حروب باسيل.. لمصلحته!؟

0 7

لا يخفى على أحد أن أداء رئيس تكتل “لبنان القوي” الوزير جبران باسيل بات عرضة لرياح الانتقادات من كل حدب وصوب. فما إن تجري عملية مسح الأضرار لبعض مواقفه حتى يرمي الوزير العوني عن قصد أو غير قصد لغماً سياسياً جديداً غير آبه بالنتائج التي ستترتب عليه، خاصة وأن بعض الكلام الباسيلي في الأونة الاخيرة لم يعد محل استقطاب سياسي من الحلفاء قبل الخصوم، لأنه خرج، بحسب مصدر سياسي بارز لـ”لبنان24″عن الحدّ والمنطق المقبولين.

لم يكد مشروع الموازنة يحط في البرلمان بعد إحالته من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عقب إقفال رئيس الحكومة سعد الحريري في الجلسة الـ19 في السراي باب النقاش أمام وزير الخارجية الذي حاول أن يلعب دوراً في إقرار الموازنة وتقديمها كإنجاز له على وجه الخصوص بعيداً عن تكتله، حتى قرر الإخير فتح معركة جديدة تتصل بشكل أساس بالتعيينات الإدارية والأمنية في مؤسسات الدولة. فرفع باسيل الصوت بالمباشر ضد الرئيس الحريري، عطفاً على محاولته إقالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، وبغير المباشر ضد القوى المسيحية وتحديداً حزب القوات وتيار المردة، معلناً في محاولة قديمة جديدة منه لشد العصب المسيحي، أنه ليس مضطراً أن يقنع أحدًا أن السنية السياسية جاءت على جثة المارونية السياسية وأخذت كل حقوق المسيحين، وهو أمر طبيعي أن يسعى لاستعادتها!”.

يرغب باسيل بضبط إيقاع الحكومة بموازنتها وتعييناتها ومشاريعها وفق خطة مدروسة للإمساك بزمام الأمور في سياق ما بات يعرف بسياسة تجويف اتفاق الطائف ووضعه على مشرحة النقاش كلما سنحت الفرصة يقول المصدر نفسه. علماً أن مصادر تكتل لبنان القوي تستغرب الحملة الممنهجة على باسيل خاصة وأن الحديث عن حقوق المسيحيين مطلب محق ومشروع ويجب على الجميع الاعتراف بها وتكريسها والتصدي لاية محاولة للمس بها.

لم يعد الصراع خافيا بين وزير الخارجية من جهة والمكونات السياسية الأخرى من جهة ثانية؛ ما يجعل التساؤلات مشروعة حول جدوى إقدام الوزير باسيل بين الفينة والأخرى على نبش ملفات الماضي واللعب على وتر لا يعود بالفائدة السياسية عليه في المستقبل الرئاسي.
لا شك أن البيئة السنية تستشعر محاولات رئيس التيار الوطني الحر مصادرة دور مجلس الوزراء ورئيسه بهدف الإمساك بالقرار السياسي وإعادة الأمور إلى ما قبل الطائف، رغم علمه أن هذا الوضع قد يخلق انقساماً مسيحياً إسلامياً الجميع بغنى عنه. فباسيل، بحسب المصدر السياسي نفسه، يتصرف على أنه الآمر والناهي في مجلس الوزراء، فتكتله يملك الحصة الاكبر في مجلس الوزراء والتي من شأنها أن تعطل ما تراه غير مناسبا له أو تعرقل ما تعرقله وكل ذلك ضمن خطة تفريغ اتفاق الطائف من مضمونه، علماً أن المصدر نفسه يرى أن الرئيس الحريري يتحمل جزءا من المسؤولية عندما فرط بهذه الصلاحيات تماشيا مع التسوية الرئاسية وبنودها وما رافقها من تسويات وبدع ثلث ضامن او ثلث معطل، الامر الذي يفرض عليه العمل على مواجهة المحاولات الباسيلية سياسياً ووطنياً لوضع حدّ لها.

