المانيا رفضت التحقيق.. لغز “العيب القاتل في بوينغ” يتحوّل كابوساً!

13

 

 

 


بعد كارثة الطائرة الاثيوبية، أوقفت شركة بوينغ الأميركية رحلات جميع طائراتها من طراز 737 ماكس، بعدما عثر المحققون على أدلة جديدة في مكان تحطم الطائرة الأثيوبية.

وقالت بوينغ إنها علقت رحلات جميع طائرات من هذا الطراز وعددها 371 طائرة.
وقالت سلطة الطيران المدني الأميركية إن أدلة جديدة ومعلومات من الأقمار الاصطناعية دفعت إلى قرار منع الرحلات مؤقتا.
ما لم يُروَ عن تحطّم “البوينغ”.. 100 شركة بالعالم تستخدمها وحادثان بـ5 أشهر!
بينها بريطانيا وألمانيا.. دول تغلق أجواءها أمام “بوينغ 737 ماكس”

ما الذي كشفته سلطة الطيران المدني الأميركية؟
كلفت سلطة الطيران المدني فريقا للتحقيق في تحطم الطائرة الأثيوبية يعمل مع مجلس سلامة النقل.
وقال المسؤول في سلطة الطيران المدني الأميركية، دان إلويل، إن “الأدلة التي عثرنا عليها في مكان الحادث تبين أنه يشبه حادث تحطم طائرة ليون إير” الأندونيسية”.
وباتت الولايات المتحدة والبرازيل آخر الدول التي قررت تعليق رحلات طائرات بوينغ 737 ماكس بعد كل من بريطانيا والصين والهند واستراليا.
وعلقت كندا أيضا رحلات طائرات بونيغ 737 بعد حصول وزير النقل، مارك غارنو، على “أدلة جديدة تخص الحادث”.

العيب القاتل
كشفت تقارير سرية كانت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) تجمعها بشكل تطوعي من الطيارين، عن شكاوى بشأن نظام آلي في الطائرة “بوينغ 737 ماكس 8″، يتسبب في إمالة مقدمتها “بشكل حاد ومفاجئ” بعد دقائق من الإقلاع.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية أن طيارين اثنين سبق لهما قيادة هذا الطراز مرتين على الأقل في الولايات المتحدة، أبلغا عن هذا العيب، قبل حادثي تحطم طائرتين “بوينغ 737 ماكس 8″، إحداهما إندونيسية في تشرين الاول 2018، وإثيوبية الأحد الماضي.

وأضاف الطياران إنهما تمكنا من السيطرة على الهبوط الصعب على سرعة 1500 قدم في الدقيقة، عن طريق فصل نظام الطيار الآلي.
والعام الماضي، أسست”ناسا” قاعدة بيانات، تضم تقارير أمان تطوعية تقدم بها طيارون أو شركات طيران.
وبحسب الوكالة، لم تتخذ إدارة الطيران الاتحادي الأميركية أو شركات الطيران أي إجراءات بعد التقارير عن ميلان أنف هذا الطراز من الطائرة.

وفي أحد التقارير، اتضح أنه بعد وضع تشغيل نظام الطيار الآلي مباشرة، حذر القائد المساعد من السقوط، ففصل النظام على الفور واستأنف التحليق.
وكارثة الطائرة الإثيوبية -التي قتل فيها 157 شخصا قبل أيام- هي الثانية في أقل من ستة أشهر، بعد سقوط طائرة “بوينغ 737 ماكس 8” تابعة للخطوط الإندونيسية “لايون إير” في تشرين الأول 2018، مما أدى وقتذاك إلى مقتل 189 شخصا.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية منعت “بوينغ 737 ماكس” من التحليق في الأجواء الفرنسية والبريطانية والألمانية.

كما حظرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية كل رحلات “ماكس 8″، و”ماكس 9” المتوجهة إلى الاتحاد الأوروبي أو المنطلقة منه أو بين دوله، سواء كانت مشغلة من طرف أوروبي أو من طرف آخر.

