المواجهة بین أنقرة وواشنطن.. هل مازالت بعيدة أم اقترب موعدها؟

0 5

الوقت- عانت منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الماضية من العديد من الأزمات الدولية التي جاءت كنتيجة للأعمال والقرارات الغبية التي وقّع عليها رئيس أمريكا “دونالد ترامب”، وفي وقتنا الحالي فإن إحدى المخاوف التي عصفت بالمنطقة تتمثل في اتساع مستوى الفجوات والخلافات في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأنه بعدما أعلن “الكرملين” بأنه سيزوّد “أنقرة” بأنظمة دفاع جوي من طراز “اس400″، قامت الإدارة الأمريكية بتهديد أنقرة لإلغاء الصفقة الكبيرة لبيع طائرات “اف 35” لها، وهذا الأمر أدّى إلى نشوب أزمة عالمية قد تنسف المنطقة برمتها، وهنا يرى العديد من الخبراء السياسيين بأن هذا القرار الأمريكي الذي يلوح في الأفق سيؤثر على مكانة تركيا في الشرق الأوسط، وقد يؤثر على الصناعات الأمنية في البلاد وعلى صفقات الشراء المستقبلية لسلاح الجو.

وهنا يتبادر هذا السؤال إلى أذهاننا، كيف ستؤثر صفقة “اس400” على العلاقات المستقبلية بين الجانبين؟ وهل سوف تزداد حدّة هذه الأزمة في المستقبل القريب، أم إن الجانبين سيتمكنان من كبح جماحها والتوصل إلى حلول مناسبة؟.

أزمة صفقة الصواريخ “إس 400” ترجع جذورها إلى خلافات ما بعد 2011

أثارت التطورات الأخيرة في الأزمة بين تركيا وأمريكا تساؤلاً حول احتمالية تراجع الإدارة الأمريكية عن عقوباتها التي فرضتها على تركيا بسبب عزمها على شراء منظومة الدفاع الصاروخية الروسية “إس-400″، حيث قال مسؤولون أمريكيون إن إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ما زالت تخطط لفرض عقوبات على تركيا، وإنهاء مشاركتها في برنامج مهم خاص بطائرات حربية مقاتلة، إن استمرت في تلك الصفقة، رغم تأكيدات الرئيس التركي بعدم حدوث ذلك.

إن أزمة صفقة الصواريخ “اس 400” التركية جاءت نتيجةً لتراكم الأزمات السابقة بين أنقرة وواشنطن، ففي السنوات التي تلت عام 2011، والتي تضمنت موجة من الحركات الثورية في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، كان نظام الدبلوماسية التركية القائم على مبدأ العمق الاستراتيجي لـ”أحمد داود ماجلو”، وزير خارجية تركيا آنذاك، يركز على التدخل النشط في شؤون البلدان المتضررة من تلك الثورات الشعبية وعلى الرغم من أن رجال الدولة الأتراك كانوا يتوقعون أن تقوم أمريكا والدول الأوروبية بالتعاون مع سياساتهم على الساحة الميدانية، إلا أن المحور الغربي لم يكتفِ بعدم التعاون مع تركيا وإنما أيضاً أصبح عدوّاً شرساً لأنقرة.

تركيا ومراجعة تحالفها الاستراتيجي مع الغرب

إن عدم رضوخ السلطات السياسية التركية، وخاصة الرئيس “رجب طيب أردوغان” لمطالب واشنطن، يمثل تحولاً كبيراً في نظرة “أنقرة” الجديدة لتحالفاتها وموقعها الجديد في النظام العالمي وعلى الرغم من أن تركيا كانت دائماً خلال السنوات التي تلت الحرب الباردة التي انتهت بنهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، إحدى الدول القوية والمعترف بها كعضو نشط في منظمة حلف شمال الأطلسي، إلا أنها في وقتنا الحالي أدركت ضرورة اعتماد طريق جديد لإعادة تعريف هويتها في الساحة السياسة الدولية.

في الواقع، ونتيجة للتطورات الجديدة التي حصلت في النظام العالمي الجديد، فلقد أدرك القادة الأتراك قضيتين أساسيتين.

الأولى هي أن المصالح الوطنية لتركيا لا يمكن أن تتوافق بالضرورة مع مصالح الدول الغربية، وخاصة مع أمريكا وبعض الدول الأوروبية ويمكن رؤية علامة واضحة على ذلك في العديد من الأحداث مثل الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق في أوائل عام 2000 والتطورات في منطقة غرب آسيا، وخاصة في سوريا بعد موجة “الثورات الشعبية” عام 2011 والقضية الأخرى هي أن موجة التطورات العالمية أكدت بأنه من المستحيل أن يكون هنالك لاعب دولي وحيد وذلك لأن هذا الأمر غير ممكن.

لذلك، لا يمكن قراءة قضيتي شراء تركيا أنظمة الدفاع الصاروخية الروسية “إس 400” وعدم تسليم واشنطن مقاتلات “أف 35” إلى أنقرة، بأنهما قضيتان شاملتان وأنهما السببان الرئيسان في نشوب الخلافات بين واشنطن وانقرة.

الحقيقة هي أن بداية الأزمة في العلاقات بين تركيا وأمريكا ترجع إلى عام 2011، عندما انطلقت “الثورات الشعبية” في العديد من دول المنطقة وتقديم أمريكا الدعم للكثير من الجماعات الارهابية لإشعال منطقة الشرق الاوسط.

خروج “أنقرة” من دائرة حلفاء واشنطن الاستراتيجيين

لا يمكن تحليل الفجوة بين أمريكا وتركيا فقط على أساس مطالب وإرادة أنقرة، لكن على الجانب الآخر، يمكن القول إنه منذ زمن “باراك أوباما”، الرئيس الأمريكي السابق، “تم البدء بممارسة تضييق الخناق التدريجي على أنقرة وإخراجها من دائرة الحلفاء” وزادت تلك الممارسات القاسية خلال رئاسة “دونالد ترامب”.

يذكر أن إدارة الرئيس “باراك أوباما”، كانت تعمل خلافاً لتوقعات الحكومة التركية، وفي أعقاب الأزمة السورية، دعا الرئيس التركي “أردوغان” إلى إنشاء منطقة آمنة على الحدود الشمالية لسوريا، ولكن على عكس توقعاته، لم يهتم مسؤولو البيت الأبيض بمخاوف “أنقرة”.

وخلال فترة رئاسة “دونالد ترامب”، ذهبت أبعاد الأزمة في العلاقات بين تركيا وأمريكا إلى أبعد من ذلك ولم يقتصر الأمر على استمرار “ترامب” في التعاون ومواصلة دعم الأكراد السوريين، بل إنه استهدف الاقتصاد التركي وفرض الكثير من الرسوم الجمركية على صادرات الصلب التركية، ما أدّى إلى تزايد الضغوط على حزب العدالة والتنمية التركي.

ولقد رأينا الرئيس “ترامب” قبل عدة أسابيع يوجّه الكثير من التهديدات لأنقرة على حسابه الالكتروني في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قائلاً بأنه سيدمّر الاقتصاد التركي إذا ما استمرت في مهاجمة الأكراد السوريين والمضي قدماً في صفقة الصواريخ الروسية “إس 400”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.