الحريري: سياسة النأي بالنفس تجنّب لبنان مخاطر ما يجري في الجوار

7

شدّد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على أهمية سياسة بالنأي بالنفس والاعتدال في تجنيب لبنان مخاطر ما يجري في الدول المجاورة، مؤكدا بالمقابل أن وحدة الصف القائمة اليوم في طرابلس بينه وبين الرئيس نجيب ميقاتي واللواء أشرف ريفي وأبو العبد كبارة والوزير محمد الصفدي، ليست من باب الرغبة في الوقوف بوجه أحد، وإنما من باب مصلحة طرابلس والشمال وعكار والضنية والمنية، من باب مصلحة نمو لبنان، من باب أننا في السياسة، حين نقف صفا واحدا نصبح أقوى.
كلام الرئيس الحريري جاء خلال مهرجان لكوادر الماكينة الانتخابية لـ”تيار المستقبل” أقيم في فندق “كواليتي إن” بحضور المرشحة ديما جمالي ونواب طرابلس والوزير السابق اللواء أشرف ريفي وشخصيات، وقال: “أنا اليوم هنا، ليس كرئيس حكومة بل كسعد الحريري قد يكون المجلس الدستوري اليوم جمعنا ووحدطرابلس، لمصلحة ديما جمالي. ربما أرادوا أو تكون النتيجة مختلفة، لكن النتيجة ستكون يوم الأحد بإذن الله، أننا سننزل جميعا إلى صناديق الاقتراع ونصوت لديما جمالي بكثافة”.

وأضاف: “هناك كلام كثير يحصل اليوم حول المنطقة الاقتصادية و”سيدر”، ونسمع منظرين يشرحون لنا ما قدمناه نحن في سيدر. ما تقدم في سيدر مشاريع حقيقية، لكل الشمال، ولطرابلس والضنية والمنية وعكار. حين ننشئ محطة كهرباء في دير عمار، من يستفيد منها؟ دير عمار فقط أو كل الشمال وطرابلس؟ حين نركب خطوط فايبرأوبتيكس في البلد، من يستفيد منها؟ فقط من مرت الخطوط أمامه أو كل البلد؟ حين نقيم مشاريع صرف صحي وطرقات وسكك حديد، من سيستفيد من هذه المشاريع؟ أليست طرابلس؟ من يتفذلكون بأنه لا حصة لطرابلس والشمال من سيدر نقول لهم: بالتأكيد هناك حصة، وحصة تفوق العشرين بالمئة”.

وتابع: “بخصوص المنطقة الاقتصادية، أتى من يقول قبل أيام: ما ذنبنا إن كانت طرابلس لم تتمكن من القيام بالمنطقة الاقتصادية؟ لكني أذكر أنه كان هناك من يعطل المنطقة الاقتصادية في مرحلة من المراحل. أنا لا أريد أن أعود إلى الخلف، بل سأتطلع قدما إلى الأمام، لكن هذا الكلام معيب . ما أريد قوله أن المنطقة الاقتصادية الوحيدة في لبنان ستكون في طرابلس، ونقطة على السطر.الموضوع ليس لأننا لا نريد نموا في الجنوب أو مناطق أخرى، بل نحن نريد لكل لبنان أن ينمو، لكن الواقع والحقيقة يقولان أن هناك منطقة اقتصادية واحدة في كل دول العالم . والمسألة ليست حصصا، وأنا أقولها صراحة، لو كانت المنطقة الاقتصادية قائمة أصلا، ليس في طرابلس بل في صور، ما كنت لأسمح لنفسي كسعد الحريري أن أقيم منطقة اقتصادية أخرى بسبب منطقتي أو طائفتي أو مذهبي. هذا التفكير يدمر لبنان ولا يعمره، والطريق الصحيح هو أن نعمل لمصلحة كل البلد”.

