المعركة بين الولايات المتحدة وإيران ستشمل لبنان وسوريا.. “سنضربهم في الرأس”

94
كان لافتاً ما تداولته وسائل الإعلام الأميركية عن الاتصال الذي أجراه قائد فيلق القدس قاسم سليماني بالأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصر الله، إذ قال له وفق ما روي: «التحالف الأميركي – الصهيوني يحيك مؤامرة وهناك عاصفة مقبلة.. كن جاهزاً». لا أحد يشك في أنّ الأذرع العسكرية لإيران في الشرق الأوسط هي جزءٌ من استراتيجيّة الحرب لدى قادتها وسيكون لها دور أساسي في حال اندلاع حرب بينها وبين الولايات المتحدة، وتبدو هذه الأذرع في جهوزية عسكرية وتستكمل استعداداتها كل يوم بانتظار ساعة الصفر.

وينتشر حلفاء إيران ما بين لبنان وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان والبحرين على جبهات متراصة وجهاً لوجه مع الأميركيين وحلفائهم اليمنيين والسعوديين والإماراتيين والاسرائيليين. ويبرز دور الميليشيات الشيعية التي تحرّكها إيران في المنطقة بعمليات خاطفة وسريعة تردّد أنها قامت بها في مواقع عدة كسفن الفجيرة في الإمارات وأنابيب النفط في السعودية والمنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد رغم نفي إيران أيَّ دور لها في هذه الاعتداءات، فيما ردّ الأميركيون بإرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة خشية من هجوم إيراني.
تُدرك إيران أنّ قدرات حلفائها كبيرة وقد يشكّلون الورقة الرابحة لها في أيّ حرب مقبلة لأنهم يحاربون بأسلوب العصابات التي تضرب وتختفي، وبالتالي قد يكون سهلاً على الإدارة الأميركية ضربُ إيران مباشرة إلّا أنه من الصعب عليها مواجهة ميليشيات تحقق ضربات استراتيجية ضد أهداف أميركية ثم تتوارى في مراكز مدنيّة يصبح الردّ عليها صعباً من دون إلحاق أذى بالمدنيين.
ليس سراً الردّ الذي ستستخدمه إيران بمواجهة الولايات المتحدة، فهي تنشر قواعدها العسكرية بشكل علني وفاضح في البحرين والإمارات والكويت وقطر والعراق وسوريا ما سيجعلها بمتناول الصواريخ الإيرانية مباشرة، وهذا ينسجم مع ما قاله الجنرال في الحرس الثوري الإيراني حجي زاده: «إذا قام الأميركيون بالتحرك، فسنضربهم في الرأس».
لكنّ المعركة لن تكون بين الولايات المتحدة وإيران فقط بل ستشمل الدول المحيطة التي تنتشر فيها أذرعها العسكرية وهي تشمل:

العراق
إكتسبت الجماعات الشيعية المدعومة من إيران هناك قوة كبيرة بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وتمّ دمجُ بعضها في قوات الأمن العام المنصرم، لكنّ أقوى المجموعات التي تمّ تدريبُها وتجهيزُها وتمويلُها من قبل إيران هي «عصائب أهل الحق» و»كتائب حزب الله» وحركة «حزب الله النجباء» ومنظمة «بدر»، كلّها مجهّزة بقدرات صاروخيّة وطائرات بدون طيار، في مقابل 5200 جندي أميركي موجود في العراق.

اليمن
يبدو الحوثيون مستعدين لمساندة إيران في أيّ حرب مقبلة وهم شديدو العداء للأميركيين ولحلفائهم الخليجيين ولا سيما السعودية. هؤلاء خضعوا لتدريبات على يد مشرفين إيرانيين و»حزب الله» اللبناني، واستخدموا صواريخهم ضد المرافق السعودية إضافة إلى طائرات من دون طيار مطوَّرة يمكنها إسقاط قنابل بكثافة وبدقة أكثر.
وتشير المعلومات إلى أنّ الحوثيين يسيطرون على الأسطول البحري القديم الذي كان يملكه الجيشُ اليمني ويتضمّن زوارق سريعة وألغاماً بحريّة قد تعمل على تعطيل سفن النفط في البحر الأحمر.

سوريا
قامت إيران بتطوير شبكة ميليشياتها في سوريا طوال ثمانية أعوام من الحرب المتواصلة وهي تشمل «حزب الله» اللبناني ومجموعة نجابة العراقية ومجموعة الفاطميين الأفغانية. هؤلاء قاتلوا على الحدود السورية العراقية، بالقرب من القاعدة العسكرية الأميركية في التنف، وعلى تخوم مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل.

لبنان
يعتبر الإيرانيون «حزب الله» الأكثر قوة ضمن لائحة حلفائهم وقد حرصوا على تدريبه وتجهيزه بالأسلحة النوعية منذ عام 1982 حتى أصبح جيشاً متكاملاً عديداً وعتاداً، يقاتل بعقيدة عسكرية صلبة مدعمة بمشاعر دينية تحثّه على القتال حتى الاستشهاد، وقد اكتسب خبرات هائلة في حروب متتالية مع إسرائيل إضافة إلى خبرات في القتال بسوريا، وهو مجهَّز بترسانة كبيرة من الصواريخ «الدقيقة» التي يمكن أن تضرب كل أنحاء إسرائيل، بما في ذلك مفاعلها النووي، مع استعداد لتسلّل مقاتليه عبر الحدود إلى إسرائيل كما هدّد أمينه العام نصرالله مرات عدة. وقد أعلن «حزب الله» أكثر من مرة أنه لن يبقى على الحياد إذا شنّت أميركا أيَّ حرب على إيران وخصوصاً إذا شاركت إسرائيل فيها.

أفغانستان
يؤكّد الأميركيون وجود علاقة بين إيران وحركة طالبان في أفغانستان بعدما قدّمت لها الأولى الأسلحة والتمويل واللوجستيات، وتبدو طالبان في أفضل حالاتها منذ الحرب التي قادتها عليها أميركا بعد هجمات 11 أيلول 2001، وقد سيطرت على المزيد من الأراضي وحققت تقدماً ملحوظاً، ولدى الأميركيين معلومات بأنّ مجموعة كبيرة يبلغ عددها 50000 ألف مقاتل أفغاني شاركت في القتال في سوريا كجزء من الفاطميين المدعومين من إيران. هؤلاء تعهّدوا بالقتال أينما يطلب منهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وقد يكون الاحتكاك العسكري بينهم وبين الأميركيين وارداً وخصوصاً أنّ أفغانستان لا تزال تحتوي 14000 جندي أميركي.

البحرين
يعمل في البحرين تنظيمان شيعيان تابعان لإيران هما سرايا المختار وسرايا الأشتر.
الأول تأسس عام 2011 واعتمد على أسلوب حرب العصابات والهجمات الخاطفة والتفجيرات ضد الأهداف المدنية وقوات الأمن. أما الثاني فتأسّس عام 2012، ويلقى دعماً من إيران والجماعات الشيعية العراقية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. ويقود التنظيم كل من أحمد يوسف سرحان المعروف باسم أبو منتظر، وجاسم أحمد عبدالله المعروف باسم ذو الفقار، وكلاهما بحريني هارب، ويُعتقد بأنهما يتواجدان في إيران. وقد ظهرت بعد ذلك الكثير من التنظيمات التي تتّخذ أسماء مختلفة، منها «سرايا المقاومة الشعبية»، و»طلائع التغيير»، وقد تبنّت هذه التنظيمات كل العمليات العسكرية التي تمّ تنفيذها في البحرين.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.