أما على خط البيئة الشيعية، فإن هناك سياقاً من التصادم المستمر – بين حركة أمل وباسيل. صحيح أن الاشتباكات الكلامية أقل حدة من فترة الانتخابات وما سابقها، لكن نقاشات الموازنة في السراي كادت أن تشعل النار مجدداً بين التيار البرتقالي والحركة، على خلفية سجالات وزير المال علي حسن خليل ووزير الخارجية، لولا “القرار الأملي” بعدم التلاسن مع الوزير العوني أو التصادم معه مهما كثرت الاستفزازات باعتبار ان المرحلة يجب ان تكون محكومة بالعمل لانقاذ الوضع. ومع ذلك فإن الحذر هو الحاكم لعلاقة الرئيس نبيه بري بباسيل التي لن تنتظم وبالاخص راهنا مع مشروع رئيس المجلس لتعديل قانون الانتخابات.

وإذا كان مسؤولو حزب الله التزموا رسمياً قرار قيادتهم بعدم التعرض لباسيل انطلاقاً من التحالف الوجودي مع رئيس الجمهورية، فضلاً عن تمسك رئيس تكتل لبنان القوي ببنود وثيقة مار مخايل ودفاعه عن المقاومة في الكثير من المحافل الدولية، بيد أن بيئة الحزب من جهتها تبدي تململاً وانزعاجاً من مواقف الوزير العوني؛ ومنشأ الالتباس، كما ترى، يكمن في خطابه الطائفي المتمثل على سبيل المثال بتعطيله عن غير وجه حق، إصدار مراسيم تعيين الناجحين بمجلس الخدمة المدنية.

لا شك أن قضية وزير الخارجية المركزية، تتمثل، بحسب المصدر نفسه، بإمساكه بالقرار المسيحي في التعيينات على قاعدة أنه يريد احتكار الحصة المسيحية ليس فقط في وظائف الفئة الأولى وإنما في الفئات الوظيفية الأخرى بالإدارات والمؤسسات الرسمية بالتوازي مع تدخله في تعيين الأعضاء المسيحيين لمجلس قيادة قوى الأمن الداخلي. ولذلك فمن الطبيعي أن تكون علاقته سيئة مع المكونات المسيحية المتمثلة في البرلمان والحكومة (القوات – المردة – والكتائب) والتي أصبحت تعاني من تداعيات وتبعات سياسة الإقصاء.

أما على خط البيئة الدرزية؛ فالأمور ليست أفضل حالاً. فتغريدة جنبلاط عن العهد أمس وقوله إنه “يتخبط نتيجة الغرور للشهوة الرئاسية للبعض وصمت الاخرين”، تكفي لتأكيد المؤكد أن علاقة رئيس تكتل لبنان القوي برئيس بالحزب الاشتراكي في تخبط مستمر مرده الالتباسات الكبيرة التي رافقت الانتخابات النيابية، وإدراك بيك المختارة أن هناك من يسعى إلى تقاسم النفوذ معه في الجبل ولأن يكون شريكاً للدروز في المناصب والوظائف المخصصة لهم.

وسط هذا المشهد فإن باسيل يهدف من إحكام قبضته على مفاصل الدولة وبالقرار المسيحي تعبيد الطريق للوصول إلى سدة الرئاسة بعد انتهاء ولاية الرئيس عون. يقول المصدر نفسه. فاستقطاب المسيحيين سيحوله إلى الزعيم المسيحي الأول، ما معناه المرشح الاقوى للرئاسة التي تحتاج إلى ترتيب إقليمي ودولي من جهة، وتسويات داخلية مع قيادات المكونات السياسية المختلفة من جهة أخرى؛ وحتى الساعة كل شيء ينذر أن عقارب الساعة محلياً وخارجياً تسير عكس طموحات الوزير العوني.

لبنان24

هتاف دهام

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.