وقال: “هذه الانتخابات بالنسبة إلي هي لكي نؤكد على وحدة الصف التي عملنا عليها، المصالحات التي أجريناها داخل طرابلس مع اللواء أشرف ريفي، والعمل مع دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتأكيد مع أبو العبد وسمير وديما، الذين هم الأساس في هذا التحالف. واليوم كريم بيننا، هذا الشاب الصاعد، والكل يعلم تمسكي بالشباب. هذا المشوار سنكمله معا إن شاء الله لمصلحة طرابلسواقتصادها”.

وأضاف: “أنتم تيار المستقبل، وأنتم من تعملون ليل نهار لكي يكون اسم التيار عاليا في طرابلس وكل لبنان.العمل الذي تقومون به والصورة التي تقدمونها للناس يجب أن تكون نفس الصورة التي ترونها عن رفيق وسعد الحريري. نحن علينا أن نخدم الناس ونستمع إليهم ونساعدهم ونتوحد من أجلهم، ففي النهاية، الناس أحبوا تيار المستقبل ورفيق الحريري لأنه آمن بهذه المسيرة. تيار المستقبل هو تيار الاعتدال، والاعتدال هو ما أنقذ لبنان من أتون التطرف الذي ترونه اليوم في سوريا وباقي الدول الأخرى في المنطقة. لذلك، نحن مستمرون في هذا المشروع، لأن الاعتدال هو الوحيد الذي يبني البلد، أما التطرف، إن كان إسلاميا أو مسيحيا، فلا يوصل إلا إلى انقطاع الحوار. ولا يمكننا أن نبني بلدا بالتطرف، وإنما بالاعتدال يمكننا أن نبني بلدا واقتصادا ونقيم حوارا. أما بالتطرف فكيف يمكنك أن تحاور شخصا عقله موجه باتجاه واحد؟ هذا التطرف ليس فقط إسلاميا، لأن في بلدنا هناك كل أنواع التطرف، وهذا يولد عنصرية وكراهية واستفزازا. من هنا قال رفيق الحريري: المسيحي المعتدل أقرب إلي من المسلم المتطرف، وهو عنى بذلك الاعتدال ثم الإعتدال ثمّ الإعتدال”.

وتابع: “اعملوا لهذه الانتخابات كأنها أساسية وليس فرعية. أريد منكم أن تعملوا ليل نهار، حتى يوم الأحد، وأنا أعتمد على السيدات أكثر من الرجال في هذا الموضوع. أنتم تعرفون أن سياسة لبنان الخارجية هي النأي بالنفس، ونحن، حين ننظر إلى ما يجري حولنا ونرى المصاعب والمواقف المتشددة كل يوم أكثر فأكثر، علينا أن نتمسك بسياسة النأي بالنفس أكثر من أي مرحلة مرت في السابق. اليوم النأي بالنفس هو الأساس. وأنا فخور بكل واحد وواحدة فيكم، أنتم الشباب والشابات، وكذلك بمن عملوا مع الوالد رحمه الله، فهم لديهم من الخبرة ما يجب أن نستفيد منها، وأنا أستفيد من خبرة من هم أكبر مني وحتى من هم أصغر مني، وعلينا جميعا أن نعمل يدا بيد لكي ننهض بطرابلس اقتصاديا وإنمائيا إن شاء الله”.

