم الخاصة ما جعلهم خاسرين وتم إستبدالهم بآخرين كانوا قد كنزوا الثروات فبقيت هي ورحلوا هم إلى حيث يعلمون او لا يعلمون… وإتقوا يوما تُرجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما فعلت وهم لا يظلمون…

عبد الكريم الراعي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.