قدرة الردع السورية والدور الأميركي

0 3

 

 

 

يبدو أن انتصار سورية وحلفائها وتزايد قدراتها العسكرية بشكل مطرد ما زال يقض مضاجع القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية التي اعترفت في الأسابيع الماضية أن الرئيس بشار الأسد سيركز بعد هذا الانتصار على زيادة قدرة وأسلحة الجيش السوري وحصانة قوته، ولذلك بدأ قائد سلاح الجو من عام 1996 إلى عام 2000 العميد المتقاعد إيتان بن الياهو يتصور بموجب مقابلة مع المجلة اليهودية الأميركية «جي إن إس» أنه «من الآن فصاعداً سنشهد في أي سيناريو قتالي سواء أكان محلياً أم إقليمياً انتشاراً واسعاً للصواريخ والقذائف من العدو، وحتى لو قام الجيش الإسرائيلي بهجوم بالغ النجاح فلن يكون ذلك كافياً لحماية قواته ولن يحمي بشكل خاص ومناسب الجبهة الداخلية، ولهذا السبب لن يكون في ظل هذا الظروف سوى الجمع بين الهجوم والدفاع الفعال في وقت واحد».
ويرى بن الياهو أنه في الحروب المقبلة «سنشهد تشكيل تحالفات بين عدد من الدول وهذا ما سوف يتطلب من الجيوش المتحالفة ممارسة العمل معاً في الدفاعات الجوية».
وتتزامن هذه التقديرات والسيناريو الذي يعرضه بن الياهو مع وصول منظومة البطاريات الأميركية المضادة للصواريخ الباليستية، وهي من نوع «ثآد» الأميركية الحديثة التي أرسلتها واشنطن لأول مرة مع جنود أميركيين لوضعها في خدمة الجيش الإسرائيلي، وكشف المحلل العسكري في المجلة ياكوف لابين في السادس من آذار الجاري أن نشر هذه المنظومة غير المسبوقة سيتطلب إجراء تمرين عسكري لامتحان قدرة القوات الأميركية ومدى سرعتها في الوصول إلى إسرائيل ومساعدتها على حمايتها من الصواريخ البالستية الموجهة نحوها، وتوقع لابين أن يجري هذا التمرين لإبلاغ رسالة إلى إيران بأن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة إسرائيل الدفاع عن مجالها الجوي في أي حرب محتملة في المستقبل لأن إيران لديها مئات من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، إضافة إلى وجود أكثر من 130 ألفاً من أنواع المقذوفات والصواريخ عند حزب الله في جبهة جنوب لبنان والقادرة على الوصول إلى كل مكان في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد حرص على عرض صورة مع الجنود الأميركيين بحضور السفير الأميركي ديفيد فريدمان قرب منظومة «ثآد» المتحركة حيث أعلن أمام الصحفيين أن هذا يدل على دور أميركا مع إسرائيل في حماية أجوائها، ما يعني ضمناً أن قدرات الدفاع الإسرائيلية المضادة للصواريخ لم تعد تصلح لمواجهة الصواريخ الباليستية.
وإذا تطرقنا إلى منظومة بطاريات القبة الحديدية الخاصة بمواجهة الصواريخ متوسطة أو قصيرة المدى سنجد من خلال الصدام الحربي الذي جرى بين إسرائيل وصواريخ قطاع غزة وحزب الله أن القبة الحديدية لم تتمكن من منع سقوط الصواريخ متوسطة أو قصيرة المدى على مستوطناتها ومدنها.
والحقيقة إن إسرائيل بموجب ما يستنتجه بن الياهو تواجه معضلة لا يمكن حلها أو حسمها لمصلحة إسرائيل في أي حرب مقبلة طالما أن هذه الحرب ستكون الصواريخ أهم أدواتها وأسلحتها ضدها، كما أن الجميع بين «الهجوم والدفاع الفعال» الذي يعده بن الياهو حلاً في أي حرب محتملة ضد «الجبهة الشمالية» لا يمكن تقدير الزمن الذي سيستغرقه، فسقوط آلاف أو عشرات الآلاف من أنواع الصواريخ المختلفة من المئة والثلاثين ألفاً التي يتحدث عن وجودها لدى حزب الله ولمدة أسبوع أو أسبوعين ستكون قدرة التدمير والفزع الذي تولده في الجبهة الداخلية هائلة ودون أن تتوقف الحرب.
ولذلك يرى المحللون في إسرائيل أن تسليط نتنياهو للأضواء على منظومة «ثآد» والتمرين الذي يراد إجراؤه بمشاركة جنود أميركيين ربما يكون محاولة لزيادة قدرة الردع الإسرائيلية التي استمر تناقصها منذ انتصار سورية وحلفائها في حرب الثماني سنوات.
وربما لذلك يقول بن الياهو إن سياسة ترامب الأخيرة بالتفكير بسحب القوات الأميركية من سورية قد يعوضها الآن بأن «تملأ الفراغ الذي سينجم على عملية الدفاع، فمنظومة «ثآد» ستشكل هذا التعويض الدفاعي.
هذا ما يؤكده الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بإعلانه أن الغاية من إجراء التمرين هو تعزيز «التعاون بين سلاح الجو الإسرائيلي ومنظومة الدفاع الجوي الأميركي» وأن «هذا يدل على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن إسرائيل»، أي المشاركة في الدفاع عنها بشكل مباشر وهو ما لم تجرؤ الإدارات الأميركية على إعلانه في حروب إسرائيل في المنطقة، وهذا يعني أنه محاولة استدعاء الدور الأميركي المباشر ترقيع الفجوة التي ظهرت في قدرة الردع الإسرائيلية.
تحسين الحلبي .. الوطن

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.