وقال: “لو تعرفون مدى سعادتي لأن أكون بينكم. والبعض اليوم سألني لماذا لم آت قبلا إلى طرابلس، لكن البعض قد ينسى أن تشكيل الحكومة استغرق مني تسعة أشهر، لو تمكنت من تشكيل الحكومة بعد شهرين من تكليفي، لكنتم رأيتموني في طرابلس قبلا، لكن هذه الحكومة التي شكلتها اسمها “إلى العمل”، وأنا سأتفرغ للعمل، أريد توسيع مرفأ طرابلس وأريد للمنطقة الاقتصادية أن تعمل ولسكة الحديد أن تنفذ وأن نرى معرض رشيد كرامي معرضا بالفعل، لا أن نفرح فقط باسمه وبأنهم غيروا قانونه دون أن يتم تفعيله. علينا أن ندع القطاع الخاص يدخل إلى المعرض ويديره، خاصة بعد إقرار قانون الشراكة بين القطاعين الخاص والعام. نحن نرى الفشل الذريع، ليس لأن الأشخاص الموجودين اليوم في الإدارة غير قادرين، بل لأن التركيبة الأساسية لا تصلح، ويجب أن تستبدل بأن يستثمر القطاع الخاص هذه المشاريع ويعمل ويوظف، كذلك الأمر بالنسبة إلى منطقة الاقتصادية. يجب أن نعطي الشباب والشابات الذين لديهم أفكار خلاقة في التكنولوجيا والتجارة والصناعة فرصة للعمل، وأفضل فرصة هي فتح هكذا مشاريع أمام القطاع الخاص. من هنا، مؤتمر سيدر بالنسبة إلي هو أساسي للانماء في كل المناطق اللبنانية. وحين أنجزنا سيدر لم نخترع أمرا جديدا، بل جمعنا كل المشاريع التي كان يفترض أن تنجز منذ أيام الوالد رحمه الله ووضعناها على الطاولة، وعملنا مع البنك الدولي ومؤسسات دولية ومجلس الإنماء والإعمار ووزارات الطاقة والاتصالات والثقافة وكل الوزارات، لاقتراح مشاريع أساسية وطنية وإدراجها ضمن سيدر، فنحن كدولة ليست لدينا الأموال الكافية لتمويل هذه المشاريع. وعليه، تمت دراسة هذه المشاريع من قبل المؤسسات الدولية ووضعنا نحن بأنفسنا سلسلة إصلاحات، وتناقشنا مع البنك الدولي وغيره بشأن أفضل الإصلاحات الممكنة، لأن لبنان يجب أن يغير قوانينه التي وضعت في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي. ومن أفضل من ديما جمالي، الناجحة في عملها في الجامعة الأميركية ببيروت، للمساعدة في هذه المسيرة؟ الكل يعلم أنه حين يتم الحديث عن لبنان تُذكر مباشرة الجامعة الأميركية في بيروت، فيقال فلان تخرج من هذه الجامعة أو ذاك الوزير تخرج منها، فهي من أفضل الجامعات الموجودة في العالم العربي وحتى أوروبا. فمن أفضل من ديما جمالي لتساعدنا في تحديث كل هذه القوانين التي يجب أن نحدثها؟”.

وختم الحريري: “أخيرا أود أن أتطرق إلى وحدة الصف التي تحدثت بشأنها وتحدث بشأنها أيضا الرئيس ميقاتي واللواء أشرف ريفي وأبو العبد والوزير الصديق والحليف محمد الصفدي. جميعنا تحدثنا بوحدة الصف، ليس من باب رغبتنا في الوقوف في وجه أحد، وإنما من باب مصلحة طرابلس والشمال وعكار والضنية والمنية، من باب مصلحة نمو لبنان، من باب أننا في السياسة، حين نقف صفا واحدا نصبح أقوى. هناك عقبات ستواجهنا، وإذا أردنا تخطي هذه العقبات منفردين فلن نتمكن، أنما إذا كنا صفا واحدا فإنها ستصبح مطبات صغيرة، نتخطاها دون أي إشكال”.

بلدة القلمون
واختتم الحريري جولته الطرابلسية بزيارة بلدة القلمون، حيث كان في استقباله حشد كبير من أبناء البلدة، الذين استقبلوه بالهتافات والترحيب، ونثروه بمياه الزهر والأرز، مرددين شعارات الترحيب والتأييد. وتحدث الحريري أمام الجموع، فشكرهم على حفاوة الاستقبال، وقال: “لا يمكن أن أزور الشمال إلا وأزوركم في بلدة القلمون العزيزة على قلبي والوفية. فمهما فعلت لكم لن أوفيكم حقكم، لأنكم أحببتم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسعد الحريري، وإن شاء الله سنكمل معكم هذا المشوار”، داعيا الجميع إلى النزول يوم الأحد وانتخاب المرشحة ديما جمالي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.