لقاء الحريري- ريفي.. ما هي كلمة السر؟!

4


شهدت العلاقة بين تيار “المستقبل” ووزير العدل السابق أشرف ريفي على مدى أعوام موجات من التوترات على المستوى السياسي والشعبي، ورغم الوساطات المتعددة بين الطرفين لحلحلة الخلافات الا أن التعنّت كان سيد الموقف حتى وقعت القطيعة النهائية بعد خروج ريفي من “البيت الازرق” مشترطاً عودته بعودة الحريري الى ثوابت والده الرئيس الشهيد… وصولاً إلى المصالحة التي تمّت ليل أمس في منزل الرئيس فؤاد السنيورة
.

بدأت الحكاية قبل عدة أيام، حين التقى اللواء أشرف ريفي بالرئيس السنيورة الذي بادره بالسؤال: هل تلتقي الرئيس سعد الحريري؟ فأجاب ريفي أنه لا يمانع أبداً حلّ الخلاف القائم بينهما، الا أن السنيورة استمهل بضعة أيام قبل أن يتصل بريفي عارضاً أن يتمّ اللقاء في منزله… وهو ما حصل.

ما هي كلمة السّر التي طوت صفحة النزاع ومهّدت للّقاء الحريري- ريفي من جديد؟

ما لا شكّ فيه ان المساعي التي بذلتها المملكة العربية السعودية لإعادة المياه الى مجاريها بين الطرفين أثمرت في مرحلة تشكيل الحكومة، حيث قام ريفي بمبادرة كلامية تجاه الحريري مسجلا دعمه في التصدّي لشروط “حزب الله” للهيمنة على الحكومة داعياً الى ختم جروح الماضي، الا أن هذه الدعوة لم تلقَ آذاناً صاغية من “التيار الازرق” على اعتبار أن ريفي هو خصمٌ سياسيٌّ متمرّدٌ على “أبناء البيت”، لكنّ الجهود الحثيثة استمرت على قدم وساق لتلطيف النفوس وإعادة الرجل الى “صدر هذا البيت”.

مصادر ريفي تحدثت عن أن اللقاء في منزل الرئيس السنيورة له دلالة مهمة، وهي أن ريفي لم يحذُ حذو بعض أعضاء كتلة “المستقبل” الذين ورغم تباين مواقفهم مع الرئيس الحريري لجأوا دوما الى حل الخلافات في “بيت الوسط”، لكنّ “لواء طرابلس” الذي، وبحسب المصادر، يتمتع بحيثية شعبية واسعة تلاقى مع الحريري ندّاً بندّ في دارة صديق مشترك، وما انسحاب ريفي من معركة فرعية طرابلس سوى تأكيد على اعتراف “تيار المستقبل” بقوة المنافسة، الأمر الذي دفع الحريري لإزاحة أحد أهم خصومه السياسيين في المدينة من درب المرشحة ديما جمالي لضمان مقعدها.

هذا الأمر ترفض مصادر “المستقبل” التعليق عليه، مشيرة الى أن عودة ريفي الى “كنف الحريرية” أبلغ من أي مزايدات لن تقدّم او تؤخر في واقع المصالحة، وتضيف المصادر ان هذا اللقاء كان متوقعاً، لا سيما بعد تخفيض ريفي لسقف خطاباته السياسية في الآونة الاخيرة، الأمر الذي مهّد الى اعادة التلاقي وانسحاب ريفي لصالح ديما جمالي ومدينة طرابلس بالتوازي!

من جهته، فقد ثمّن الرئيس نجيب ميقاتي لقاء المتخاصمين، مؤكداً على أن تفاهمه مع الحريري ما يزال ثابتاً لمصلحة طرابلس ومشددا على التعاون مع سائر القيادات اللبنانية للحفاظ على الثوابت الوطنية الجامعة.

كيف ستتظهّر صورة المصالحة بين الحريري وريفي؟ وهل سيعود “الجنرال الطرابلسي” للاصطفاف مع “تيار المستقبل” في مواجهة التحديات المقبلة لا سيما بعد اعلان دعمه لمرشحة المستقبل؟ أم أن الضرورات الانتخابية ستبيح المحظورات ويتلاقى جميع الفرقاء في ملعب واحد ليسجلوا هدف الفوز ويعود كل الى “ثوابته” بعد فرعية طرابلس؟!

التعليقات مغلقة.