باسيل وخطأ خطاب طرابلس!

0 11

يتقدم رئيس “التيار الوطني الحرّ” جبران باسيل على غيره من الزعماء المسيحيين في السباق الرئاسي، فهو غير مهتم بأي هجوم سياسي وإعلامي يطاله، مهما كان عنيفاً، إذا لم يكن مصدره البيئة المسيحية، ينظر إلى كل الخطاب المعادي له على أنه وسيلة لكسب تعاطف مسيحي معه.

في الرؤية الباسيلية، لا شيء يوصل رئيس جمهورية في لبنان، بعد إنتخاب العماد ميشال عون، سوى الشرعية الشعبية المسيحية، وضمان القطبين المسلمين، “حزب الله” وتيار “المستقبل”، من هنا يضع باسيل تعزيز وضعه الشعبي أولوية الأولويات.

إلى ما قبل زيارته الطرابلسية، كان باسيل في قمة إستعطافه للشارع المسيحي، إشتباك أمني وسياسي وإعلامي مع رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي”، وما يستتبع ذلك من إلتفاف مسيحي حوله، إشباك سياسي متقطع مع تيار “المستقبل” ومع وزيرة الداخلية ريّا الحسن، وإشتباك إعلامي مع الشارع الشيعي في قضية الحدث، يضاف على كل ما سبق محاولته الدائمة إظهار قدرته على إعادة الهيبة السياسية للمسيحيين، ولعل آخر فصول هذا الأمر كان إظهار تكتل “لبنان القوي” قادراً على تعطيل عقد أي جلسة لمجلس الوزراء.

لكن باسيل، أخطأ (وفق رؤيته للكسب والخسارة) خلال خطابه في معرض رشيد كرامي في طرابلس، لأنه أولى أهمية لتبرير موقفه أمام الشارع الطرابلسي على بعض “الخصوصيات” الجماعية المسيحية. قال باسيل بهدف تأكيد أن لا مشكلة للتيار مع أهالي الشمال، أن “التيار” ليس من قطع الطرقات على أهالي طرابلس، و”ليس هو من قتل رئيس الحكومة رشيد كرامي“، مصوباً على “القوات اللبنانية“. بعبارة أخرى نقل باسيل الإشتباك من إشتباك بين “التيار” وقوى سياسية مسلمة، إلى إشتباك إعلامي مع “القوات اللبنانية” سرعان ما إستغلته معراب عبر إصدار بيان إستدعى رداً آخر من باسيل.

فمعراب مأزومة من تسليط الأضواء على باسيل، وظهوره بمظهر اللاعب المسيحي الأول في مواجهة “قوى الطائف”، لذلك حاولت إستغلال هجومه عليها لنقل الإشتباك إلى مكان آخر وإظهار وزير الخارجية بمظهر مدمر المصالحة المسيحية التي يعطيها الشارع المسيحي أولوية كبيرة.

أعطى باسيل “القوات” ورقة لإخراجه من موقع الكسب الشعبي، وإعادته إلى الإشتباك الداخلي الذي ملّ المسيحيون منه عموماً.

لبنان24

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.