بولتون في جنوب الخليج الفارسي.. هل جاء للتهديد أم للترغيب ؟

0 7

الوقت- يجري مستشار الأمن الأمن القومي الأمريكي “جون بولتون” محادثات في الإمارات هذا الأسبوع، في زيارة جاءت في خضم التوتر مع طهران، وتتزامن مع انعقاد القمم الخليجية والعربية والإسلامية في السعودية وتأتي هذه الزيارة بعدما نشرت أمريكا العديد من السفن الحربية وعشرات الطائرات العملاقة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى عكس مدّة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، والتي ستكون على الأقل لأجل غير مسمى، فإن زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي “جون بولتون” سوف تستغرق بضعة أيام فقط ومن الواضح جداً أن زيارة “جون بولتون” إلى المنطقة تحمل في طياتها رسائل معينة من واشنطن.

وهنا يقول بعض المحللين ساخرين، إن إيران لم تكترث بإرسال واشنطن حاملات الطائرات إلى المنطقة، ولهذا فلقد قام قادة البيت الأبيض بإرسال “بولتون” لكي يؤكدوا لطهران بأنهم جادون في تهديداتهم، وعلى الرغم من أن هذا التعبير مضحك، لكنه يحتوي على حقيقة أن البيت الأبيض يحاول إظهار سياسته تجاه إيران بجدية ومن دون تمييز، لكن المتلقي لهذه الرسائل، يعني إيران، لا تزال غير مكترثة برسائل أمريكا إليها ولا تلقي لها بالاً.

إن هذا النهج الأمريكي المرتبك تجاه إيران لم تكشفه تصريحات المسؤولين الإيرانيين فقط ولكن حتى السياسيين في موسكو يرون أيضا بأن هذا النهج الأمريكي تجاه إيران لا يزال غامضاً ومتناقضاً، وحول هذا السياق، وصف نائب وزير الخارجية الروسي “سيرجي ريابكوف” عقب زيارته الأخيرة لطهران، النهج الأمريكي بأنه لا يزال مرتبكاً، وأكد أن أمريكا ليس لديها برنامج معيّن، وملموس ضد إيران على أرض الواقع.

إن هذا التخبّط الأمريكي يمكن مشاهدته بوضوح في الرسائل المتناقضة للأمريكيين، ففي غضون بضع ساعات على تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من ساحة البيت الأبيض، والتي أعرب فيها أنه يريد التحدّث والتفاوض مع إيران، قام “بولتون” بإطلاق تهديدات عسكرية لإيران من العاصمة الإماراتية “أبو ظبي”. إن هذه المواقف المتناقضة لا يمكن تسميتها بالسياسة الأمريكية المتماسكة، وهذا الأمر يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه لا توجد رؤية موحّدة في السياسة الخارجية الأمريكية، وبالتالي فإن هذا النهج المتناقض للبيت الأبيض تجاه إيران، يرجّح بأن زيارة “بولتون” إلى الإمارات والتهديدات التي أطلقها من قصر ولي عهد أبو ظبي لم تحمل في طياتها رسائل مهمة لطهران، ومن غير المرجّح أيضاً أن يكترث المسؤولون في طهران بتهديدات “بولتون” المرسلة ولن يتعاملوا معها بجدية تذكر.

وفي سياق متصل، كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأن زيارة “بولتون” إلى الإمارات مرتبطة بقضايا متعددة الأطراف بين العديد من الدول العربية الخليجية الموالية للسياسات الأمريكية المعادية لإيران.

ولفتت تلك المصادر إلى أن “بولتون” أعلن في اليوم الثاني من زيارته لأبو ظبي، أنه سينفّذ الاتفاق العسكري المشترك بين أمريكا والإمارات، وأشارت تلك المصادر الإخبارية إلى أن زيارة “بولتون” إلى الدول الخليجية (الإمارات والبحرين والسعودية) كان لها هدف آخر يتمثّل في حلّ النزاعات والخلافات الشائكة بين هذه الدول الخليجية.

يذكر أن زيارة “بولتون” إلى الإمارات جاءت بعدما كشفت السلطات البحرينية خليّة تجسس إماراتية في البلاد، لكن السعودية حاولت احتواء عملية التجسس هذه حيث تحدّثت مصادر إعلامية عن اتصال هاتفي أجراه الملك “سلمان بن عبد العزيز” مع الملك “حمد بن عيسى” ملك البحرين، أشار فيه إلى أن المرحلة الراهنة لا تحتمل أي توتر في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، مطالباً الملك البحريني بمناقشة فضيحة التجسس الإماراتي مع أبوظبي بعيداً عن الإعلام ودون تصعيد.

يذكر أن الإمارات كان لديها الكثير من الخلافات مع السعودية في الساحة اليمنية على مدى السنوات القليلة الماضية، ولقد كشفت العديد من التقارير المختلفة عن وجود خلافات بين القوات الإماراتية والقوات التابعة للسعودية جنوب اليمن.

ومن ناحية أخرى، قطعت الدول الثلاث (الإمارات والبحرين والسعودية) علاقاتها السياسية والاقتصادية مع قطر منذ عامين واتهمت الدوحة بدعم الإرهاب.

لذلك، فإن الكشف عن التجسس الإماراتي على البحرين إلى جانب الخلافات السابقة بين أبو ظبي والرياض في اليمن إلى جانب الفجوة العميقة بين الإمارات والبحرين والسعودية وبين قطر، كلها كافية لوضع خط النهاية لتحالف مجلس التعاون الخليجي.

ولهذا فإن العديد من المراقبين يعتقدون بأن زيارة “بولتون” إلى منطقة جنوب الخليج الفارسي جاءت لتهدئة بعض الأمور والنزاعات المشتعلة بين شيوخ وأمراء الدول العربية المطلّة على الخليج الفارسي، بعدما أصبح من الواضح لأمريكا أن الفجوات والنزاعات القائمة بين الدول العربية الخليجية هي العائق الرئيس أمام نجاح سياساتها المناهضة لإيران، وأصبحت أيضاً كابوساً يؤرق واشنطن.

ومع ذلك، فإن نجاح زيارة “بولتون” إلى منطقة جنوب الخليج الفارسي تعتمد على العديد من الظروف، بما في ذلك التنافس الإقليمي بين هذه الدول العربية.

في الواقع، إن وجود تنافس داخلي بين شيوخ الخليج الفارسي فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، والمنافسة في المشتريات العسكرية وحتى الاختلافات التاريخية على حدودها، يُعدّ أكبر عقبة أمام تماسك هذه الدول الخليجية، وهذا الأمر سوف يقف كحجر عثرة أمام نجاح زيارة “بولتون” إلى منطقة الخليج الفارسي، خاصةً وأن هناك ثلاث حكومات (الكويتية والعمانية والقطرية) لها علاقات وثيقة وطيبة مع طهران وليست مستعدة لتعريض علاقاتها مع إيران للتوتر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.