وقبل أوروبا، قررت دول عدة حظر تحليق طائرات “بوينغ ماكس” في أجوائها، أو علقت العمل بها، ومن بينها أستراليا وسنغافورة والصين التي تسلمت 76 طائرة من هذا الطراز.

كما منعت الهند ونيوزيلندا ومصر ولبنان وتركيا تحليق تلك الطائرات في أجوائها، وقررت عشرات شركات الطيران -من بينها الخطوط الإثيوبية- وقف العمل بطائراتها من طراز “737 ماكس”.

ويشكل منع تحليق تلك الطائرات ضربة محرجة لشركة بوينغ، ويعتبر خطوة غير مسبوقة في تاريخ الطيران المدني.
وطائرة “737 ماكس 8” -التي وضعت في الخدمة قبل عامين- هي النسخة المحدثة من “بوينغ 737” الأكثر مبيعا، وهي أساسية في مبيعات بوينغ الرائدة في القطاع الصناعي الأميركي.

التحقيقات.. المانيا رفضت
أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية اليوم الخميس أن وفدا إثيوبيا يقوده مكتب التحقيق في الحوادث نقل الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة من أديس أبابا إلى باريس للفحص بعدما رفضت ألمانيا تحليله.

وكان متحدث باسم المكتب الاتحادي الألماني للتحقيق في حوادث الطائرات قال أمس الأربعاء، إن المكتب لن يحلل الصندوق الأسود الخاص بطائرة الركاب الإثيوبية المنكوبة التي تحطمت بعد قليل من إقلاعها من أديس أبابا يوم الأحد الماضي.

وقال المتحدث جيرموت فريتاج “هذا طراز جديد من الطائرات بصندوق أسود جديد، يعتمد على برمجيات جديدة. لا نستطيع القيام بذلك”.
وقال متحدث باسم مكتب التحقيق والتحليل لسلامة الطيران المدني وهو هيئة فرنسية، بعد أن عبرت ألمانيا عن عدم رغبتها في تحليل محتويات الصندوقين الأسودين، إنه لم يتم التواصل معها بعد بشأن المساعدة في التحقيق.

وتحطمت الطائرة من طراز “بوينغ 737 ماكس 8” بعد فترة وجيزة من إقلاعها يوم الأحد، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 157 شخصاً.
وجرى انتشال الصندوقين الأسودين من موقع الحطام على بعد 60 كيلومتراً من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الاثنين.
الكارثة هي الثانية خلال خمسة أشهر لطائرة من نفس الطراز. وتسببت هذه الكارثة في موجة من عمليات إيقاف عمل طائرات “بوينغ 737 ماكس 8” حول العالم.

كابوس الطائرات
قالت موقع لكسبريس إكسبانسيون الفرنسي إن انسداد الأجواء أمام طائرات بوينغ 737 ماكس -بعد تحطم طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية- يمكن أن يتضرر منه المتعاملون الأوروبيون مع فروع الشركة المصنعة لهذه الطائرات.
ولإلقاء الضوء على إيقاف بوينغ 737 ماكس وما يمكن أن يترتب عليه، أجرى الموقع مقابلة مع فيليب بواسات المدير العام لفرع أوروبا من شركة “إبسات إي تي” الأميركية المتخصصة في الحلول الرقمية للطيران والفضاء.

وقال بواسات إن بقاء أكثر من ثلاثمئة طائرة مسمرة على الأرض يعتبر كابوسا حقيقيا بالنسبة للشركة المصنعة، غير أن الأمر يعتمد على مدة حظر الطيران ونتائج التحقيق في حادث الخطوط الجوية الإثيوبية الذي لا يمكننا الحكم عليه مسبقا.

