“إهداءات” ترامب لإسرائيل لا قيمة قانونية لها… ولكن!

3

الفاصل الزمني بين وعد آرثر جيمس بلفور عام 1917 ووعد دونالد ترامب 2019 هو سنتان بعد المئة، والتشابه في انتزاع كلّ من البريطاني والأميركي حقوقًا لا يملكانها ومنحها لمن لا يستحق، هو تشابه قائم على منح صكوك مخالفة للمسوغات الشرعية وتكريسها عبر الإستعانة بفائض القوة العدوانية. وما بين الأول والثاني فائض من بيانات الإستنكار العربية المنشأ، والتي لا تقدم أو تؤخر في مشهدية التسلط والأطماع. ماذا عن نصوص القانون الدولي ؟ وكيف ينظر إلى توقيع ترامب اعترافه بسيادة اسرائيل على الجولان المحتل؟

أستاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري يرى إنّ القرار المزاجي والمخالف الذي صدر عن الرئيس الأميركي لا ينسجم ليس فقط مع الأصول القانونية وإنّما أيضا مع أحكام القانون الدولي والمنطق .

المصري وفي حديث لـ ” لبنان 24″ لفت إلى أنّ قيام اسرائيل عام 1981 بمحاولة ضم مرتفعات الجولان إلى إقليمها وفرض قوانينها وولايتها وإداراتها في الجولان جوبه بردّة فعل صارمة من قبل كلّ الهيئات الدولية، سواء من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي الذي أصدر قرارًا حمل الرقم 497 واتُخذ بالإجماع وفيه أنّ القرار الإسرائيلي “باطل ولاغ ولا أثر قانونيًا له على الساحة الدولية” وسمحت الولايات المتحدة آنذاك بإصداره.

وأضاف المصري “هناك عدد من المبادىء العامة في القانون الدولي تمنع ضمّ أيّ إقليم واقع تحت سلطة الإحتلال إلى الدولة القائمة بالإحتلال، لاسيما المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنصّ على عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، واتفاقية جنيف الرابعة التي لا تجيز للقوة القائمة بالإحتلال ضم أيّ إقليم محتل. وهناك عدد كبير من قرارات الجمعية العامة وقرارات مجلس الأمن التي أكدت أنّ كلّ قانون اسرائيلي يقضي بهذا الضم يعتبر لاغيًا وليس له أيّ قيمة” .

من هنا يضيف المصري “المرسوم الأميركي بفرض سيادة اسرائيل على الجولان، وإن صدر عن الولايات المتحدة، ليس له قيمة على الإطلاق من الناحية القانونية”. ولكن من الناحية السياسية يشير المصري إلى الزمن الإنتخابي للقرار الأميركي يهدف إلى دعم نتنياهو في الإنتخابات التي ستجري بداية الشهر المقبل .

وعد بلفور الذي منح فلسطين للأقلية اليهودية لم يكن أيضًا قانونيًا ولكنه صار واقعًا، وبالتالي لا يمكن الرهان على القوّة الشرعية ونصوص القانون الدولي وحدها لحماية الأرض العربية، “فاسرائيل تعتمد على سياسة الأمر الواقع منذ نشأتها بمساندة الأميركي. والرهان اليوم على التشدد العربي في التصرف وردّة الفعل، وهذا أمر أيضًا تطرح حوله علامة سؤال كبيرة، والرهان أيضًا على مواقف الدول الأخرى سواء الدول الأعضاء في مجلس الأمن أو الدول الأوروبية”.

ولكن السؤال الأكبر ماذا لو نجح ترامب بضم الجولان إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ؟ ماذا أنتم فاعلون أيّها العرب؟ وهل ستكتفي سوريا ببيانات الإحتجاج كما فعلت دومًا مرفقة بعبارة “الردّ في الوقت المناسب”؟ ألم يحن بعد هذا الوقت؟ وماذا بعد الجولان؟ هل من إهداءات جديدة ؟

“أتخوف على مصير مماثل لمزارع شبعا” يقول المصري. فهدايا ترامب من اعلانه القدس المحتلة عاصمة للكيان المحتل إلى نقل السفارة وهدية الجولان، هو مسار سلطوي لن يقف عند حدّ، والرهان على القانون الدولي وحده لطالما أثبت أنّه رهان الضعفاء فالحقوق لا تٌسترجع ببيانات الإستنكار بل بوقفة عربية موحدة ربما نحن في أبعد اللحظات عنها.

المصدر: لبنان 24

نوال الأشقر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.