حرب الوكالة التركية في ليبيا

0 10

الوقت- تضاعفت حساسية تركيا تجاه ليبيا، خاصة بعد انهيار حكومة عمر البشير في السودان، والذي كان يعتبر زعيماً سياسياً قريباً من تركيا، ونظراً للمستقبل السياسي السوداني، فمن الواضح أن أنقرة لا تريد التراجع أمام منافسيها الإقليميين في ليبيا.

ليبيا تعاني من مشكلات داخلية هذه الأيام وتواجه العديد من التحديات خارج الحدود، ليس هناك شك في أن ليبيا هي أيضاً واحدة من التحديات الرئيسة التي تواجه اللاعبين الأجانب في البلاد، والتي خلقت مجالاً لتصاعد التوتر وجولات الحرب التي لا تنتهي.

هذا يفسر حساسية موقف دول المنطقة وحتى خارج المنطقة فيما يتعلق بليبيا، فخلال الأشهر القليلة الماضية، كانت تركيا أكثر حساسية للتطورات في ليبيا، حيث قامت أنقرة بإرسال سفينة حربية خاصة بها إلى البحر المتوسط ومجاورة للمياه الساحلية في ليبيا.

شكّل وجود هذه السفينة الحربية، بطبيعة الحال، مصدر قلق للأتراك أيضاً، لأن العديد من أفراد طاقمها البحري تعرّضوا لهجوم من قبل هيئة الأركان العامة الليبية من قبل الجنرال حفتر، على الرغم من أن وزارة الخارجية التركية أصدرت مؤخراً بياناً يقول فيه إن المواطنين الأتراك الستة الذين “اختطفوا” من قبل قوات الجنرال خليفة في ليبيا، تم إطلاق سراحهم بعد تحذير تركي من استهداف هذه الوحدة العسكرية.

على هذا الأساس، يبدو أن المجموعة المقابلة لتركيا في ليبيا هي الآن قوات الجنرال حفتر، الذين يطلقون على أنفسهم اسم “الجيش الوطني الليبي”.

حيث سيطر الجنرال حفتر على الأجزاء الشرقية من ليبيا في السنوات الأخيرة وبدأ سلسلة من الغزوات على العاصمة الليبية في طرابلس، والتي كانت تحت سيطرة حكومة الأمم المتحدة في الأشهر القليلة الماضية.

ومع ذلك، فإن المواجهة بين حفتر وتركيا ليست كلها في ليبيا، فالصراع هو جزء من التنافس على ليبيا، على الرغم من أن تركيا أعلنت نفسها داعماً للحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة غرب ليبيا، إلا أن بعض الدول، مثل الإمارات والسعودية ومصر، تدعم قوات حفتر شرق ليبيا.

لذلك، فإن المواجهة بين قوات حفتر وتركيا هي في الواقع جزء من المواجهة المستمرة نفسها بين الإمارات والسعودية ومصر ضد تركيا في المنطقة.

خصوم تركيا قلقون للغاية من توسع النفوذ التركي في ليبيا ويتهمون تركيا بإحياء الطموحات العثمانية في المنطقة، وعلى النقيض من تركيا، فإن دعم الإمارات والسعودية لقوات حفتر شرق ليبيا سبب لعدم الاستقرار في ليبيا، حيث كانت السنوات الماضية هدفاً للاستثمار الضخم وتصدير البضائع التركية.

وفي الوقت نفسه أهمية ليبيا لتركيا كبيرة، حيث تقع ليبيا في المنطقة الوسطى من شمال إفريقيا ومصر والجزائر المجاورة، وتأمل تركيا في مراقبة التطورات في الجزائر وليبيا من خلال توسيع نفوذها في ليبيا من خلال دعم الحكومة في طرابلس.

كما نعلم، لقد أصيبت تركيا بنكسة بسبب التطورات في مصر بعد انقلاب السيسي والآن أصبح من الممكن العودة إلى شمال إفريقيا من خلال القادة الليبيين برأي القادة الأتراك.

يشبه دعم تركيا للحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ضد الحكومة التي تتخذ من مدينة تبارك مقراً لها، ماحدث في سوريا، ووضع ليبيا مشابه للحالة التي ذهبت فيها الشاحنات التي تحمل أسلحة من تركيا إلى سوريا، حيث أمر أردوغان بإخلاء تلك الشاحنات في إطار جهاز المخابرات التركي، والآن في ليبيا، لن يرفض أردوغان تقديم دعمه العسكري لحكومة طرابلس.

سوف يعزّز دعم الأسلحة هذا أيضاً حصة تركيا من السوق، والتي نمت بنسبة 14٪ هذا العام كمنتج للأسلحة في العالم.

تتمتع ليبيا أيضاً باهتمام اقتصادي خاص في تركيا في السنوات الأخيرة، وكانت أيضاً مكاناً للمقاولين في السوق التركية.

تبيع تركيا الأثاث والملابس والمنسوجات والأدوية والأحجار الكريمة والإسمنت والصلب ومواد البناء والسجاد إلى ليبيا، التي تشتري حوالي 300 مليون دولار سنوياً من النفط الخام والذهب والمعادن.

أيضاً، يستفيد السياح الليبيون من أهمية تركيا، ويسافرون ما بين 150،000 و 200،000 ليبي سنوياً كسائح إلى تركيا.

لذلك، تنظر تركيا إلى ليبيا كفرصة اقتصادية وسياسية على الرغم من فشل الجماعات المدعومة من أنقرة في سوريا، والتجربة المصرية المريرة لأردوغان، لا يريد سياسيو العدالة والتنمية رؤية هزيمة أخرى في ليبيا.

وعلى هذا الأساس، فإن الأتراك يحاولون منع تقدم وتوسع قوات الجنرال حفتر، الذي يعمل كلاعب بالوكالة في مصر والسعودية بأي ثمن.

وبالنسبة لمثلث مصر والإمارات والسعودية، فإن دعم قوات حفتر يعدّ خطوة حيوية لمواجهة توسع النفوذ التركي شمال إفريقيا، وفي ليبيا خاصة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.