الغريب لا يزال خارج وفد بروكسل عشية انعقاده والحريري: نشر الغسيل أمام الأوروبيين لن يغير شيئاً

1

عشية بدء مؤتمر بروكسل لبحث أزمة النازحين السوريين، لا تزال الأسئلة تطرح حول الوفد اللبناني الذي من المتوقع أن يرافق الرئيس سعد الحريري الليلة، وهل سيضم وزير الدولة لشؤون النازحين السوريين صالح الغريب في عتاده؟ وفي هذا الاطار، لم تتأكد بعد المعلومات التي تحدثت عن وجود اتصالات لضم الغريب إلى الوفد، لتجنب أزمة حكومية، ظهرت مؤشراتها في دعم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي لإشراك الغريب في الوفد، وتأكيده بأنه سيعود ويرافق الوفد اللبناني، لكن الغريب نفى لـ”اللواء” علمه بوجود مثل هكذا اتصالات، وقال انه لم يتبلغ أي شيء بهذا الخصوص، وليس لديه معلومات، كذلك نفى الوزير السابق غطاس خوري ومستشار الرئيس الحريري النائب السابق عمار حوريان تكون لديهما معلومات حول الموضوع.

بعبدا تدخل على خط دعوة الغريب
وسرعان ما دخلت الرئاسة الأولى على خط الأزمة، لا سيّما عقب تغريدة الوزير سليم جريصاتي، في ما يتعلّق بابعاد الغريب عن الوفد، وأكدت أوساط بعبدالـ”اللواء” بأن “جريصاتي لا يغرد خارج سربه، وهو يُدرك توجهات الرئيس عون، بأنه بالإمكان استدراك الأمر عبر إعادة ضم الوزير إلى الوفد، واصفة عدم اشراكه بأنها “عملية ابعاد” نظراً لعلاقاته مع النظام السوري، ورداً على تفرده بزيارة دمشقدون علم مسبق”.

وقالت انه بإمكان الرئيس الحريري ان يصطحب الغريب معه، رغم عدم وجود سياسة حكومية واحدة من ملف النازحين السوريين.

وأبدت اوساط قريبة من بعبدا لـ”الديار” امتعاضاً كبيراً مما حصل، وتقول ان ما حصل في الساعات الماضية عن سابق تصور واصرار بما خص التمثيل في مؤتمر بروكسل سيفضي الى امرين اساسيين:

– الامر الاول: ان عدم ضم الوزير الغريب الى الوفد الرسمي سيؤدي الى حال من “الكباش” داخل الحكومة ليس فقط على مستوى ملف النازحين، بل ان ارتدادات هذا الامر سينطبق على عمل الحكومة وادائها، ولو لمرحلة معينة في حال افضت الاتصالات الى سحب هذا الملف الخلافي من داخل الحكومة.

– الامر الثاني: ان ما بدا من دعوات الاتحاد الاوروبي، ومن تغيب وزير شؤون النازحين عن الوفد اللبناني، يؤكد وجود وجهتي نظر مختلفتين من حيث التعاطي مع ملف النازحين، فالموقف الاول يعبر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكل القوى السياسية المؤيدة للتواصل مع سوريا في سبيل اعادة النازحين بعد ان تأكد للجميع ان لا احد يستطيع اعادتهم دون تسهيل وتواصل مع الحكومة السورية، ووجهة النظر الثانية يعبر عنها الرئيس الحريري واطراف اخرى – خاصة الطرفين اللذين ينتمي اليهما الوزير بين الذين وجهت لهما الدعوة لحضور مؤتمر بروكسل – بحيث يرى هؤلاء ان العودة مرهونة بالحل السياسي في سورياوفقاً لما يطرحه الاتحاد الاوروبي ودول كبرى اخرى مع العلم لما تقول الاوساط القريبة من بعبدا – لرئيس الحكومة الحرية في تأليف الوفد الذي سيرافقه، وبالتالي كان بإمكانه ادخال الوزير الغريب من ضمن الوفد، لكن يبدو انه يعبر بذلك عن اعتراضه عن زيارة وزير شؤون النازحين الى دمشق.

