لهذه الأسباب تعترض طرابلس على زيارة باسيل!

0 9

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”: لم يسبق لطرابلس أن أقفلت أبوابها في وجه أحد.. فالفيحاء تشتهر بحسن الاستقبال وإكرام وفادة الضيف ولو كانت على خلاف في وجهات النظر معه، وهي كانت ولا تزال تؤمن بالانفتاح والتنوع وتحافظ عليهما، وتمارسهما في تفاصيل حياتها اليومية لتجسد الوحدة الوطنية بأبهى صورها، كما تتطلع طرابلس الى علاقة جيدة مع الدولة وما تزال تنتظر منها مبادرات حسن النية بالافراج عن المشاريع التي تحتاجها وتساهم في النهوض بها.

لا عداوة بين طرابلس وبين التيار الوطني الحر أو رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل، فالتيار البرتقالي موجود في المدينة عبر مكتب حزبي في منطقة الجميزات ويمارس عمله السياسي وموجود أيضا في الميناء، أما باسيل فقد زار طرابلس عدة مرات في السنوات الماضية ولم يشعر أبناء المدينة بحضوره كونه لم يقدم أي شيء للمدينة، وفي الوقت نفسه لم يشعر هو أنه غير مرغوب فيه أو أنه مهدد من أي طرف طرابلسي.

أما اليوم، فإن السلوك السياسي الذي يتبعه وزير الخارجية ومواقفه الطائفية الاستفزازية الأخيرة، وتراكم أخطائه بحق طرابلس وأهلها، إضافة الى ما حصل يوم الأحد الفائت في قبرشمون بسبب زيارته وأدى الى سقوط قتلى وجرحى، هو الذي دفع أبناء المدينة الى الاعتراض السياسي على زيارته والمطالبة بتأجيلها الى حين أن تهدأ النفوس، وقطعا للطريق على المصطادين بالماء العكر..

قد يسأل البعض لماذا تعترض طرابلس على زيارة باسيل إليها؟، ولماذا هذا التوتر في العلاقة بين الطرابلسيين وبين وزير الخارجية؟..

على قاعدة “من فمك أدينك” يعترف أحد القياديين في التيار الوطني الحر ضمنا أن “ثمة تقصير من قبل التيار بحق طرابلس على أكثر من صعيد، أدى الى هذه القطيعة”، ليفتح هذا الكلام الباب على سلسلة من المآخذ الطرابلسية على التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل قد لا تنتهي، خصوصا أن باسيل زار طرابلس وهو وزير للاتصالات، والطاقة والمياه، والخارجية، ولم يقدم أي مشروع أو حتى خدمة الى المدينة، بل على العكس فإن طرابلس تعاني الأمرين بفعل سياسة التيار الوطني الحر الذي يمارس معها مبدأ “إنتزاع حقوق المسيحيين بالأظافر”، ما يثير حفيظة المسلمين، ولا يرضي المسيحيين الطرابلسيين الذين يتقدم عليهم في الوظائف والخدمات مسيحيو المناطق لا سيما البترون لغايات إنتخابية بحتة.

لذلك، يسأل كثير من أبناء طرابلس:
كيف ترحب طرابلس بالوزير باسيل، وهو ما يزال يعطل شركة ““نور الفيحاء” التي أسستها شخصيات طرابلسية برأسمال ربع مليار دولار لتضع حدا لمعاناة التقنين في المدينة وتغذيها مع محيطها على مدار الساعات الـ 24، خصوصا أن الجميع يعلم أنه عند مراجعة الوزير سيزار أبي خليل عندما كان وزيرا للطاقة أكد أن “الملف يستوفي الشروط القانونية والفنية وفيه توصية من شركة كهرباء لبنان بالموافقة، لكن الأمر يحتاج الى مراجعة جبران”، ليبقى ملف “نور الفيحاء” في أدراج وزارة الطاقة بحراسة الوزيرة ندى البستاني؟.

كيف ترحب طرابلس بالوزير باسيل، وهو الذي يعطل تعيين مجلس إدارة جديد لمعرض رشيد كرامي الدولي المؤلف من سبعة أعضاء (ثلاثة سنة وثلاثة مسيحيين وواحد علوي) باصراره على زيادة عضو مسيحي ليصبح المجلس أربعة بأربعة، فضلا عن عدم إحترام وزراء الاقتصاد المحسوبين على تياره لقرار الحصرية الذي ينتهك يوميا، وعدم حمايتهم للمعرض الذي بدأت منشآته تتداعى جراء الاهمال والحرمان والتهميش.

كيف ترحب طرابلس بالوزير باسيل وهو عبر فريق عمله يحارب المرفأ، ويجتاح المؤسسات الطرابلسية من كهرباء قاديشا الى مؤسسة المياه الى المصفاة ويحشوها بالموظفين المقربين منه على حساب أبناء المدينة، فيما العلاقة تزداد توترا بين الطرابلسيين وبين محافظ الشمال المحسوب عليه؟.

كيف ترحب طرابلس بالوزير باسيل، وهو لا يتوانى مع فريقه السياسي عن إنتهاك إتفاق الطائف، والاساءة الى موقع رئاسة الحكومة، ومحاولة قضم صلاحيات الرئيس سعد الحريري وعدم إحترام الشراكة السياسية معه، فضلا عن إعتماده خطابا إستفزازيا إلغائيا وفئويا لا يمكن أن تتحمله الفيحاء التي تصرّ قيادات في التيار الوطني الحر على إتهامها بالارهاب والتطرف.

يقول متابعون: عندما كان باسيل وزيرا خدماتيا لم يقدم أي شيء لصالح طرابلس، فماذا تعني زيارته لها وهو وزير للخارجية؟، لافتين الانتباه الى أن طرابلس ما تزال مستهدفة، وأوضاعها حساسة، وصحيح أنها مدينة منفتحة، لكنها ليست مستباحة، وأن أي حركة إستفزازية أو تصريحات فئوية أو عراضات عسكرية من شأنها أن تؤدي الى ما لا يحمد عقباه، لذلك على الوزير باسيل أن يكون أكثر وعيا، وأن يؤجل زيارته درءا لأية مخاطر يمكن أن تلوح في أفق جولاته.

المصدر: سفير الشمال
غسان ريفي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.