الحكومة بين سندان الاستقالة ومطرقة التصويت… الجلسات مؤجلة والحل بعيد

0 9

شكّلت عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج، بداية دفع جديد لاعادة طرح موضوع جلسات الحكومة على البحث، عقب التعطيل الذي أصابها بعد حادثة قبرشمون واصرار الوزير السابق طلال ارسلان ومن خلفه التيار الوطني الحر، على احالة القضية على المجلس العدلي.

وعلى وقع التشنج المستمر والخوف من تفجير الحكومة من الداخل، خصوصاً بين الطرفين الدرزيين، قالت مصادر قيادية في تيّار “المستقبل” لـ”اللواء” ان عودة الرئيس الحريري إلى بيروت ستحمل معها بوادر الحسم في شأن انعقاد مجلس الوزراء، في ضوء الاتصالات التي سيجريها الرؤساء الثلاثة لإيجاد مخرج.

لا جلسة للحكومة هذا الاسبوع
اذاً، وفي ظل التوتر المستمر أشارت صحيفة “النهار” الى أن الاجواء تحتاج الى بعض الوقت لاخراج الحلول من عنق الزجاجة، وبالتالي بدا جلياً ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. وأكدت مصادر قريبة من العهد ان انعقاد هذه الجلسة يرتبط ببت موضوع المجلس العدلي سلباً أو ايجاباً. وأوضحت “ان الوزراء لن يدخلوا جلسة مجلس الوزراء لتعطيل الحكومة من الداخل، خصوصاً اذا انعقدت في بعبدا، وتالياً لن تكون جلسة قبل بت المسألة قضائياً وأمنياً ثم سياسياً وصولاً الى رسم معالم التسوية السياسية”.

حركة اللواء ابراهيم تساعد
من جهة أخرى، يواصل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم مساعيه بعيداً من الاعلام، وتوقعت المصادر المطلعة لـ”النهار” ان تثمر حركته قبيل نهاية الاسبوع الجاري، بما يسهل عملية انعقاد مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل.

واشارت بعض المعلومات لـ”اللواء” الى ان البحث يتركز “على استكمال التحقيقات الامنية والقضائية بصورة شفافة وحيادية والوصول بها الى نتيجة نهائية ومتكاملة، على ان يُصار في ضوئها اتخاذ القرار اي جهة قضائية تتولى المحاكمة المجلس العدلي او القضاء العسكري”؟

التصويت غير ممكن
في هذا الوقت، بدت الأجواء المتشنجة التي من الممكن ان تسيطر على مجلس الوزراء منقسمة الى قسمين: اما الاتجاه الى التصويت على المجلس العدلي أو الذهاب باتجاه استقالات لعدد من الوزراء.

ففي الشق الأول، والذي يعتبر الأكثر رواجاً خصوصاً اذا ما عقدت الجلسة في القصر الجمهوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة “الأخبار” افترض عون وباسيل أن في حوزتهما 14 صوتاً أكيداً (11 وزيراً من تكتل لبنان القوي و3 وزراء من حزب الله)، بينما يقف في الجهة المقابلة 15 صوتاً (كتل بري والحريري وجنبلاط والقوات) ما جعل الصوت المرجّح في هذه الحالة هو صوت ممثل تيار المردة الوزير يوسف فنيانوس، في حال غياب أحد وزراء “الفريق الثاني”، ما جعل الجميع أيضاً يتوجه صوب رئيس التيار سليمان فرنجية لمعرفة وجهته. والأخير، ينظر الى المعركة هذه على أنها لحظة استراتيجية تخص معركة الرئاسة أيضاً. صحيح أن فرنجية لا يسير في حلف ضد تحالف عون ــ أرسلان ــ حزب الله، لكنه لا يجد نفسه في موقع مساعدة باسيل على تحقيق انتصار إضافي. فكيف الحال وهو يجد أن امتناعه عن التصويت أو الوقوف الى جانب التيار الثاني فيه ربح صاف، لأنه يكسب الى جانب بري والحريري حليفاً جديداً هو جنبلاط، بينما يظهر في موقع أكثر قوة من “القوات اللبنانية“.