لكن الاوساط تؤكد انه بغض النظر عن اللغط والتباين في الرأي بما خص حضور مؤتمر بروكسل، وربما بما سيطرح هناك او يصدر عنه، فموقف رئيس الجهمورية لن يتغير، وهو سيغطي ويدعم اي خطوة تفضي الى اعادة النازحين بما في ذلك تواصل الوزير الغريب مع دمشق لهذه الغاية، وحتى زيارة وزراء الآخرين لحلحلة الكثير من التعقيدات التي تعترض تنشيط الاقتصاد اللبناني بدءاً من تصريف الانتاج الزراعي الى دول الخليج عبر معبر نصيب.

الحريري: الكلمة لي
ولفتت اوساط “المستقبل” عبر “الديار” الى ان رئيس الحكومة سيلتزم في بروكسل “بسقف” البيان الوزاري وليس معنيا “بمراضاة” احد، وهو على موقفه من هذا الملف ولا يتفق مع مقاربة الفريق الآخر في الحكومة، وهذا ليس بالامر الجديد، وهو لم يكن ليعارض انضمام الغريب الى الوفد لانه “غير معني” هناك بالحديث عن هذه القضية بوجود رئيس الحكومة الذي سيكون له كلمة تعبر عن موقف الدولة اللبنانية، واي “نشر للغسيل” على “مسمع” الدول الاوروبية لن يغير في قرار دول الاتحاد المصرة على ربط عودة النازحين بالمسار السياسي. ولذلك لا داعي ابدا لهذه “الضجة” المفتعلة..

المطلوب من مؤتمر بروكسل
في هذا الوقت، يكتنف الغموض مؤتمر بروكسل لكنه سيشهد استناداً الى المصادر المعنية لـ”النهار” بلورة لاحدث الاتجاهات الدولية حيال مسألة النازحين وسيكون لبنان من الدول المعنية أكثر من سواها بالوقوف بعمق عند هذه الاتجاهات لتبين النيات الدولية في شأن معالجة عقبات اعادة النازحين السوريين كما انه معني بالحصول على جرعة دعم دولية جديدة له لمساعدته على الصمود تحت الاعباء الهائلة للنازحين على أرضه.

وبحسب مصادر وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب ووزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيموجيان، لــ”اللواء”، فإن لبنان يأمل ان يوفّر مؤتمر بروكسل دعماً مالياً بمليارين و500 مليون دولار يكفي احتياجاته لتغطية أعباء النازحين الموجودين على أرضه، علماً ان لبنان لم يحصل من المؤتمرين السابقين على أموال كافية لمساعدته في تحمل اعبائهم.

 تفعيل الاتصالات مع دمشق
في المقابل، تشير اوساط سياسية تزور العاصمة السورية بانتظام الى ان الموقف الاوروبي ليس مفاجئا، وانما استمرار تماهي بعض المسؤولين اللبنانيين معه هو ما يثير اكثر من “علامة استفهام”، وامام هذا المشهد من المنتظر ان يلاقي الفريق الاخر هذه الخطوات الاستفزازية بتفعيل العمل على “خط” دمشق بيروت، وكما افتتح دوره الوزاري فور تعيينه بزيارة الى سوريا، سيكثف الغريب من زياراته، باعتباره المسؤول الاساسي عن ملف النازحين السوريين، وسواء شارك في الوفد الذاهب الى بروكسل او لم يشارك، فان ما حصل يؤكد ان طريق عودتهم هو عبر “المصنع” وليس من اي مكان آخر، ولذلك فان العمل سيكون اكثر فعالية في المرحلة المقبلة، لمنع “توطين” هؤلاء في لبنان، خصوصا اذا ما نجح الرئيس ميشال عون في زيارته الى موسكو في تفعيل “المبادرة الروسية”..

تجدر الإشارة هنا، إلى ان وزير الزراعة حسن اللقيس ينوي زيارة سوريا “في إطار تسهيل تصدير المحاصيل الزراعية اللبنانية إلى الداخل السوري ومن خلال معبر نصيب إلى الدول العربية”، الا ان اللقيس لم يُحدّد بعد موعد الزيارة، الا ان الإعلان المسبق عنها، أعطى انطباعاً بأن الزيارة ستكون منسقة رسمياً على مستوى مجلس الوزراء، بخلاف زيارة الغريب التي فاجأت كثيرين..

وحرص اللقيس، عندما كشف عن زيارته على “عدم تسييسها والنظر إليها كمسألة تقنية محض تخدم مصلحة اللبنانيين”.

التعليقات مغلقة.