جلسة حوار «الطرشان» والمتاريس والمزايدات السياسية والأوراق مما أدى إلى تعطيل الجلسة

0 8

جلسة مجلس الوزراء امس كانت حامية ومن دون نتيجة، حتى ان الرئيس الحريري «قال ان مجلس الوزراء تحول الى متاريس ومزايدات سياسية تعطل السلطة التنفيذية وتوقف الدولة عن العمل مما ادى الى عدم الوصول الى نتيجة، الكل في مجلس الوزراء مسؤول وما من جهة على طاولة مجلس الوزراء تستطيع ان تتنكر للقرارات التي تتخذ، سواء بالتوافق او بالتصويت الدستور هو الذي يحكم مسار الامور ومسار النقاش». واضاف هناك بيان وزاري جرى التوافق عليه فقرة فقرة، والمسؤولية توجب ترجمة البيان في السياسات العامة للدولة وفي البرنامج المالي والاصلاحي والاقتصادي.

وفي الجلسة قدم وزير المالية علي حسن خليل الذي خرج غاضبا من الحلسة الموازنة بأرقامها الاخيرة عبر «سي دي» وزع على الوزراء وسيناقش في جلسة غد. وبعدما اعترض عدة وزراء على كلام وزير المالية معتبرين أنه لم يقدم ارقاما ثابتة ومحددة، رد الخليل قائلا: «انني مستعد لتحضير مئة موازنة»، ولكن بالنتيجة على مجلس الوزراء الموافقة على الارقام. وقال الخليل اننا درسنا كل الارقام وقدمتها بشكل نهائي الى الحكومة.

بالمقابل قدم وزير الخارجية جبران باسيل ورقة جدية وخطة كاملة لتخفيض العجز في الموازنة، على ان يكون تخفيض العجز بشكل حاسم ولمرة واحدة وليس لكل المرات حتى ولو اصابت الموظفين لمدة سنة او سنتين، فإن مقابل ذلك سيتحسن الاقتصاد لسنوات قادمة وان المؤسسات الدولية و«سيدر1» ستثق بنا اكثر وتقدم اموال «سيدر»، وهذا ما يعزز الثقة بلبنان. كلام الوزير باسيل شكل ولأول مرة اشارة قوية عن مدى خطورة الوضع الاقتصادي وهو قال كلام غير شعبي، وتحديدا الى العاملين في القطاع العام، لكنه توجه اليهم بالقول «اقبلوا التخفيض الآن ولمرة واحدة كيلا يبقى لكم معاش بعدها». وطالب الوزير باسيل بإلغاء 90 بالمئة من المكافآت والعلاوات بالنسبة للموظفين ولأن محضر جلسات مجلس الوزراء سري لم نعرف مضمون ورقة الوزير جبران باسيل، لكن جاءت المعلومات ان الوزير باسيل طالب بتخفيض 90 بالمئة على العلاوات وعلى التعويضات وغيرها ولا نستطيع الجزم.

وقد غرق مجلس الوزراء في مناقشة ورقة باسيل المؤلفة من 6 اوراق وقد وصل الى الصفحة الرابعة، على ان يستكمل النقاش في جلسة غد، وهذا ما اثار استياء العديد من الوزراء والقوى السياسية الممثلة في الحكومة. وقد رد ابو فاعور على ورقة باسيل قائلا: «الورقة مضيعة للوقت، وبهذا التكرار سنضيع اموال سيدر». كما ان وزراء القوات اللبنانية اعتبروا ان الورقة جديدة لكنهم قالوا انها تضيع الوقت وتعيد النقاشات الى مسائل كان قد حسم النقاش فيها وهذا ما سيؤخر اقرار الموازنة. كما ان الرئيس الحريري طالب بالتخفيف من المزايدات السياسية والمتاريس وان يتحمل كل وزير مسؤوليته في موضوع الموازنة واقرارها. وقد كان لكل وزير رأي بالارقام وعاد وزير المالية علي حسن خليل واعتبر ان ما قام به وانجزه لجهة الارقام النهائىة، وبالتالي يمكن تسمية جلسة الامس جلسة مزايدات ومتاريس سياسية بين الوزراء حول الموازنة التي طرح فيها تخفيض بدلات النقل وصالون الشرف في مطار بيروت والضرائب على الشركات وغيرها. اما بالنسبة للتدبير رقم 3 للضباط والعسكريين في الجيس اللبناني، فإن اللجنة التي اجتمعت في وزارة الدفاع وضمت الوزيرين الياس ابو صعب وريا الحسن وضباطاً من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي قد توصلت حول تطبيق الاستنفار والتدبير رقم 3، الى احالة الملف على مجلس الدفاع الاعلى برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهذا ما سيؤدي الى انتظار الموازنة لحين عقد المجلس الاعلى للدفاع بشأن الاستنفار والتدبير رقم 3 على الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. كما ان الوزير باسيل اشار الى ان هناك مواضيع اساسية لم تناقش بعد ودخلنا الان مرحلة الجدية، وهذا ما سيؤدي الى اطالة جلسات مجلس الوزراء. ولذلك يمكن تسمية جلسة الامس جلسة حوار الطرشان والمزايدات السياسية، وبالتالي فإن الموازنة تكاد ان تنتهي في اواخر اب او اوائل ايلول، وبالتالي ضياع نصف سنة 2019 . ولم يعد مبررا لاقرار الموازنة في عام 2019 لأن نصف السنة قد مرّ ولا بد عندئذ من بحث موازنة 2020في ظل بقاء اربعة او خمسة اشهر من سنة 2019 . وبالتالي فإن اقرار موازنة 2019 لن يكون قبل اوائل ايلول، حتى ان النائب ابراهيم كنعان قال «من دون فتح حساب لا يمكن مناقشة الموازنة». وبالتالي فإن الموازنة ستأخذ في لجنة المال النيابية نقاشا قد يمتد لأكثر من اسبوعين، وعليه فإن اقرار الموازنة سيطول. وهذه كارثة على البلد في ظل ضياع الناس وعدم قدرة مجلس الوزراء على اقرار الموازنة وانتظار لجنة المال لقطع الحسابات في المجلس النيابي الذي ستخضع الموازنة فيه الى خطابات ومزايدات ومتاريس سياسية. ومهما حصل، فإن مجلس الوزراء قد يحتاج في مناقشاته لأكثر من شهر ونصف وشهرين وأكثر في ظل الضياع الحاصل والنقاش في بنود حسمت في الجلسة الاولى ويعود النقاش فيها في الجلسة الرابعة عشرة والخامسة عشر. وهذا يؤكد مدى الخلاف بين القوى السياسية على موضوع الموازنة وكيفية التعامل مع الارقام وفي المقلب الاخر كان الموظفون والمتقاعدون في الجيش اللبناني وفي ادارات الدولة يعتصمون ويقررون الاضراب العام نهار الاثنين اذا مسّت الموازنة حقوقهم ورواتبهم او تعويضاتهم. في ظل هذه الخلافات هل تصل الامور الى المأزق الكبير؟

الديار

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.