وفي هذا السياق راجت شائعات عن عودة العامل السوري الى اللعبة الداخلية. وجرى الحديث عن أن باسيل وأرسلان قصدا الحصول على دعم القيادة السورية لهما من خلال الطلب الى فرنجية التصويت الى جانب إحالة الجريمة الى المجلس العدلي. لكن المعلومات الواضحة أن دمشق، ورغم أنها ليس “مغرمة” بجنبلاط، إلا أنها ليست في وارد التدخل في ملف تتركه هي أصلاً لقيادة حزب الله.

وفي هذا الاطار، ووفقا للمعلومات “الديار” فان حزب الله سيصوت في مجلس الوزراء مع احالة القضية الى المجلس العدلي اذا ما وصلت الامور الى التصويت، وفي هذا السياق نجح المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل خلال زيارته الى بنشعي في اقناع رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية بتبني موقف النائب طلال ارسلان في حال التصويت، وهذا يعيد خلط “الاوراق” في الحكومة.

تلويح بالاستقالة
أما النقطة الثانية، فهي تلويح لوزير أو أكثر من “اللقاء الديموقراطي” بخيار الاستقالة من الحكومة اذا أقرت سياسة التضييق والاحراج عبر التصويت في موضوع المجلس العدلي، في وقت استبعد وزراء “القوات اللبنانية” هذا الخيار “الذي يمكن ان يكون مدبراً وضمن خطة للاحراج فالاخراج”. لكن مصادر في الفريق الاخر المناوئ لمحت الى ان استقالة وزيري “اللقاء الديموقراطي” لا تمس بميثاقية الحكومة في وجود الوزير صالح الغريب، الامر الذي تم التحسب له عند تأليف الحكومة.

في المقابل ترى صحيفة “الأخبار” ان النائب السابق وليد جنبلاط، يفكر في أن ما حصل يفرض إعادة ترتيب الطاولة بما يحفظ مقعده بين متساوين، أو أن يقلبها على الجميع. ويتلاقى في هذه الخطوة مع “القوات” اللبنانية التي لا تحتمل ما يقوم به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على أكثر من صعيد، وتجد أنها ليست مستفيدة على الإطلاق من الصيغة التي تدار بها البلاد اليوم. وهذا التلاقي بين أبرز خصمين لعهد الرئيس ميشال عون، جعلهما في لحظة ما يهددان بالاستقالة من الحكومة، حتى إن جنبلاط أوفد من يشاور رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالأمر، فنصحه الأخير بعدم الدخول في هذه المغامرة، لأن الظروف الإقليمية والدولية وتوازن القوى القائم قد يجعلانهما خارج السلطة لفترة طويلة من الزمن، خصوصاً أنهما لا يشكلان الثلث المعطل، كما أن خروجهما لا يضرب ميثاقية التركيبة الحكومية، ثم إن الحريري لن يسير في هذا المشروع تحت أي ظرف.

الحل في المصالحة
انطلاقاً من كل ما تقدّم وصعوبة الخيارين للخروج من الأزمة الحالية، يبقى المخرج البديل، متمثلاً في أن يعقد عون مصالحة بين جنبلاط وباسيل بحضور أرسلان، الأمر الذي لا يراه كثيرون ممكناً، وخاصة إذا كان الهدف منه “تطويب” باسيل زعيماً مارونياً أول، بحسب “الأخبار”.

ومن هنا، يبقى حزب الله، المضطر إلى ممارسة نفوذه على أكثر من جبهة، بغية تبريد الأجواء، وإعادة الأمور الى نصابها القائم على شكل الحكومة، من دون أن يدفع الحلفاء الأثمان، ومن دون أن يحصد الخصوم النتائج، وسط غليان كبير في الإقليم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.