واعتبر أن ما يجري في هذه المرحلة مجرد تدابير وقائية، خاصة أن إدارة الطيران المدني بالولايات المتحدة منحت بوينغ مهلة حتى نيسان لإثبات موثوقية أنظمتها بعد حادث الخطوط الماليزية في تشرين الأول 2018، مؤكدا أن وقوع حادثين متشابهين للغاية في أربعة أشهر يدعو إلى التساؤل.
وهذه ليست المرة الأولى التي تسقط فيها طائرة بوينغ جديدة -يقول بواسات- إذ تم منع طائرة 787 من الطيران عام 2013 بعد عامين من بدء تشغيلها بسبب مشكلة بالبطارية، مما يثير موضوع الجودة والموثوقية لدى الشركة المصنعة للطائرات الأميركية.
وأوضح أن بوينغ 737 ماكس تم تطويرها “على عجل” لملاحقة أفضل الطائرات مبيعا على مستوى العالم، وهي طائرة إيرباص A320 التي تسمح بتوفير الوقود، وقد تم اتخاذ القرار صيف 2011 وتم تسليم أول طائرة بوينغ 737 ماكس ربيع 2017.

من المستفيد؟
ولئن سلمت بوينغ الطائرات في الوقت المحدد -يقول المتحدث نفسه- فإنها بدت أقل كفاءة من إيرباص من ناحية الأجهزة الإلكترونية الموجودة على متن الطائرة، مشيرا إلى أن الشركة الأوروبية لصناعة الطائرات متقدمة بسنتين أو ثلاث على منافستها الأميركية من حيث التحكم بالحاسوب المتحكم في الطائرة.
وعند سؤاله هل يمكن أن تستفيد إيرباص من أزمة بوينغ، قال بواسات إنه من السذاجة الاعتقاد بأن أزمة بوينغ يمكن أن تفيد منافستها الأوروبية.

وعلل ذلك بأن الشركة الأميركية –وإن لم تخرج سالمة من هذه الأزمة- لديها أكثر من خمسة آلاف طلب مما يعني إنتاج سبع سنوات، كما أن دفتر طلبات شركة إيرباص ممتلئ للغاية بستة آلاف طائرة، خاصة بالنسبة للعائلة A 320 وهي تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية حاليا بهدف تسليم ستين طائرة شهريا عام 2019.

إضافة إلى ذلك، أشار بواسات إلى أن تصنيع بوينغ 737 ماكس يشترك فيه عدد كبير من الموردين الأوروبيين، من بينهم نحو ثلاثين في فرنسا وحدها، مثل شركة ضفران التي توفر لهذه الطائرة نظام الأسلاك الكهربائية والعجلات والفرامل الكربونية وتساهم في تطوير بعض الأجهزة الأخرى.
وقال أيضا إنه لا أحد يستطيع أن يفرح بهذه الأزمة لأنه سيكون له تأثير على العديد من مصنعي المعدات الذين يعملون أيضا لدى شركة إيرباص.

وعند سؤاله هل قيام الصين بوقف رحلات بوينغ 737 ماكس يمكن أن يعتبر قرارا سياسيا، خاصة أنها أصبحت تصنع طائرات مدنية؟ أجاب بأنه لا مصلحة لها في إضعاف الشركة المصنعة للطائرات الأميركية، لأنها المورد الأول لهذه الطائرات بنحو ألفي طائرة بوينغ عاملة في الصين، كما أن شركة كوماك المصنعة لطائرة C919 الصينية ليست جاهزة لتصنيع عدد يمكن أن يسد حاجة البلاد.

وخلص بواسات إلى أن الصين تحتاج بوينغ وكذلك المملكة المتحدة التي كانت أول دولة أوروبية تقرر إبقاء بوينغ 737 ماكس على الأرض، مؤكدا أن حظر تحليق الطائرات ليس قرارا سهلا أبدا لأنه تترتب عليه عواقب، ليس فقط على الشركة المصنعة أو مصنعي المعدات الخاصة بها، ولكن أيضا على شركات الطيران.

المصدر: وكالات

التعليقات مغلقة.