بين التهور وجنون العظمة..#ترامب إلى أين؟

0 135

د.عمران زهوي
كاتب ومحلل سياسي

لقد استطاع ترامب ان يغير وجه العالم من خلال السياسة التي يتبعها مع العالم اجمع، فهو يتصرف وكأنه حاكم العالم الاوحد. فتارةً يفرض عقوبات على روسيا وادراج اسماء شخصيات وشركات نفطية وغيرها روسية على اللائحة السوداء، وطوراً على المنتجات التجارية الصينية بفرض ضرائب خيالية عليها وغيرها من سياسات ضد بقية الدول، من ايران الى كوريا الشمالية وفنزويلا وسوريا مروراً بالعراق ولبنان.

هذه القرارت الهيامونية تدل على تدمير الأمم المتحدة تدريجياً ليحول العالم الى غابة تحكمها قوانين الغاب التي يسنها هو وادارته، وليست قوانين البشر المسؤولين الحريصين على الامن والاستقرار والعدل وتأمين حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم الرجوع الى زمن العبودية التي تفرضها بعض الدول على شعوبها لتأمين الغذاء والصحة والمعيشة لهم (على حد زعمهم).

وعندما يتعلق الامر بايران او كوريا الشمالية وروسيا والصين فإنه يكيل بمكيال مختلف.
مع ايران يتبع استراتيجية تستهدف ازالة القدرة والبنية التحتية اللازمة لإنتاج السلاح النووي، ولكن اسلوبه يعتمد على عدم الوفاء بالتعهدات، والخداع والتضليل وعدم احترام التوقيع الرسمي للادارة الامريكية (اخرها الاتفاق النووي مع ايران).

لقد نجح ترامب في تدمير مصداقية الولايات المتحدة كلياً، خاصة التنصل من المعاهدات والاتفاقيات الموقعة، مغيراً نهج السياسة الامريكية التي دأبت خلال العقود الثمانية الماضية في منع وقوع حرب عالمية ثالثة بالشكل الذي نشبت فيه الحرب العالمية الثانية.

فالهجوم على ايران بات واضحاً أنه سيؤدي الى تدهور المنطقة برمتها ودخولها في آتون حرب مدمرة ستأكل الاخضر واليابس، الملفت ما ادلى به ’’براين هوك’’ مبعوث البيت الأبيض لإيران، عن طلب ترامب ان يجلس الايرانيون معهم لإعادة صياغة بنود الاتفاق النووي، مع التأكيد أن البيت الأبيض تواصل مع مسؤولين سويسريين، لتمريررقم هاتف للإيرانيين للاتصال بالرئيس الأمريكي.

يأتي ذاك بعد ان استكمل بولتون اجراءاته الاستفزازية بنشر طائرات وسفن حربية وحاملة الطائرات فرانكلين الى مياه الخليج، وبعد الزيارة الغير معلن عنها ’’لبومبيو’’ لبغداد وتصريحاته التي لم تعترض عليها او تمتعظ منها السلطة العراقية.

وما يريده ترامب من ايران هو التنازل عن كل مقومات الدولة القوية والنافذة في الخليج والاقليم
فهو اولاً: يريد ان تتوقف روسيا عن مساعدة ايران في المجال النووي.

ثانياً: يريد ان يشمل التفتيش معسكرات الحرس الثوري والجيش واسلحتهما وخاصة الصواريخ البالستية ومراكز الابحاث التابعه لها.

واما اقليمياً ان لا تدعم اليمن والصومال وسوريا وبالاخص حزب الله، اي التخلي كلياً عن محور المقاومة والممانعة واخيراً التطبيع مع العدو الصهيوني لكي يحقق حلمه من ’’الفرات الى النيل’’،
مما يعني عدم وجود ايران بالمطلق وانهاء دورها في المنطقة ككل.

ان جنون ترامب لم يسبق له نظير في البيت الابيض، فهو الآتي من عالم المال والاعمال وكل سياساته تعتمد على المال، وقد نجح مع السعودية والامارات في اخذ اموال طائلة منهم، حتى اصبح يستهزء بهذه الدول ويطالبهم بالمزيد ليلاً نهاراً مقابل حمايته لهم.

وما اقدمت عليه امريكا من سيناريو ضرب قوافل النفط في الفجيرة الاماراتية، ما هو الا استكمال للحملة الاعلامية والنفسية لكي يجبر ايران على الجلوس على طاولة المفاوضات معه، ولكن بالمقابل وبعد التصعيد الإعلامي والعسكري الإيراني، جاء الرد برفض اي محادثات مع الجانب الامريكي خاصة في ما يتعلق بالاتفاق النووي.

ولكن ما يلفت النظر الدور الاماراتي والسعودي، والى متى سيبقون اداة ورأس حربة في وجه الايراني؟

فكل ما يجري في الخليج لا اعتقد انه سينتهي بحرب في المنطقة لأن الجميع يعلم ان فاتورة الحرب لن يستطيع أحد تحملها، لا ايران ولا امريكا ولا الخليج، فنتمنى ان يستفيق من لدية عقل وازن في الاروقة الامريكية لكي يقفوا في وجه هذا المعتوه قبل فوات الاوان، وكفى ان يكون العرب دائماً هم الوقود وهم المال والادوات التنفيذية لأي مشروع امريكي، علهم يوقفون صفقة القرن ويحفظون ما تبقى من ماء وجوههم امام شعوبهم، لكي يبقى شيئاً من الضمير العربي تجاه القضية الأم فلسطين.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.